ذكرت خطبة الجمعة أمس، أن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأيام المباركة كان يقوم الليل، ويتلو القرآن الكريم، وينفق من ماله في أوجه البر والإحسان، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، وهذا ما أمر به وعلمه أصحابه الكرام الذين عملوا به رضوان الله عليهم، وعمل به من أتى بعدهم من التابعين والصالحين إلى زماننا هذا، ولا أدل على ذلك من التأمل في سيرهم ومطالعة أخبارهم التي تزخر بأعمال الخير.
وأضافت "ونحن في زماننا هذا، وفي دولة الإمارات، حبانا الله تبارك وتعالى بمن تجسدت في سيرتهم هذه الأعمال الصالحة من حكام وعلماء وصالحين من الرجال والنساء، فكان لهم في كل عمل صالح نصيب وافر وحظ كبير وسعي مشكور، وفي مقدمهم صاحب الأيادي البيضاء الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي وحد هذه البلاد، وجمع كلمتها على الخير، وأعلى بنيانها بدقة وإتقان، وكان نموذجاً عظيماً في رعاية الإنسان وأعمال البر والإحسان.
وذكرت الخطبة أن عطاء الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لم يقتصر على أبناء شعبه، بل امتدت يده الحانية إلى شتى بقاع العالم، لتؤكد إنسانية التفكير في عقله، وسعة الحنان والرحمة في قلبه، فكم كفل أيتاماً مساكين، وآوى مشردين، وأطعم جائعين، وكسا فقراء ومحتاجين، وأسعد أرامل ومحزونين، ما جعل له مكانة في قلوب الناس، فتسابقوا إلى حبه، تحقيقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض".
وذكرت أن هذه الأعمال الخيرة والإنجازات الكبيرة لزايد الخير والعطاء لا تزال مستمرة بفضل الله تعالى، فقد ترك من بعده أبناء بررة، ورجالاً عظماء، حملوا الراية، وتابعوا المسيرة، فها هو صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله تعالى، يقود إمارات الخير والعطاء مع نائبه وإخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، وأبنائه البررة حفظهم الله تعالى أجمعين، ويضربون أروع الأمثلة في العطاء والإحسان داخل الدولة وخارجها، فتراهم في البلاد يبنون ويعمرون، ويحمون منجزاتها، ويحافظون على مكتسباتها، ويطورون خدماتها، ويرسخون أمنها واستقرارها، ويسعون في قضاء حوائج الناس من مواطنين ومقيمين، لينعم الجميع بالراحة والسعادة والطمأنينة، وفي خارج البلاد تمتد أياديهم الخيرة المباركة في مختلف البلدان، فترى أعمال البر والخير تصل للمحتاجين في كل مكان.
ليالٍ مباركة
ونوهت الخطبة بأنه في هذه الأيام المباركة يستعد الناس لاستقبال ليالٍ مباركات من ليالي هذا الشهر الكريم، وهي ليالٍ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصها بمزيد العناية وكثرة الطاعات وتنوع العبادات، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
وقالت رضي الله عنها أيضاً: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر. ودعت الخطبة إلى الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، التي يضاعف فيها الثواب، وتفتح فيها الأبواب، والإقبال إلى رب كريم، أمر بالخير ووعد عليه جزيل الأجر، فيا هناء من أدركها واشتغل بما ينفعه.
