حاولت الفنانة العراقية ندى الهاشمي أن تجسد عبر 17 لوحة هموم الوطن والحنين والذكريات، في معرضها الذي أقيم في غاليري «فور ويلز»، والذي أطلقت عليه «الذاكرة والحلم»، حيث تميّز بطرح الموضوعات الساخنة التي تخص وطنها، وما عاناه من كوارث. وعن بداياتها تقول الفنانة: «البدايات في الفن، لا يمكن حصرها في فترة زمنية معينة، لأن الانشغال في الإبداع فيه تراكم يسبق له ويستمر خلاله.. لكن لنقل ان البيت والمدرسة كانت المحطة الأولى، وصولا للجامعة ومرحلة الهجرة، ووسط كل ذلك كانت هناك احداث انضجت معنى البداية التي مازالت مستمرة».
وقد وجدت في دبي عالمها الأثير وملهمها الأول كما تقول: «العلاقة مع المكان تطلق دوما الإبداع وتسمح بتحديد مسار سفينة النفس.. ودبي تخلق علاقة مثيرة بينها والمبدع او الفنان، هذه العلاقة هي ما يمكن تسميته البيئة في سؤالك، لأن دبي ليست مدينة، تمر عليها ثم تنسى تفاصيلها. هي تبقى معك في ذاكرتك وجسدك، في تنفسك وهمساتك».
لكن يبقى هاجس الفنانة الذكريات والحنين، وعن سبب لجوئها إلى هذا العالم، تقول الفنانة: «هل يبدو العالم جميلا وبلا حروب ولا دماء.. هو ليس كذلك.. الذاكرة والحنين لا يتعلقان فقط باللحظات التي مرت علينا، بل هما اقرب الى اللحظات التي نريد ان نعيشها. وهكذا افسر ان الذاكرة والحنين هما موقفان من الحياة وطريقة للحياة». وعن المواد التي تستخدمها في لوحاتها، تقول الفنانة: «اتعامل مع الاكليرك بانسجام، ولكن الفنان يجد نفسه دوما في وسائل واشكال قد لا تكون نفسها في كل مرة». ولا تخفي الفنانة تأثرها بالفنانين العراقيين: «يمكنني القول انني تأثرت بالجميع، فهذا ما اشعر به.
الرواد واللاحقون وحتى الوقت الحاضر.. ولعل المبدع محمود عبود قد انضج تجربتي، ولأني كنت قد مررت في مرحلة الخط كان تأثير المبدع محمد النوري لافتا، والفنان محمود عبود هو نموذج ابداعي أسير على خطاه، وعن استيحائها للوحات، تقول الفنانة: «اللوحة هي جزء من حياتي، والتراكم في الفكرة والصورة غالبا ما يخلق مفهومه بطريقة غامضة، قد يكون تفسيرها اقرب الى الفلسفة. في كل الأحوال اللوحة تتفاعل معي بعد وقبل اللوحة».
أما لماذا أركز على الوجوه والشخوص، فقالت: «العالم قصة الانسان، ولنقل انه حتميته، لهذا لا عالم بلا انسان. وبشكل واع اجد ان اللوحة علاقة مع العالم وهو ما يخلق بتلقائية حضور الشخوص والوجوه». وعن مبيعات لوحاتها وهل تعيش من مبيعاتها، قالت الفنانة ندى الهاشمي: «الفنان ليس ثريا الا وفق قانون العلاقات المتشعبة.. وبدون ذلك هو لا يحصد الكثير من المال، وما اؤمن به، ان مرحلة العيش من مبيعات اللوحات قد لا تأتي وقد تأتي، ولكن ذلك ايضا نتيجة مدى اهمية الفن في بيوتنا والمجتمع». سيرة
ندى الهاشمي من مواليد بغداد، عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بكالوريوس أدب لغة فرنسية، الجامعة المستنصرية، التحقت بمعهد الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة بين عامي 2008 و2010، وأكملت دورات عدة فيه، وشاركت في العديد من المعارض الجماعية، منها معرض القادمون 2010، ونون بنت الحرف 2010، وباب الحبر 2009، وغيرها.


