العناد عند بعض الأطفال ظاهرة تشكو منها الأمهات اللواتي لا تجيد التعامل مع أطفالهن خاصة إذا كانت الأم متعبة من عمل المنزل أو من هموم عملها اليومي. والعناد ظاهرة معروفة في سلوك بعض الأطفال، حيث يرفض الطفل ما يؤمر به أو يصر على تصرف ما، ويتميز العناد بالإصرار وعدم التراجع حتى في حالة الإكراه، وهو من اضطرابات السلوك الشائعة، وقد يحدث لمدة وجيزة أو مرحلة عابرة أو يكون نمطاً متواصلاً وصفة ثابتة وسلوكاً وشخصية للطفل.
ويفسر علماء التربية هذه الظاهرة بأن بعض الآباء والأمهات هم السبب في عناد أطفالهم، فالطفل يولد ولا يعرف شيئاً عن العناد، فالأم تعامل أطفالها بحب وتتصور أن من التربية عدم تحقيق كل طلبات الطفل، في حين أن الطفل يصر عليها، وهي أيضاً تصر على العكس فيتربى الطفل على العناد وفي هذه الحالة يؤكد الباحثون أهمية البعد عن إرغام الطفل على الطاعة، والمرونة في الموقف، فالعناد اليسير يمكن غض الطرف عنه، ونستجيب لما يريد هذا الطفل، ما دام تحقيق رغبته لن يأتي بضرر، وما دامت هذه الرغبة في حدود المقبول وهنا يمكن شغل الطفل بشيء آخر والتمويه عليه إذا كان صغيراً، ومناقشته والتفاهم معه إذا كان كبيراً.
وبعض الأمهات تلجأ إلى معاقبة الطفل، ويجب معرفة نوع العقاب الذي يجدي مع الطفل، لأن نوع العقاب يختلف في تأثيره من طفل إلى آخر، فالعقاب بالحرمان أو عدم الخروج أو عدم ممارسة أشياء محببة قد تعطي ثماراً عند طفل ولا تجدي مع طفل آخر، ولكن يجب عدم اتباع أسلوب الضرب والشتائم، فإنها لن تجدي، ولكنها قد تشعره بالمهانة والانكسار، وضرورة عدم وصفه بالعناد على مسمع منه، أو مقارنته بأطفال آخرين.
ومن المفيد مدح الطفل عندما يكون جيداً، وعندما يُظهر بادرة حسنة في أي تصرف، ولابد من الواقعية عند تحديد الطلبات من الطفل.
ولابد من إدراك أن معاملة الطفل العنيد ليست بالأمر السهل؛ فهي تتطلب الحكمة والصبر، وعدم اليأس أو الاستسلام للأمر الواقع.
