تشهد تكية الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية هذه الايام نشاطا مكثفا حيث تعد وجبات الطعام لآلاف الفقراء الساكنين حول الحرم الابراهيمي بتمويل من هيئة الهلال الاحمر.
ويقول المشرفون على هذه التكية ان العمل فيها يشتد خلال شهر رمضان في حين يتم إعداد وجبات على مدار العام وبمعدل يومين او ثلاثة ايام في الاسبوع توزع على الفقراء والمحتاجين الذين يسكنون حول الحرم الابراهيمي.
وأبلغ الشيخ تيسير ابو سنينة مدير أوقاف الخليل المشرف على التكايا وكالة انباء الامارات، ان هيئة الهلال الاحمر قدمت تبرعا سخيا لتكية الحرم الابراهيمي لتقام فيها الموائد لأهل الحرم طوال العام وليس لشهر رمضان فقط كما كانت العادة من قبل.
وأوضح ان هذه اللفتة الانسانية من هيئة الهلال الاحمر لم يسبقها إليها أحد، حيث استبشر اهالي المدينة خيرا بها واعتبروها مكرمة سخية توفر عليهم الكثير من العناء الذي يواجهونه من جراء الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها اهالي المدينة، خاصة ممن يسكنون جوار الحرم الابراهيمي الشريف.
وأشار الى ازدحام التكايا في ايام رمضان بأهالي مدينة الخليل خاصة الفقراء منهم، حيث توزع عليهم الوجبات الرمضانية في حين يتم خلال العام توزيع ثلاث وجبات في الاسبوع هما الاثنين والخميس والجمعة، حيث يزداد عدد المصلين في الحرم.
وذكر ان نحو 80 الف شخص من ابناء الخليل استفادوا من الوجبات الهلالية التي اقيمت خلال شهر رمضان، بالإضافة الى عشرين الف شخص تلقوا وجبات اخرى من التكية خلال الشهر.
وأضاف ان 20 الف شخص يتلقون وجباتهم من الطعام في الشهر الواحد خارج رمضان، بالاضافة الى 20 الف شخص آخرين يتلقون وجبات من الشوربات التي تشتهر بإعدادها تكية الحرم الابراهيمي لفقراء المدينة.
وأكد ان هذه المساعدات الإماراتية ليست بجديدة على فلسطين وأهلها فهي قائمة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومستمرة الآن في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وقال الشيخ أبوسنينة ان مساعدات الهلال الاحمر للفلسطينيين وبرامجها الانسانية في الاراضي الفلسطينية مشهود لها، وإن مدينة الخليل وتكية الحرم الإبراهيمي تنال قسطا وافرا من هذه المساعدات التي يحتاجها اهل الحرم الذين يعانون ظروفا اقتصادية خاصة، حيث يمنع الدخول الى منطقة الحرم لأيام متعددة في الاسبوع الا في اوقات محددة، مما اوجد ضائقة اقتصادية على تجار وساكني ما حول الحرم الشريف.
وأوضح ان منع الدخول الى منطقة الحرم إلا في اوقات محدودة جدا يعني ان قلة من المصلين يقبلون على المسجد الذين كان أهل التكايا يعتمدون عليهم كثيرا في انعاش حياتهم الاقتصادية عند شراء حاجياتهم من المحال التجارية التي يملكونها عند أبواب الحرم، مما أوقعهم في ضائقة اقتصادية وبطالة كبيرة لم تمكنهم من الاستمرار في الحياة والعمل بالقرب من الحرم.
وذكر ان الموائد كانت تقام في التكايا خلال شهر رمضان لكنها الآن أصبحت دائمة وهذا ما يثلج الصدر ويعطي الأمل لأهالي الحرم المحاصرة بيوتهم.
من الناحية التاريخية فإن التكية الابراهيمية كما يسميها اهل مدينة الخليل هي جمعية خيرية تقع بالقرب من المسجد الإبراهيمي تقدم الطعام المجاني للفقراء والأسر المحتاجة على مدار العام، وخصوصا في شهر رمضان، ما جعل مدينة الخليل تكتسب شهرة واسعة بأنها المدينة التي لا تعرف الجوع أبداً.

