انتقلت سلمى من المرحلة الإعدادية إلى الثانوية، وشباب الحي يتحدثون عن جمالها وأدبها، وكان جارها الشاب عمر من أكثر المعجبين بها، وهو طالب يستعد لتقديم الثانوية العامة، خاصة وان الزيارات بين العائلتين تتكرر بحكم الجيرة، وأم عمر لا تخفي إعجابها بسلمى كلما زارت جارتها.

وبدأ عمر يغار عليها من نظرات شباب الحي ولا يريد من أحد التحدث عنها. لكن سامي وهو أحد شباب الحي المراهقين، كان يقف يومياً في زاوية الشارع ينتظر وصول سلمى كي يسمعها كلمات الغزل والإعجاب بجمالها. وعندما تغادر منزلها يحاول اللحاق بها عسى أن تنظر إليه أو يحظى بابتسامة منها.

لكنها كعادتها كل يوم تخرج دون أن تلتفت إلى أحد رغم سماعها الكثير من الكلمات المعسولة.

في المدرسة تحدثت سلمى إلى زميلتها وروت لها ما تسمعه من هذا الشاب، فقالت لها:

ـ هل سامي وسيم؟ وهل له لحية، وهل طويل؟

ـ هو قصير لكن لسانه طويل، وفي كل مرة يسمعني كلمات حلوة ويصفني بالأميرة وبالملاك..

ـ لا تصدقي هذا الكلام أمثال هذا الشباب يريدون التحرش بالبنات.

ـ لكنني أخاف أن يراه أخي عندها سيتعاركان، وأكون أنا السبب.

ـ وماذا عن ابن الجيران عمر؟

ـ أمه تردد على مسامعنا كثيراً وتقول لأمي سلمى من نصيب عمر.

ـ وماذا تقول أمك؟

ـ أمي تهز رأسها وتقول: اتركيها للزمن وما زالت سلمى صغيرة.

عادت من المدرسة وما أن اقتربت من المنزل حتى شاهدت أمامها سامي حاملاً بيده وردة، تقدم منها وقال لها:

ـ تفضلي الورد للورد.

ـ أسرعت خطاها ولم تنظر إليه خشية أن يراها أحد من الحي أو شقيقها أو ابن الجيران عمر.

لكن سامي لحق بها وأسمعها كلمات منمقة وجميلة وختمها بكلمة حبيبتي. لم تجبه بكلمة واحدة بل أسرعت أكثر للوصول إلى بيتها.

وأمام منزلها رمى سامي الوردة، وقال: كل يوم سأضع وردة أمام بيتك وهل تفضلينها في الصباح أم عند العودة من المدرسة؟

لكن من سوء حظ سامي أن شقيق سلمى كان قد وصل وسمع كلماته، وبردة فعل قوية صاح شقيقها سأضع الورد على قبرك، ورفع يده ليصفع سامي الذي استدار واشتبك معه بالأيادي.

لم تطل مدة العراك طويلاً إذ سرعان ما اجتمع شباب الحي وحاولوا فك الاشتباك بينهما. وانفض الحضور وسامي لم يتكلم كلمة واحدة بينما شقيقها يتوعده بكسر رأسه إذا عاد وتحدث مع أخته ثانية.

لم تصدق والدة سلمى ما جرى بعد أن استمعت إلى ابنها، التفتت إلى ابنتها وسألتها:

ـ هل تعرفين هذا الشاب؟

ـ طبعاً لا أعرفه، بالأمس أسمعني كلمات واليوم جاء بوردة ورماها أمام المنزل.

ـ وأنت ماذا قلت له؟

ـ لم أجبه ولم أنظر إلى وجهه.

ـ غداً سيرافقك شقيقك إلى المدرسة وإذا استدعى الأمر يمكن أن يخبر والدك الــشرطة أن هناك من يعاكسك في الطريق.

في اليوم التالي ذهبت سلمى إلى المدرسة يرافقها شقيقها، ودخلت دون أن تشاهد ذاك الشاب المعاكس. وروت إلى صديقتها ما جرى بالأمس.

قالت صديقتها: أنت محظوظة تمشين من البيت إلى المدرسة القريبة من داركم وتسمعين الكلام المعسول، بينما أنا أركب في الباص من أمام البيت وأعود إليه دون أن أرى أو أسمع سوى مشاغبات البنات في الباص.

مرت أيام دون أن تواجه سلمى معاكسة من أحد إلى نهاية الأسبوع وبينما هي عائدة من المدرسة توقف أمامها سامي وقال: هذا رقم هاتفي ولا تترددي في الاتصال بي متى ما شئت ليل نهار أنا جاهز للحوار مع الحورية.

ـ إذهب من وجهي عيب عليك وإلا سأرفع صوتي ليأتي أهل الحارة ويؤدبونك.

كان في أول الشارع شقيق سلمى وعمر يهرولان نحو المعاكس مهددان بكسر يده إذا لمس سلمى.

هرب المعــاكس من المكان وركض خلفه الشابان ليقـبضا عليه. وبينما هو يركض ويقطع الشارع دون انتباه كانت ســيارة مسرعة قد صدمته وسط الطريق.

نقل سامي إلى المستشفى، وقدم والد سلمى بلاغاً للشرطة عما حدث لهذا الشاب غريب الحي الذي قدم لمعاكسة ابنته. وتم أخذ تعهد من الشاب بعدم العودة إلى المعاكسة بعد أن يخرج من المستشفى.