أجمع المشاركون في مجلس نادي دبي للصحافة الرمضاني أن القائد الراحل المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، قد زرع خلال مسيرته قيم العمل والعلم في الإنسان الإماراتي.
جاء ذلك خلال المجلس الحواري بعنوان "زايد الإنسان: منهج رجل وسيرة وطن"، بمناسبة تسمية يوم رحيله بـ "يوم العمل الإنساني الإماراتي"، والذي يصادف 19 رمضان من كل عام.
أدار الحوار الإعلامي محمد نجيب مدير قناة أبو ظبي الرياضية، وتحدث فيه كل من: زكي نسيبة المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة، والمستشار الإعلامي محمد القدسي، وأحمد محمد المنصوري نائب مدير عام الإذاعة والتلفزيون لشؤون الإذاعة الأسبق، وضرار بالهول مدير برنامج وطني.
نجاحات متتالية
واستعرض الحضور جانباً من مسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد في بناء الدولة، وكيف تحرك بها من نجاح إلى آخر، بفضل إدارته الحكيمة، وكيف أصبحت دولة الإمارات في مصاف دول العالم المتقدمة من حيث قوة اقتصادها وارتفاع مستوى المعيشة لمواطنيها.
وقدم المشاركون روايات عاصروها حول دور الراحل زايد في مؤازرة المحتاجين، وكيف امتدت يداه البيضاء لتترك بصمات الخير شرقاً وغرباً، وأبرز محطات العمل الإنساني في هذه المسيرة الحافلة بالعطاء.
قائد تاريخي
وقال نجيب إن مع رحيل زايد بكى التاريخ، وإن زايد وإنْ رحل بجسده، إلا أنه ما زال يسكن هذا الوطن ويسكن قلوب هذا الشعب، وما زال موجوداً بحكمته.
وقد استعرض المتحدثون مشاهد من تجاربهم - حركت وجدان الحضور - واصفين الراحل بالقائد التاريخي، كإنسان عظمت صفاته وكزعيم للإنسانية فعلاً، كما وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، واعتبروه الأب الحنون، والقائد العظيم، والإنسان الذي لم يرد سائلاً، وأن الكلمات تعجز عن وصفه، وأن الله أحب هذه الأمة بأن بعث فيها شخصاً يحبها ولا يتكرر.
وتحدث المشاركون ممن رافقوا الشيخ زايد في مسيرته عن العديد من مناقبه على كافة الأصعدة ومسيرته في بناء الدولة، وذكروا العديد من المشاريع التي عز نظيرها في الوطن العربي والعالم، ومن مناقبه وبعض مشاهد من ذكرى تأسيس الاتحاد، ورغبته في بناء الدولة. بوصفه إنساناً شامخاً محباً لأهله، اقترض من أجل دعم أهله وأشقائه العرب في محنهم، وأن المال لم يكن عنده أغلى من أبناء الوطن.
الأب المؤسس والباني
وناقش المشاركون أثر شخصية الباني والمؤسس الراحل زايد على أبناء الدولة بوصفهم أبناء زايد، واستخدام هذا الوصف وتأثر دول عربية أخرى به، كونه لقب أبوي ورمز ساهم في نشر التسامح بين أبناء الإمارات.
وحددوا أبرز معاني ومعالم هوية الإنسان الإماراتي من خلال ثلاثة محاور قدمها الشيخ زايد، الأولى أنه يجمع أبناء الإمارات في دولة واحدة لتأمين مظلة أمنية تعزز سيادة الدولة بعد الانسحاب البريطاني، وثانياً أنه كان يشعر بأنه مندوب من الخالق سبحانه وتعالى بأن يمد العون لكل مواطن لبناء الدولة، والثالث هو المناغمة بين التقدم والعصرنة مع الاحتفاظ بتاريخ وهوية الإمارات.
وقيام المرحوم الشيخ زايد ببناء متحف أثري في العين ليعرف شعب الإمارت بحضارة عمرها أكثر من 4000 آلاف سنة. وقدرته على تخطي التحديات ببناء الدولة.
النجم الثاقب
وذكر المتحدثون العديد من المقاطع التي ذكرها صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي في حديثه عن زايد، عندما وصف المرحوم الشيخ زايد بأن بزغ كالنجم الثاقب، وكون أمة وكان هو أمة.
وعددوا بعضاًَ من الأخطار التي كانت تحيط بدولة الإمارات، وكيفية سعي المرحوم الشيخ زايد إلى حل المشاكل بالأسوة الحسنة، بما لديه من عقيدة وإيمان ثابت، حيث نجح في التغلب على العقبات مع الحروب والخلافات التي مرت في المنطقة، والتي تسببت في بيئة مضطربة، وقدرته على استقطاب دعم من حوله للوصول بسفينة الدولة إلى بر الأمان من خلال الحوار وحرصه على التأسيس لرفاهية البلاد وأمنها.
واستعرض الحضور كيف بنى المرحوم الشيخ زايد القرى النموذجية والمدن، وأصر على التغيير من طبيعة الصحراء واستصلاح الأراضي للزراعية، وإصداره لجملة من القوانين البيئية الصارمة، حصد بسببها 16 جائزة دولية بيئية.
وذكر المشاركون أن الراحل قد رصد 26 مليار دولار خلال مسيرته التي امتدت 34 سنة لصالح عمل الخير في 59 دولة، وأنه كان أول من بادر إلى قطع إمدادات النفط لدعم أشقائه العرب، وهو صاحب المقولة الشهيرة، أن "البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي"، مستعرضين لمجموعة من المواقف التاريخية لدعم مصر وسورياً وفلسطين، وبحثه الشغوف عن دعم المرضى والمحتاجين والأيتام أينما كانوا، انطلاقاً من إيمانه أن البشرية أسرة واحدة ذات مصير مشترك.
زايد جامع الأمة
لفت الحضور إلى أن الراحل الشيخ زايد جمع أمة قوية أوصل صيتها إلى العالم كله، وأن رجالاً أقوياء وقفوا إلى جانبه، كسمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وأن خلفاءهم من القادة الأبناء ترجموا رؤيتهم إلى أفعال.
ووجه الحضور كلمة إلى جيل الشباب، بضررة أن يسخر نفسه لخدمة هذه الوطن، وأن يقوم بالدور الذي قام به الجيل المؤسس، لأنه جيل اجتهد وثابر لكي تصل البلاد إلى ما وصلت إليه اليوم، وأن الولاء ليس مجرد أقوال، وإنما يجب أن يصحبه فعل واجتهاد.
شارك في المجلس مجموعة من الشخصيات الإعلامية والفكرية العربية المعروفة، للحديث عن شخصية زايد الإنسانية، ممن عاصروا المغفور له بإذن الله، وتعرفوا إلى جهده في مختلف المجالات. وتجدر الإشارة إلى أن شركة اتصالات هي الشريك والراعي الرسمي لكافة مجالس نادي دبي للصحافة الرمضانية، حيث تعمل على تقديم جوائز يومية قيمة للمشاركين.
