المقصد الإنساني يشكل روح دأب زايد في إدارة شؤون البلاد والعباد. كل جهد وموقف في تاريخه السياسي الناصع، يستهدف في المقام الأول خير الإنسان ورفاهيته.
في نسيج سيرة زايد الفاتنة خطوط وخيوط باهرة ومبهرة، عصية على العد والحصر. ذلك البهاء لا ينغلق داخل حدود الإمارات أو ينحبس في إطار المنطقة العربية أو يشع على اتساع العالم الإسلامي فقط، بل يخطف الأبصار عبر المعمورة بأسرها.
العمل الإنساني في نهج الزعيم الخالد لم يكن يعرف الوقوف عند الحدود أو الفرز بين الأعراف والديانات والطوائف، إنما يعترف بالإنسان. هكذا ظل زايد مهجوساً بإسكات نباح الجوع ومقاومة نوبات الأوبئة والمرض، واحتواء أخطار الكوارث الطبيعية، وإضاءة ظلمات الجهل حيثما انفجرت.
هكذا كان الزعيم الراحل مهموماً بالبؤساء من المحرومين والمنكوبين والمشردين، وباليتامى والأرامل وبالعطشى والمرضى.
العمل الإنساني لم يكن في منهج زايد مناورة للكسب السياسي، كما أنه لم يكن جهداً طارئاً يستهدف التخفيف، بل جهداً مؤسسياً غايته تجفيف معاناة الإنسان وإسعاده، لذلك فإن جهد زايد الخيري لا يتخذ أشكال العون والدعم والمساعدة فقط، بل يصب في أقنية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعوب.
ذلك جهد ينبجس من رؤية عميقة لدى الزعيم الإنساني، حيث أسس مع بزوغ فجر الدولة في العام 1971 صندوق أبوظبي مصدراً مساهماً في إنماء الدول الشقيقة والصديقة، وأتبعه في العام 1992 بمؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ذراعاً تطال الفقراء والضعفاء.
العمل الإنساني يمثل بعداً حاضراً وفاعلاً في سياسة الإمارات الخارجية، على مستوى المبادرة الذاتية وفي سياق الجهد الدولي، إذ برزت الإمارات قوة تشغل مكانة مرموقة في منظومة قوى الخير المانحة وتقديم المساعدات الإنسانية عالمياً. الدبلوماسية الإنسانية باتت إحدى مميزات سياسة الإمارات الخارجية.
كما لا تنتظر الدولة ومؤسساتها الرسمية والأهلية صيحات الإغاثة أو طلبات العون، فإنها لا تترقب شكراً أو اعترافاً بفضل، كما أنها لا تستقصد بسط نفوذ أو جني مكاسب، فالعمل الخيري أصبح وفق رؤية زايد نهج دولة وثقافة شعب.
وفق هذا المنهج تتبوأ الإمارات المرتبة الثامنة بين أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية في السنوات الثلاث الأخيرة، مقارنة بالدخل القومي للدول. ذلك جهد توازي قيمته نحو 24 مليار درهم، أحد عشر ملياراً منها مساعدات حكومية وثلاثة عشر ملياراً مساهمات هيئات ومؤسسات وجمعيات خيرية.
فعلى نهج زايد ينسج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قماشة فريدة في دعم قضايا الشعوب الإنسانية.