أطلق المركز الوطني للوثائق والبحوث بوزارة شؤون الرئاسة، إصداره الجديد المتمثل بكتاب: «زايد رجل بنى أمة» الحافل بأكثر التحليلات تفصيلاً لحياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي أثرته الذاكرة الجمعية للذين عاصروا رحلته الطويلة وشاركوا فيها، وتم تعزيز محتواه بمواد مرجعية أساسية من كافة أرجاء العالم حتى غدا الكتاب في ثمانمائة صفحة يرسم قصة شخصية فريدة وآسرة تدعمها العديد من الصور الأرشيفية الفريدة التي تعزز مضمون الكتاب الجديد.

وقدم للكتاب سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للوثائق والبحوث، وفيها قال سموه: «تقاس عظمة الرجال بما قدموا لأمتهم وللإنسانية من جلائل الأعمال وفضائل الآثار، وما تركوا من إنجازات تزدهر بها البلاد، ويسعد في ظلها العباد، في أجواء من الأمن والأمان، والطمأنينة والسلام، لقد كان الراحل العظيم الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أحد أعظم القادة، فقد أسس وطناً، وعمّر بلداً على أسس راسخة من قيم الإيمان، وقواعد صلبة من المبادئ الإنسانية النبيلة، والأعراف والعادات الإسلامية العربية بالتعاون مع إخوانه حكام الإمارات، وبمباركة وتأييد من شعبها. إن كتاب «زايد رجل بنى أمة» يكشف عن جوانب كثيرة من سيرة الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ويبرز بالأحداث والوقائع جوهره النفيس».

ويعد كتاب «زايد: رجل بنى أمة» بما وثقه من جلائل الأعمال وفضائل الآثار امتداداً لما حفلت به حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من مجريات وأحداث وثّقها كتاب «زايد من التحدي إلى الاتحاد» الذي يتضمن عرضاً تاريخياً لحياة وإنجازات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي، وأول رئيس لدولة الإمارات العربية على مدار ربع قرن تمتد من 1946م إلى 1971م، وقد أصدره المركز الوطني للوثائق والبحوث في عام 2007م.

إنجازات كبرى

ويسلط الكتاب في فصوله الثلاثة والأربعين الضوء على مختلف مراحل حياة الشيخ زايد وعلى إنجازاته الكبرى، فقد ولد الشيخ زايد عام 1918، وفي عام 1946 عينه شقيقه ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية، وهي منطقة العين التي تتوزع فيها الواحات في عمق صحراء أبوظبي، فذاع صيته كشخصية تقدمية بعد إنعاش الاقتصاد الزراعي لتلك المنطقة بموارد طفيفة، ولعل هذه المرحلة أو التجربة القيادية الباهرة في منطقة العين وجهت الأنظار إليه؛ فدعته عائلته عام 1966م لتقلده حاكماً لإمارة أبوظبي. وكانت تلك مهمة جسيمة زاد من تعقيدها إعلان بريطانيا عزمها الانسحاب من المنطقة وإنهاء التزاماتها السياسية حيال الإمارات المتصالحة، وكانت هذه المرحلة هي الأهم في حياة الشيخ زايد الذي أصبح باني أمة، وهو لا يدخر جهداً في بناء وتطوير إمارة أبوظبي، وتوجت جهود الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالثاني من ديسمبر 1971 الذي أعلن فيه نشوء الإمارات العربية المتحدة برئاسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وهكذا استطاع الشيخ زايد بناء دولة حقيقية، مع أنه لم يحظ بتعليم رسمي يعينه في مهمته. فدولة الإمارات العربية المتحدة تحتفل بيومها الوطني في كل عام لتشير إلى عظمة إنجازه في إنشاء الاتحاد العربي الناجح الوحيد.

إن ذلك كله ليس سوى بعض من قصة حياته الاستثنائية، فقد استثمر الشيخ زايد عوائد أبوظبي النفطية ليبدأ مرحلة مشهودة من النهضة المباركة، ولرفع المعاناة التي عاشها شعب الإمارات في الماضي، ولم يكن ذلك إلا لصدقه وإخلاصه لأبناء وطنه، ولم يكتف الشيخ زايد ببناء دولة الإمارات العربية المتحدة والنهوض بها لتكون وطناً يضاهي أكثر الدول تقدماً. واستطاع كرجل دولة أن يتجاوز حدود الإمارات ليصبح داعية سلام عالمياً، ففي أشد المحن برز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات كزعيم وداعية سلام يمتد نفوذه السياسي إلى كافة أصقاع الأرض، لذا ظل على مدار ثلاثة وثلاثين عاماً من الرئاسة يؤدي أدواراً سياسية وإنسانية على الصعيد العالمي فيتوسط لإيقاف الحروب، ويضغط على المجتمع الدولي للتصرف في منعطفات حاسمة من تاريخنا.

وعلى صعيد العمل الخيري تحول بفطرته إلى رجل إحسان على الصعيد العالمي، فكان عطاؤه على ضوء تعاليم الدين الإسلامي، بعيداً التباهي والتفاخر، ولم يقتصر العمل الخيري أو الجود الذي عرف به الشيخ زايد مقتصراً على الإمارات، وإنما امتد إلى خارج حدودها ليصبح أعظم محسن في العالم على الإطلاق، وكان له دور كبير في مساعد مئات ملايين البشر.

فصول الكتاب

يبدأ الكتاب بالفصل الأول وعنوانه: «خطوة زايد الأولى» وفيه يسلط الضوء على حال أبوظبي قبل وصول الشيخ زايد إلى الحكم والعوامل التي جعلت الأنظار تتوجه إليه ليكون رئيساً لهذه الإمارة.

ويستعرض الفصل الثاني الذي جاء بعنوان «أبوظبي: اسم وتاريخ» تاريخ أبوظبي ومنزلتها لدى أهلها ومكانتها لدى الجوار. وجاء الفصل الثالث بعنوان: «يروى عن الزايدين» والمراد بهما الشيخ زايد بن خليفة (زايد الكبير) والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودورهما في قوة أبوظبي وازدهارها أثناء حكمهما. ويتناول الفصل الرابع «السنوات الأولى» من حكم زايد بن سلطان آل نهيان إلى أن توجت الجهود بقيام الاتحاد في مطلع 1972م. وفي الفصل الخامس «رائد بناء الأمة» يبرز حب الشيخ زايد للحياة والعمل، وما يتمتع به من إرادة وتصميم في سبيل تحسين معيشة المواطنين.

مهمة كبرى

وفي الفصل السادس «مائة يوم» يتضح أن مهمة الشيخ زايد لم تستهدف مجرد التغيير، ولكنه كان يعلم أنه انتدب نفسه لمهمة كبرى، فهو جاء ليبني دولة، وكانت أبوظبي ودبي سباقتين في مجال التنمية التي تعمّ كل أرجاء البلاد. في الفصل السابع سكنت «أشباح من الماضي» والمراد بها الفقر المدقع، والجوع القاتل، وانعدام الأمل، وهذه الآفات الثلاث كانت المآسي التي لم تغادر ذاكرة الرجل، وبقيت تقض مضجعه وكان على يقين آنذاك من أن الإمارات قادرة على تحسين هذه الحال، وقد حصل ذلك بفضل حكمته.

 وجاء الفصل الثامن بعنوان «بعد ثمانية وعشرين يوماً» ليرصد زيارات الشيخ زايد إلى قطر والبحرين، والجزائر، ومشاركة الإمارات بمؤتمر عدم الانحياز في سبتمبر 1973م، وموقف الشيخ زايد من حرب أكتوبر 1973م، ما أدى إلى بروز الشيخ زايد كقائد عربي. والفصل التاسع «حركة لا تهدأ» تطرق إلى واقع التعليم الذي كان من الأولويات، وركز الفصل العاشر «زايد والملك» في الصداقة المتينة التي ترسخت بين الشيخ زايد والملك الحسن الثاني عاهل المملكة المغربية السابق.

 

نجاحات كبيرة

حمل الفصل الخامس والثلاثون عنوان «يد مباركة تنشر الخضرة»، ويشير إلى اهتمام الشيخ زايد بالبيئة والزراعة، وفي الفصل السادس والثلاثين «أولويات» تأكيد على أن أمن منطقة الخليج كان على رأس الأولويات في السياسة الخارجية للإمارات، وهذا ما جعل الإمارات تعزز قوتها وقدرتها العسكرية بالتقنيات الحديثة، وكان من الأولويات فضّ النزاعات والعمل الخيري. وفي الفصل السابع والثلاثين «نجاح داخلي وحاجة طبية» متابعة لاهتمام الشيخ زايد بالقضية الفلسطينية، وبعنوان «صيف طويل حار» جاء الفصل الثامن والثلاثون ليصور حال الشيخ زايد في العين، وفي فلج المعلا أو في غيرها يلتقي مع أبناء وطنه، وعنوان الفصل التاسع والثلاثين «الدفاع عن القدس» يكشف فحواه، ويرصد الفصل الأربعون «ألفية صعبة» ما جرى مع مطلع الألفية الجديدة من قضايا عربية وعالمية بعضها يدعو للتفاؤل، وكيف كان انشغال الرئيس على الوتيرة نفسها.