أعلنت هيئة تنمية المجتمع في دبي النتائج النهائية لمبادرة "يستاهلون" التي أطلقتها الهيئة في بداية شهر رمضان المبارك، مستهدفة شريحة العمال باعتبارهم جزءاً مهماً من مكونات المجتمع، وعنصراً فاعلاً في حركة التنمية التي تشهدها الدولة في كافة الميادين.

وذكرت الهيئة أن أكثر من 270 ألف عامل استفادوا من الخدمات والأنشطة والبرامج المختلفة التي تضمنتها المبادرة، والتي تقدر بنحو 50 خدمة رئيسية، منها برامج تعليمية وتثقيقة، وأنشطة رياضية وترفيهية، ووجبات إفطار يومية، واتصالات دولية مخفضة تساعدهم على التواصل مع أهلهم وذويهم في بلدانهم، وفحوصات طبية مجانية، ومحاضرات توعوية.

وهدايا متنوعة، تم تقديمها جميعاً طوال الشهر الفضيل في عدد من المجمعات السكنية الكبرى للعمال في مناطق القوز وجبل علي وسنابور، وذلك مقابل استفادة 20 ألف عامل من مبادرة "ابتسامة على الوجه" التي أطلقتها الهيئة في شهر رمضان من العام الماضي، حيث هدفت كلتا المبادرتين إلى الارتقاء بنمط حياة العمال في الإمارة، وإشعارهم بأهميتهم في المجتمع، وتعزيز خطوات دمجهم فيه.

وتمكينهم من مواجهة التحديات، من خلال تطوير مهاراتهم وقدراتهم الشخصية عبر برامج تدريبية متخصصة.وأعرب خالد الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي عن ارتياحه للنتائج المتحققة من مبادرة" يستاهلون"، قائلاً إنها تعد قياسية مقارنة بما تحقق في مبادرة "ابتسامة على الوجه" التي تم إطلاقها في رمضان من العام الماضي، مستفيدة من خبرتها الماضية في توسعة شريحة المستفيدين وعدد ونوعية الخدمات المقدمة لهم.

ونجاح الهيئة في ضم شركاء استراتيجيين جدد للمبادرة من القطاعين العام والخاص، والعديد من مؤسسات القطاع الاجتماعي، مثل جمعيات النفع العام غير الهادفة للربح ونوادي الجاليات الأجنبية، مشيراً إلى أن قيمة الخدمات العينية والمنتجات التي تم تقديمها ضمن مبادرة" يستاهلون" هذا العام بلغت نحو 2.2 مليون درهم.

وأن أكثر من 3000 متطوع ساهموا في تقديم هذه الخدمات طوال شهر رمضان المبارك، من بينهم شباب مواطنون وموظفو دوائر حكومية ومؤسسات خاصة ممن هم مسجلون في مركز دبي للتطوع التابع للهيئة، إضافة إلى انضمام الكثير من ممثلي الجمعيات ونوادي الجاليات الأجنبية للمتطوعين في تقديم هذه الخدمات.

تنمية اجتماعية مستدامة

كما أعرب مدير عام هيئة تنمية المجتمع بدبي عن شكره لكافة الشركاء الاستراتيجيين من القطاعين العام والخاص وجمعيات النفع العام، على جهودهم وما قدموه من خدمات ساهمت في تحقيق الأهداف المرجوة من المبادرتين اللتين تعدان جزءا رئيسياً من مبادرة أشمل بدأتها هيئة تنمية المجتمع في شهر مايو من عام 2012، هي مبادرة "أكرم العامل" التي كانت الهيئة أطلقتها بمناسبة يوم العمال العالمي، الذي يصادف الأول من مايو كل عام، مشيراً إلى أن هذه المبادرة الشاملة سوف تستمر لفترة طويلة خلال السنوات المقبلة، تحقيقاً لهدف التنمية المستدامة.

مؤكداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، تعلي قيمة الإنسان وتوفير الحياة الكريمة له. وقال إن مبادرة "أكرم العامل" والنتائج المتوقعة منها، تسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لهيئة تنمية المجتمع المتعلقة بالانسجام بين أفراد المجتمع ككل.

واندماج كافة الشرائح في الأنشطة المتنوعة والحياة العامة، وتمكين الفئات منخفضة الدخل من المساهمة الفاعلة في المجتمع، ولهذا فإن الخدمات المقدمة عبر هذه المبادرة لا تقتصر على المفهوم البسيط للعمل الخيري المتمثل في الإعانات المالية، بل تتجاوزها إلى أنشطة وفعاليات وبرامج تصنع التغيير في نمط حياة العمال على المدى البعيد من خلال تطوير مهاراتهم الشخصية والسلوكية وإكسابهم المهارات العملية والعلمية.

مضيفاً أن المبادرة تساعد في تحقيق خطة دبي الاستراتيجية 2015 - محور التنمية الاجتماعية، الذي يهدف إلى الحفاظ على الهوية الوطنية، وتعزيز التقارب والانسجام الاجتماعي وتوفير خدمات الرعاية الاجتماعية، وتلبية احتياجات المجتمع المتنامية.

وأضاف إن الهيئة تهدف من وراء المبادرة تحقيق تنمية اجتماعية مستدامة لفئة العمال التي تشكل نسبة لا يستهان بها من إجمالي عدد السكان، حيث تقدر الاحصائيات عددهم بنحو 900 ألف شخص في إمارة دبي، نسعى جاهدين من خلال برامج وفعاليات المبادرة إلى دمجهم في المجتمع وتمكينهم من حياة أفضل، يتوفر فيها التوازن النفسي، وتنأى بهم عن أخطار العزلة والشعور بالوحدة الناجمة عن وقت الفراغ خارج ساعات العمل، وبعدهم عن ذويهم وبلدانهم لفترات زمنية طويلة، وهو ما يسهم أيضا في تحقيق مجتمع مستقر وآمن.

تطوير المهارات

وأكد مدير عام هيئة تنمية المجتمع أن إطلاق هذه المبادرة الشاملة والمستمرة لسنوات تعكس مدى الاهتمام الحكومي بهذه الشريحة الهامة والكبيرة وإشعارهم أنهم جزء حيوي من المجتمع وفي دائرة اهتمامه، وتؤكد أنه لا توجد أية فئة مهمشة في المجتمع، فهي لها الحق في حياة إنسانية كريمة، بل وعنصر فاعل في مسيرة التنمية الاقتصادية بالدولة، كما أن تعاليم الدين الاسلامي الحنيف تحث على التعاضد .

والتكاتف بين أفراد المجتمع، والأخذ بيد الضعيف والمحتاج، وفئة العمال ذوي الدخل البسيط هم أحوج ما يكون للأخذ بيدهم، ليس فقط بالعون المادي، لكن أيضاً بوسائل تمكنهم من الارتقاء بأنفسهم وتطوير قدراتهم.

ولهذا فإن برامج المبادرة تركز على تطوير والارتقاء بامكانيات وقدرات العمال وتمكينهم من مواجهة التحديات والكسب الشريف وإثبات الذات، حيث تشمل دورات تعليمية في اللغة والكمبيوتر، وبرامج توعوية بالصحة والأضرار الناجمة عن السلوكيات الخاطئة، وأنشطة رياضية وترفيهية ومحاضرات دينية وتثقيفية.

وهذا أفضل بكثير من انتهاج الطريق السهل بتقديم إعانات مالية لهم ذات مردود قصير المدى، مشيراً إلى أنه لا يتم فقط التوعية بمخاطر السولك الخاطئ، بل نوجد لهم البديل باشراكهم في أنشطة مفيدة تحظى بالقابلية كالأنشطة الرياضية والفنية، حتى أن بعضهم تحول من متلقٍ للخدمة إلى متطوع يقدمها لزملائه العمال.

مظلة واحدة

وقال إنه انطلاقاً من سعي هيئة تنمية المجتمع لتحقيق الغايات الاستراتيجية لتطوير المجتمع المحلي لإمارة دبي، فقد بادرت الهيئة إلى جمع عدد من الشركاء تحت مظلة واحدة لاتخاذ تدابير تهدف إلى تحسين مهارات العمال وتقديم الدعم اللازم من أجل توفير ظروف معيشية أفضل لهم.

مضيفاً أنها تسعى بشكل متواصل لإطلاق مبادرات تعزز من خدمات الرعاية الاجتماعية والاندماج الاجتماعي، لاسيما للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. كما تؤمن الهيئة بأن أفضل السبل لتطوير نمط حياة العمال يكمن في تسليحهم بالمهارات والتدريب لتنمية قدرات التواصل والتفاعل لديهم، إلى جانب توفير برامج وخدمات بالتعاون مع الشركاء الداعمين.

وأضاف إنه يتم التعرف على الاحتياجات المتنوعة للفئات المختلفة في المجتمع من خلال الدراسات التي يقوم بها خبراء هيئة تنمية المجتمع، وبناء عليها يتم تصميم برامج خدمية مثلما تم في مبادرة "أكرم العامل"، ومن ثم توجيه الجهات العاملة في القطاع الاجتماعي مثل جمعيات النفع العام وجمعيات الجاليات لتقديم خدمات تواكب خطة دبي الاستراتيجية.

نتائج إيجابية

ويشير مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي إلى بعض النتائج الإيجابية الناجمة عن الأنشطة التي تضمنتها هذه المبادرة، منها أن بعض العمال المستفيدين من برامجها، ترقوا في مجال العمل، وبعضهم أظهر مواهب ومهارات متعددة، فيما أصبح البعض منهم يتحدث لغات أخرى غير لغته الأم، ومنها اللغتان العربية والإنجليزية، مؤكداً أن كل هذه النتائج تشكل سلاحاً وأدوات مستدامة لهؤلاء الشباب يواجهون بها الحياة وتمكنهم من التفاعل الإيجابي مع الآخرين.

تعزيز الهوية الوطنية

وأكد الكمدة أن هناك جانبا آخر للمبادرة وهو تعزيز الهوية الوطنية للإمارات في أذهان الجنسيات الأخرى، من خلال تعاملهم اليومي مع الشباب الاماراتيين المتطوعين وما يقومون به من عمل جلل يعكس العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة والأخلاق الحميدة الطيبة، حيث أصبح العمل الخيري والتطوعي والانساني جزءاً أصيلاً من مكونات الثقافة الإماراتية.

وأحد توجهات قيادتنا الحكيمة، حتى أن بعض العمال المستهدفين من هذه البرامج وجدناهم ينضمون للعمل التطوعي مع شباب الإمارات ويتواجدون معهم في مقار تقديم الخدمات لزملائهم، إضافة لما أبداه الكثير من الأجانب ممثلي نوادي الجاليات المتعاونين معنا في تقديم هذه الخدمات، من رغبة كبيرة في العمل التطوعي معنا أيضاً.كما جسدت المبادرة التعاون الحكومي والشراكة الحيوية مع القطاع الخاص في تقديم الخدمات لأفراد المجتمع والجمهور، كأحد أهم التوجهات الحكومية، إضافة إلى إشراك الجميع من مؤسسات القطاعين العام والخاص في أنشطة المسؤولية المجتمعية وتعزيز روح العمل التطوعي.

ثمار متعددة للمبادرة

وأكد الكمدة أن ثمارا طيبة جنيناها من تنفيذ مبادرة "أكرم العامل" منذ إطلاقها في مايو 2012 وحتى الآن، وما تخللها من أنشطة وبرامج متعددة شملتها مبادرتي "رسم الابتسامة" في رمضان من العام الماضي، و" يستاهلون" خلال شهر رمضان من العام الحالي.

وقال إن هناك تزايدا ملحوظا في الاقبال على فعل الخير خلال شهر رمضان الكريم، وشكلت المبادرة فرصة طيبة لأصحاب الأعمال الخيرة، وتقديم ما يفيد فئة العمال بما يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع.مبينا إن قائمة الشركاء الحكوميين الاستراتيجيين في مبادرة "يستاهلون" شملت القيادة العامة لشرطة دبي، وبريد الإمارات، كما ساهم فيها 10 شركات من القطاع الخاص، وأكثر من 13 جمعية نفع عام ونادي جاليات.

خدمات متنوعة

بدوره أوضح الدكتور عمر المثنى المدير التنفيذي لإدارة التراخيص والرقابة بهيئة تنمية المجتمع: "أن الخدمات والبرامج التي تضمنتها مبادرة "يستاهلون" تم تقديمها يومياً خلال شهر رمضان المبارك في عدد من مجمعات سكن العمال في مناطق القوز وجبل علي وسنابور وورسان، حيث تم الانتقال إليهم في هذه الأماكن من قبل المتطوعين وجمعيات النفع العام وموظفي هيئة تنمية المجتمع.

وأضاف إن تحقيق الانسجام والاندماج والتمكين للعمال يتم من خلال برامج ابتكارية شملتها مبادرة "يستاهلون" تتوافر فيها صفة الاستدامة والجودة، إضافة إلى أن هذه المبادرة تعود أيضا بالفائدة على الشركات الخاصة من خلال ترسيخ الذهنية لمنتجاتهم لدى المستفيدين منها، وما يعنيه ذلك من أهمية اقتصادية.

وأضاف المثنى إن تواجد هيئة تنمية المجتمع في هذه المجمعات السكنية لتقديم خدمات الرعاية للعمل هو جزء من مبادرات المسؤولية المجتمعية التي لم تعد قاصرة على الشركات ومؤسسات القطاع الخاص، بل أصبحت جزءاً من عمل الدوائر والهيئات الحكومية في الدولة لتوفير حياة أفضل لأفراد المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة، كما تعزز ثقافة التطوع لدى الموظفين وأفراد المجتمع.