أعرب السفير المصري لدى الدولة تامر منصور عن تفاؤله الشديد بمستقبل العلاقات المصرية الإماراتية، معترفاً بمرور هذه العلاقة بفترة صعبة للغاية في ظل حكم الإخوان المسلمين، من خلال الرئيس "المعزول" محمد مرسي.

وأشار منصور إلى أنه عانى كثيراً من التخبط وتجاهل دور السفارة المصرية في هذه العلاقة، ومن التصريحات التي أطلقتها القيادات الإخوانية، إلا أن التفهم الإماراتي لهذا الوضع ساعده في تجاوز تلك الظروف.

وقال: إن قيادات من الإخوان المسلمين قامت بزيارات منفردة للإمارات دون علم السفارة المصرية، لافتاً إلى أنه علم بهذه اللقاءات من بعض وسائل الإعلام.

وأضاف في تصريحات صحفية مساء أمس أن القيادي في جماعة الإخوان المسلمين "خيرت الشاطر" زار الإمارات مرتين خلال فترة حكم الرئيس المصري "المعزول" محمد مرسي، معتبراً أن تجاوزات قيادات الإخوان المسلمين تخطت الدبلوماسية المصرية وكشفت بطريقة غير معلنة عدم ثقتهم في الدور الذي تقوم به السفارات المصرية في الخارج. وقال السفير تامر منصور: إنه لم يتعرض لمثل هذه التجاوزات خلال مسيرته في العمل الدبلوماسي التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، مؤكدا أن تفهم الجانب الإماراتي ووعيه بطبيعة المرحلة التي تمر بها مصر بعد ثورة 25 يناير وطبيعة الحكم فيها خلال العام الماضي خفف من حدة تلك التجاوزات الخطيرة.

تصريحات فجة

ولفت إلى أنه قد تزامن مع كل زيارة قام بها قيادي الإخوان خيرت الشاطر تصريحات لعدد من قيادات الإخوان داخل مصر تهاجم دولة الإمارات كوسيلة ضغط على الجانب الإماراتي في قضية الموقوفين المصريين في الإمارات المنتمين لخلية الإخوان المسلمين، مؤكداً أن التصريحات الفجة لم تغير من موقف الإمارات الحيادي والعادل في التعامل مع قضاياها أو حتى ينال من طبيعة العلاقات المصرية الإماراتية.

وقال: من المؤسف أن الإخوان المسلمين اختزلوا واختصروا تاريخ العلاقات بين البلدين في القضية الأمنية للموقوفين البالغ عددهم 13 فرداً دون النظر للمصلحة المشتركة وعمق العلاقة بينهما.

تقدير

وكشف تامر منصور أنه التقى مسؤولين في وزارة الخارجية الإماراتية رغم سخونة التصريحات الإخوانية كما التقى قيادات إماراتية لتوضيح الأمور بعد أن وصلت حدة التصريحات إلى اتهام الإمارات باختطاف الرئيس، موضحاً أن هذه القيادات أكدت أن الإمارات قيادة وشعباً تتعامل مع مصر وشعبها بتقدير بالغ دون النظر لفصيل سياسي بعينه وأن العلاقات بين البلدين لا يمكن لها أن تتأثر أو تهتز بهذه التصريحات غير الواعية.

وتطرق السفير تامر منصور للحديث حول تجميد مساعدات إماراتية قيمتها ثلاث مليارات دولار أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي قائلاً: بعد ثورة 25 يناير المصرية قدمت الإمارات حزمة مساعدات جاءت تزامناً مع زيارة رئيس الوزراء المصري الأسبق حين ذاك الدكتور عصام شرف وحددت بالفعل القطاعات التي ستنفق فيها منها مليار ونصف المليار دولار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، و750 مليون دولار لإنشاء 13 ألف و500 وحدة سكنية للشباب و750 مليون دولار من صندوق أبوظبي للتنمية لدعم مشروعات بفائدة بسيطة، ورأت حكومة الإمارات أنه في حالة انتخاب رئيس مصري واستقرار الوضع سيتم تفعيل تلك المساعدات، وبالفعل انتهت الانتخابات المصرية واحترمت القيادة الإماراتية خيارات الشعب المصري في انتخاب محمد مرسي رئيسا للبلاد ووجهت دعوة رسمية له عبر الخارجية الإماراتية قبل توقيف المصريين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، لكنه لم يلبِّ الدعوة، في المقابل قام بجولات عديدة خارج مصر.

مواقف

وقـال: فـي ظـل العلاقـة المتوتـرة منحـت الإمـارات الدكتـور أحمـد الطيـب شخصية العام الثقافية لجائزة الشيخ زايد لمواقفه الوسطية، وبجانب الجائزة تبرعت الإمارات بمبلغ 250 مليون درهم لجامعة الأزهر كمنحة عاجلة، كما صدر مرسوم على غير العادة تزامناً مع وجود شيخ الأزهر واحتراماً لمكانته بالإفراج عن 103 مسجونين مصريين في قضايا مالية، وتسديد مديونياتهم.

 

دعم الاقتصاد المصري

 

تطرق السفير المصري للحديث عن 30 يونيو قائلا: كانت ردة الفعل الإماراتية قيادة وشعبا ملموسة وبادرت القيادة المسؤولة بالتهنئة عبر جميع قيادتها، وبعد ذلك التاريخ بدأ الجانب الإماراتي في الحديث عن انقضاء تلك الحقبة المظلمة والإعراب عن بدء صفحة جديدة تدعم الاقتصاد المصري، وبموجبها تم تشكيل وفد رفيع المستوى يحمل حزمة مساعدات بجانب أجندة للتعرف على احتياجات الجانب المصري للمرحلة المقبلة.

وأفاد أن الإمارات قدمت ملياري دولار وديعة بالبنك المركزي دون فوائد، ومليار دولار تحت تصرف الحكومية المصرية كمنحة نقدية، و500 مليون دولار كمنحة محروقات.