اجتمع شعراء الإمارات على حب زايد الإنسان، وتغنوا بإنسانيته شعراً ووفاءً، في أمسية شعرية نظمتها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أول من أمس، بمقرها في الممزر، إحياءً لذكرى وفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، موضحين تقصير المعنيين بصناعة الإنتاجات الفنية المحلية في مجال الأدب والتوثيق، تجاه رصد أبعاد شخصيته الاستثنائية وتماهي فعلها التنموي في القيادة السياسية ومنهجية النظام المجتمعي والسياسة الثقافية المعرفية، لأوجه مفاهيم الهوية والمواطنة بين مختلف أفراد المجتمع المحلي والعربي والعالمي، لافتين أن إشكالية القصيدة الوطنية هي ارتباطها بالمناسبات العامة، ما شكل طغياناً لكَم عدد المكتوب من الشعر على حساب النوع في معاني القصيدة ومصداقية الشاعر.

زايد شعراً

وعاد الشاعر الإماراتي سالم الزمر، في قصيدته بعنوان "يا بلدي"، شعراً ينسابُ في هوى بلده، وأما الشاعرة حمدة خميس، فرأت من السماء أقل ارتفاعاً من شموخ خصال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه في قصيدتها "سيد المجد"، بينما الشاعر طلال الجنيبي قال في قصيدة "أروع قصة" وطنية: "قد قام فيه محققاً حلماً له .. رغبت به الأجيال حصناً ساندا"، ليأتي الشاعر عوض الدرمكي مؤكداً ملامح ذكرى وفاة القائد بعد إتمام 9 سنوات على غيابه بقوله: "حزنها لليوم.. ما زال شهر"، ورأى الشاعر محمد المر بالعبد من قضية سد زيزون في سوريا وموقف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تجربة شعرية والتقاء إنسانيا ووطنيا وقال فيها: "همى وبل زايد وانجلى الكرب عن زيزون .. بروق في الإمارات وهمى بأرض سوريا .. حيت به شعوب وحيته عن سماه مزون .. غشيم الذي عدى بزايد ولا حيا".

وناقش الشاعر عبدالله الهدية تساؤلات ومعاني عديدة، واصفاً أنه عندما يرتبط الرحيل بفقدان الوالد والأب، فإن للحروف جودا تنهال منها اللغة طوعاً، وأخيراً اختتم الشاعر الشاب جمال الملا ذلك اللقاء الشعري، طارحاً مناظرة الأديب الشاب، بعمر 23 سنة، وكيف ينظر لسنوات تعلقه بشخصية الشيخ زايد في أوائل التسعينات، قائلاً عن ذلك: "اشتم رائحة الفنجان تخبرني .. بأنه حمل الصحراء وارتحلا"، مضيفاً أنه "أهدى إلى الأرض قلباً فانتهى وطنا".

التوثيق التاريخي

لماذا النقاش حول القصيدة الوطنية، ونحن في أمسية وفاء؟ إمكانية أن يطرح المتلقي هذا السؤال، وهو يقرأ تفاعلات تلك القصائد أعلاه، حق مشروع، والإجابة الموضوعية هي أن مفهوم الوفاء يتجاوز المرحلة الزمنية والقصيدة الوقتية، وصولاً إلى دور الأدب والتدوين التاريخي في صياغة حياة القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إيماناً بعمقه الوطني، وتأكيداً على دور التوثيق في تعزيز أطر أشكال الهوية الوطنية وأبعادها، باعتبار زايد نموذجاً تفاعلياً في ذلك من خلال أدواره في جميع المجالات في المجتمع الإماراتي، تحديداً، والعربي بوجه عام. لذلك جاء اتفاق الشعراء في أمسية ندوة الثقافة والعلوم، بأن القصيدة في الشعر الفصيح والنبطي، معادلة نوعية نستطيع من خلالها إيصال تلك المفاهيم، ولكن يشترط فيها الاهتمام الجاد بمعايير القصيدة الوطنية، على أنها نتاج حالة إنسانية وصدق التلاقي مع المعنى، وليست تجارية أو غنائية أو إنشادية فقط.

تقصير الأدباء

وأشار الشاعر عوض الدرمكي إلى أن التقصير لا يزال بادياً على محياهم، هم الشعراء، تجاه توثيق المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان، موضحاً أن (زايد الإنسان) يحتاج لمؤلفات ودراسات عديدة، تتجاوز ما كُتب إلى الآن، لأنه آمن بأن في الاتحاد مقومات لاستمرار التنمية والتطوير لإنسان هذه الأرض ومن يأتيها باحثاً عن فرصة للبناء والتعمير، مبيناً القدرة القيادية في تأصيل مبدأ الجماعة بين مختلف القبائل العربية في المنطقة المحلية والعربية، الناجمة عن بعد في الرؤية المنهجية لطبيعة مستويات الفكر وطبيعة الأعراف المجتمعية، والبحث عن تطلعات حضارية ومتقدمة.

لقاء شعري

أوضح بلال البدور نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، خلال تقديمه أمسية الوفاء أن اللقاء الشعري يحمل بين طياته معاني الوفاء والتقدير، ووقفة وجدانية لمن نراه في كل ملامح الوطن، وفي كل جانب من جوانب حياتنا، وإننا كأبناء الإمارات نفخر عند السفر لأي مكان، حيث تأتينا التحايا دائماً موصولة بشخصية عظيمة مرتبطة بمكانة الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه.

القصيدة الصادقة

 

قال الشاعر سالم الزمر إن القصيدة الوطنية، أو من يكتب في (زايد الخير)، يحتاج من الشعراء المزيد من البحث، وإعادة التنقيح والقراءة الحسية والوعي في مفاهيم المفردة وفكرة رسالة القصيدة، لافتاً أن ما يكتب اليوم يغلب عليه الكم على حساب النوع، وقلة مصداقية في نسج التماهي مع القصيدة الوطنية، معتبراً أن البعض يكتب لأوقات ومناسبات محددة، والوطن في نظره يجب أن يسكن الشاعر كمصدر أول للإلهام، مؤمناً أن المناهج التعليمية في المدارس تلعب دوراً جذرياً في تعزيز هذا الجانب من خلال إعادة انتقاء القصيدة الوطنية بمقاييس المتانة النوعية، قائلاً: "هل يمكن لكم أن تحصوا لي 10 شعراء محترفين يكتبون في قصيدة الفصحى، هناك إشكالية في الكتابة بالفصحى للوطن، فعلياً نحتاج إلى الشعر الوطني الصادق".