امتد عطاء الراحل الكبير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى داخل وخارج الحدود تعبيراً عن وحدة المصير الإنساني في كل مكان، واستحوذت القضايا الإنسانية والخيرية مكانة متقدمة في فكر واهتمام الشيخ زايد، سواء كان داخل البلاد، أو خارجها، فمثل هذه التوجهات الإنسانية والخيرية كانت من الثوابت التي تشكل مبادئ القائد، وهي ترتكز على إيمان صادق ونبيل لقيم الخير والعطاء، لذلك جاءت تسمية يوم رحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بيوم العمل الإنساني الإماراتي، والذي يوافق 19 رمضان من كل عام، إحياء لذكراه العطرة، وعرفانا بدوره في تأسيس مسيرة العطاء الإنساني في الدولة. وفي عهد زايد أصبحت الإمارات مظلة يحتمي بها كل من اختبرته الحياة بالمتاعب والأزمات، وهذه هي المبادئ النبيلة التي غرسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في كل من حوله، ومن خلالها تثمر شجرة الخير وتمتد فروعها الطيبة.

مواقف إنسانية

وامتلك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قلباً عامراً بالعطاء للجميع، ولا تقف مواقفه الإنسانية أمام الحدود، بل تتجاوزها إلى كافة بقاع الأرض، وكانت أياديه تمتد في صمت لتبني مدرسة أو مسجداً أو مستشفى أو مدينة سكنية أو تمسح دمعة أو تطعم جائعاً، وذلك من خلال أبنائه ومؤسساته الخيرية التي أنشأها رحمه الله.

ولم يكتف القائد الإنسان بما تبذله يداه، ولكنه أصر على أن يكون النهج الخيري هو ديدن الدولة ونهجها، فكان يوجه دائماً إلى الخير أينما وجد، ويعمل دائماً على أن تكون الإمارات سباقة في كل العالم لدرء الكوارث ومساعدة المحتاجين.

ومنذ تولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي وعطائه وإسهاماته الخيرية في جميع أنحاء العالم لم تتوقف، واستطاع رحمه الله كسب التحدي التاريخي الأول الذي رفعه بصحبة إخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات في بناء كيان اتحادي متماسك يواكب التحولات العالمية التي لا مجال فيها للكيانات الضعيفة، ويصعب الإحصاء والإحاطة بكل ما قدمه من عطاءات خيرية وإنسانية.

وذلك لميل الشيخ زايد إلى عدم الإعلان عن مبادرات خيرية وإنسانية مراعاة لمشاعر المحتاجين من الأشقاء والأصدقاء، وإيمانه الشديد بأن ما يقدمه واجب يمليه عليه الدين الإسلامي وبمبدأ العائلة الواحدة المتضامنة. وقبل حلول شهر رمضان الجاري بدأت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية منذ اليوم الأول من شهر رمضان المبارك نشر موائد الرحمن لـ 60 ألف صائم عن روح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، للعام الرابع على التوالي.

وقامت المؤسسة وللمرة الأولى بالتنسيق مع سفارات دولة الإمارات العربية المتحدة في أكثر من 25 دولة لتنفيذ إفطار الصائم خارج الدولة. .

تاريخ الخير

وفي عام 1999م حصل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على جائزة شخصية العام الإسلامية من جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، لدوره الكبير في رعاية وتبني برامج الرعاية الاجتماعية والإنسانية ودعم التعاون الإسلامي في كافة الميادين، وبما له من باع طويلة في إنشاء المشروعات الخاصة ببرامج الأنشطة الإسلامية الخيرية والثقافية والتعليمية، وتقديم المساعدات لمتضرري الكوارث الطبيعية، كما أنه قدم الكثير من خلال مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية. واستطاع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بجهوده توصيل مساعدات الدولة الإنسانية إلى كل محتاج وفقير في جميع دول العالم، واستمرت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية تقوم بأعمال إنسانية في داخل الدولة وخارجها وفي كل المجالات التعليمية والصحية والاجتماعية، حتى اليوم.

زايد الخيرية

وتحظى مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية بإشادة وتقدير كبيرين من قبل العديد من الجهات الحكومية وغيرها، سواء داخل الدولة أو خارجها وذلك لما تقدمه من مساعدات إنسانية وخيرية كبيرة شملت العديد من الحالات، منها ما يتعلق بالدعم المادي والعيني ومنها ما يشمل مشروعات خيرية تسهم في رفع المعاناة والبؤس والشقاء عن ملايين من البشر جراء تعرضهم للكوارث الطبيعية والمحن.

وتحرص المؤسسة على أن تؤدي رسالتها الإنسانية النبيلة على أكمل وجه، وأن تصل الأيادي البيضاء إلى كل صاحب حاجة سواء داخل الدولة أو خارجها، ولها استراتيجية عمل بنيت على أهمية توزيع المساعدات بكافة أشكالها وبشكل سليم إلى أصحابها لتضمن تحقيق غاياتها وأهدافها السامية التي أنشئت من أجلها.

وسارت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية في عملها لتكون منبراً لدعم الفقراء والمحتاجين ومساندة المنكوبين والمتضررين من المسلمين، ومحققة لإنجازات إنسانية وخيرية امتدت إلى كافة بقاع المعمورة واستفاد منها ملايين البشر.

وانطلقت المؤسسة التي خصص لها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تأسيسها عام 1992 مبلغ مليار دولار، لتحقيق رسالتها من خلال مشاريع تنموية داخل الدولة وخارجها طالت مختلف المجالات الصحية والتعليمية ورعاية المعاقين وكفالة الأيتام وغيرها.

وأنجزت المؤسسة بناء العديد من المساجد، منها مساجد الشيخ زايد في عجمان والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين.

مشروعات كبرى

 

نفذت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية مشاريع عدة في الوطن العربي يصل إجمالي قيمتها إلى نحو 80 مليوناً و927 ألفا و835 درهماً تتوزع بين مشروعات كبرى والتزامات دورية ومساعدات متوسطة وبرامج إغاثة في عدد من الدول العربية الشقيقة.

مشروعات رائدة نفذتها «زايد الخيرية»

أسست مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية مشروعات كبرى في عدد من الدول في إطار خطة المؤسسة للمساعدات والتي قد يستغرق تنفيذها عدة سنوات نظراً لطبيعتها كالمستشفيات ومشروعات حفر الآبار.

ويعد مستشفى زايد للأمومة والطفولة في اليمن بالعاصمة صنعاء أحد مشروعات المؤسسة، وتبلغ تكلفته الإجمالية 14 مليوناً و684 ألف درهم، وتبلغ سعته 130 سريراً ويضم سبعة أقسام داخلية هي قسم النساء والولادة والأطفال والباطنية والجراحة والعيون والصيدلية بالإضافة إلى العيادة الخارجية ومبنى الإدارة.

وفي اليمن أيضاً تتبنى المؤسسة مشروعاً لحفر الآبار بتكلفة 7 ملايين و342 ألف درهم ويهدف إلى توفير مياه الشرب لسكان القرى والبلدات في محافظتي المهرة وحضرموت، وتم التنفيذ بالتعاون مع السلطات المختصة باليمن.

وفي مملكة البحرين أنشأت المؤسسة مبرة الشيخ زايد للأيتام بتكلفة مليونين و754 ألف درهم، وهو مبنى وقف يُنفق من ريعه على الأيتام الذين تشرف عليهم مؤسسة السنابل لرعاية الأيتام بمملكة البحرين.

جامعة المنار

وفي لبنان تم تجهيز مكتبة الشيخ زايد بجامعة المنار بطرابلس بتكلفة بلغت مليوناً و835 ألف درهم وتم تخصيصه لتزويد المكتبة بالكتب والمراجع وأجهزة الحاسب الآلـي، وكانت المؤسسة مولت تشييد المكتبة المذكورة بتكلفة إجمالية قاربت 3 ملايين دولار وتم افتتاحها عام 2001، ويتكون مبنى المكتبة من ثلاثة طوابق تشمل كافة الأنشطة والخدمات ومجهزة بمختلف وسائل الاتصال والمعدات اللازمة لذلك. وفي مصر نفذت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية مشروع ترميم المعاهد الأزهرية على مرحلتين بتكلفة بلغت 12 مليوناً و298 ألف درهم، وتم تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع والتي شملت ترميم وصيانة 14 معهداً للبنين والبنات بمختلف محافظات مصر بتكلفة مليوني دولار أميركي وشملت المرحلة الثانية ترميم وصيانة 10 معاهد إضافية.

جامعة الازهر

كما خصصت المؤسسة لمشروع معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الأزهر بمصر مبلغ 9 ملايين و177 ألفاً و500 درهم بهدف دعم جهود جامعة الأزهر في مجال تعليم ونشر اللغة العربية لغير الناطقين بها باستخدام الوسائل والتقنيات الحديثة، ويحتوي على 12 فصلًا للبنين و8 فصول للبنات تستوعب 380 طالباً وطالبة، كما يحتوي على قاعة متعددة الأغراض تتسع لنحو 300 شخص بالإضافة إلى المباني الإدارية والمرافق الأخرى.

حفر الآبار

وفي موريتانيا أنشأت المؤسسة مشروع حفر الآبار بموريتانيا بتكلفة 3 ملايين و120 ألفاً و350 درهماً بهدف إلى توفير مياه الشرب لسكان عدة قرى وبلدات في موريتانيا وتم تنفيذه بالتعاون مع الحكومة الموريتانية.

وفي الصومال نفذت المؤسسة أيضاً مشروع حفر الآبار بتكلفة 7 ملايين و342 ألف درهم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالصومال بهدف إلى توفير مياه الشرب لسكان عدة قرى بمختلف أقاليم الصومال، ويعتبر المشروع جزءاً من برنامج ينابيع زايد الخير لحفر الآبار في إفريقيا والذي يرمي لحفر الآبار في عشر دول إفريقية تعاني من الجفاف في شرق القارة وغربها.

وفي جزر القمر أنجزت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية مشروع مستشفى المعروف في موروني بتكلفة 5 ملايين و506 آلاف و500 درهـم، ويهدف إلى توفير الخدمات الصحية والعلاجية للشعب القمري وتبلغ سعته 134 سريراً.

صحة وتعليم

تهدف المؤسسة من خلال المشروعات الصحية إلى الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين والمساعدة في تغطية جوانب القصور في مستوى الخدمات ودعم جهود البحث العلمي ورفع مستوى الوعي الصحي والبيئي لدى أفراد المجتمع.

وقدمت المؤسسة مساعدات لوزارة الصحة لشراء وحدات غسيل الكلى لمستشفيات أبوظبي ورأس الخيمة والشارقة والفجيرة بتكلفة إجمالية بلغت 2.5 مليون درهم، وقامت بتزويد عدد من مستشفيات الدولة بسيارات إسعاف، وبنك الدم المتنقل، وجهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، والمراجع العلمية وبعض الأجهزة بمبلغ إجمالي قدره ثمانية ملايين و270 ألف درهم.

وتقدم المؤسسة مساعدات للعلاج الطبي للمقيمين في دولة الإمارات وفق شروط وقواعد معينة يضمها نظام العلاج الطبي.

وفي المجال التعليمي فإنها تسهم في دعم سير العملية التعليمية وزيادة نسبة المتعلمين بتقديم العون الممكن للمدارس والجامعات وطلاب العلم، وتقديراً للدور الكبير الذي يلعبه العلم في رفع قيمة الإنسان وتنمية المجتمعات والإسهام في نهضتها وتطورها فقد قدمت المؤسسة كثيراً من المساعدات للجهات المعنية بالعلم والتعلم كالمدارس والجمعيات والمراكز والاتحادات والمعاهد وذلك بتقديم الدعم المادي الذي يعينها على توفير مستلزمات العملية التعليمية من كتب وأجهزة ومعدات.

وتقدم المؤسسة من خلال برنامج المنح الدراسية معونات دراسية لطلاب العلم من مختلف بلدان العالم وبداخل الدولة على وجه الخصوص وذلك لمساعدة الطلاب المتفوقين من غير المقتدرين على إكمال تعليمهم الجامعي.. ويتم تقديم هذه المعونات وفقاً لشروط وضوابط معينة يضمها نظام المنح والمعونات الدراسية.