استضاف الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي مساء الخميس الماضي، مجلساً رمضانياً بعنوان "دور المؤسسات التربوية في دعم نشر ثقافة احترام القانون" تنفيذاً لتوجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، بضرورة تثقيف أفراد المجتمع بكافة شرائحهم وفئاتهم بالقوانين المعمول بها في الدولة، وفق استراتيجية قائمة على نشر الوعي واحترام القانون والتعريف به ومتابعة تنفيذها وتحديثها، من خلال مكتب ثقافة احترام القانون التابع للأمانة العامة لمكتب سمو وزير الداخلية.

وشهد المجلس الرمضاني اللواء خميس المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي، والدكتور المقدم صلاح الغول، والشيخ أحمد الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، والدكتور بطي محمد الشامسي من كلية الشرطة، والدكتور قطب عبد الحميد قطب، من الشؤون الإسلامية في دبي، والعميد عبد اللطيف الموسى من القوات البحرية السعودية، وجمال حويرب من الإعلام الأمني.

وعلي شهدور مدير تحرير جريدة البيان، وسامي الريامي رئيس تحرير جريدة الإمارات اليوم، وناصر خليفة البدور وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة دبي الطبية، وعدد من الضباط من مكتب ثقافة احترام القانون ورجال الدين والقانون والإعلاميين.

وأكد المشاركون على ضرورة تأسيس ثقافة جديدة تتلاءم مع دور المؤسسات التربوية في احترام القانون ومفاهيمه، ووضع برنامج يخاطب شرائح المجتمع كافة كبيراً وصغيراً، لتعريفهم بالنظم القانونية وأهميتها للأفراد، وسبل احترام تلك النظم من منبع الإدراك والفهم والمسؤولية، مطالبين بمحو أمية القانون وتعميق مفاهيمه في نفوس الآباء والأبناء في المجتمع الإماراتي.

واتفقوا على أهمية وجود القانون في المجتمع، حيث ينظم العلاقات بين القيادات والأفراد، والمؤسسات، ويناهض السلوكيات التي تعوق تحقيق المصلحة العامة للمجتمع، مؤكدين أن المجتمع في حاجة إلى تعزيز المفاهيم القانونية في نفوس الأبناء في سن مبكرة، ورأوا أن ثقافة احترام القانون وإعلاء سيادته مطلب هام، وواجب وطني لأفراد المجتمع بكافة فئاته، فالجميع له دور في نشر تلك الثقافة.

وركز المجلس الذي استمر قرابة ثلاث ساعات على 4 محاور تمثلت في ثقافة احترام القانون وأهميتها من الجانب الاجتماعي والديني والقانوني، ودور المؤسسات الإعلامية في غرس ثقافة احترام القانون والتعبير بين الحرية والمسؤولية، فيما يركز المحور الرابع على إضاءات قانونية.

أهمية المجالس

وتوجه معالي الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي في بداية المجلس بالشكر للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، على الثقة التي أولاها إياه لاستضافة المجلس، وعلى اهتمامه وحرصه على عقد هذه المجالس التي تهدف إلى تثقيف أفراد المجتمع على احترام القانون، بمودة ومحبة تحت مظلة أيام الشهر الكريم.

وقال إن توجه الدولة لنشر أهمية القانون في المجتمع، وضرورة احترامه وإدراك مفاهيمه، لم يقتصر على إمارة بعينها، ولكنه يستهدف كل شبر في أرض الإمارات، مؤكداً أن المؤسسات التربوية تلعب دوراً كبيراً في تأهيل الطلبة وتعريفهم بأهمية القانون، وسبل احترام مفاهيمه وتنفيذه.

وأضاف معاليه أن برنامج التربية الأمنية الذي تم إطلاقه في المؤسسات التربوية مؤخراً، منح الطلبة جرعة جيدة حول أهمية القانون في المجتمع، وسبل الالتزام بتنفيذه واحترامه، مؤكداً أن برامج الحماية التي تعمل الدولة على نشرها في هذا الصدد، أشمل وأعمق وتستهدف شرائح المجتمع كافة، ولا سيما طلبة المدارس على مستوى الإمارات.

وخاصة أن هناك الكثير من أفراد المجتمع يقعون في مشاكل قانونية دون أن يشعروا بسبب عمل إدراكهم لمفاهيم القانون وكيفية احترامه وتطبيقه، فنحن في حاجة إلى تعزيز المفاهيم الصحيحة في الشباب منذ سن مبكرة.

وطالب معالي القائد العام لشرطة دبي، بمعاقبة أولياء الأمور المقصرين في رعاية أبنائهم ومتابعتهم دراسياً، مقترحاً فرض غرامة مالية على ولي أمر الطالب إذا ثبت تغيبه المتعمد عن اجتماعات أولياء الأمور، مشيراً إلى أنه من غير المقبول أن تكون هناك مدرسة تضم أكثر من 700 طالب مواطن.

ويحضر اجتماعات أولياء الأمور أربعة آباء فقط، مشدداً على أن مثل هذه الممارسات تعني إهمالاً مرفوضاً، وعدم تحمل مسؤولية التربية والمتابعة، اللتين تعدان أهم واجبات ومسؤوليات ولي الأمر، مقترحاً ابتكار رابط إلكتروني على موقع وزارة التربية والتعليم، يضم نخبة من رجال القانون، ليسهم في تثقيف الطلبة وأولياء الأمور قانونياً، من خلال الرد على استفساراتهم القانونية.

وأكد معاليه أن احترام القانون ينشأ من المرحلة الابتدائية للطفل حتى يبلغ المرحلة الثانوية، ويجب على المجتمع غرس هذه الثقافة في الطفل من المرحلة الابتدائية، واحترام القانون يجب أن يكون من البيت قبل المدرسة.

وفي ما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، شدد معاليه على ضرورة متابعة ومراقبة الوالدين لأبنائهم، وتفعيل علاقة التواصل الأسري معهم، حيث إن الكثير من المواقع تحتوى على مواد محظورة أخلاقياً ودينياً وأدبياً، ويوجد كذلك أشخاص يتسمون بالكذب، يبثون أخباراً وأقاويل كاذبة ويزيفون الواقع والحقائق، الأمر الذي يهدد اتجاهات وأفكار أبنائنا، ويتنافى مع العادات والتقاليد المجتمعية.

وذكر ضاحي خلفان أن مواقع التواصل الاجتماعي لها آثار كبيرة في الأفراد في عدم احترام القانونين حال استخدامها بطريقة غير صحيحة، إذ إن هذه المواقع تنشر أموراً غير صحيحة وتفتقر للمصداقية، وأموراً تخل بالآداب.

احترام التشريعات

وقال اللواء خميس المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي، يجب أن يكون أفراد المجتمع على درجة كبيرة من الوعي في القانون، والتعرف إلى أهمية تنفيذه واحترامه، من نابع حب الالتزام والقواعد، فلا بد أن يكون هناك ثقافة اجتماعية جديدة لدى جميع أفراد المجتمع بمختلف أعمارهم وفئاتهم وشرائحهم بأهمية وضرورة احترام التشريعات والأعراف والقيم والعادات الإيجابية.

وأكد أهمية تنشئة الطفل بطرق سليمة، وتوضيح الصواب والخطأ له، والدولة لا تبخل بجهودها في وضع التشريعات والقوانين التي تحمي الطفولة، وتساعد على تنميتها.

الثواب والعقاب

وأكد الشيخ الدكتور أحمد الحداد، والدكتور قطب عبد الحميد قطب من الشؤون الإسلامية بدبي، أن القوانين هى الحدود التي يجب على كل أفراد المجتمع التعرف إليها واحترامها والالتزام بها، ولا شفاعة فيها لمن يتعدى تلك الحدود، فالقانون مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقة بين الأفراد في المجتمع والمؤسسات والهيئات والمسؤولين، وتحمي المجتمعات من الفوضى والفساد.

فلا بد من وجود الثواب والعقاب حتى يتم ردع المخالفين وتحقيق المنفعة العامة وزج المفاسد، موضحين أن الدين الإسلامي فرض علينا طاعة الله ورسوله وأولي الأمر الذين يضعون تلك القوانين بتشريعاتها، لأنها ملزمة، ويجب تطبيقها واحترامها، وإدراك مفاهيمها التي تعني تحقيق مصلحة لأفراد المجتمع.

 

روح المسؤولية

 

أوصى المتحدثون في المجلس بمشاركة الطلبة في الأزمات والكوارث المفاجئة، لنزرع فيهم روح المسؤولية، وتأهيلهم علي سبل احترام القانون بدءاً من البيت وبمشاركة المؤسسات التربوية ووصولاً للجامعة، بالإضافة إلى ابتكار رابط إلكتروني على موقع وزارة التربية والتعليم يضم نخبة من رجال القانون، يكون متاحاً للطلبة وأولياء الأمور، وأفراد الميدان التربوي للرد على استفساراتهم القانونية.

وأوضحوا أن مواقع التواصل الاجتماعي لها إيجابياتها، ولكنها ما زالت تحمل في الوقت ذاته مخاطر على الأبناء الذين يستخدمونها بدون مراقبة الوالدين، وتهديداً صريحاً لتفكيرهم واتجاهاتهم في المستقبل.

حيث تحتوي تلك المواقع على الكثير من الأكاذيب، الأشخاص الذين يزيفون الواقع، ويغايرون في نقل الحقائق، بالإضافة إلى احتواء بعض المواقع على مواد محظورة تتنافى مع ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا المجتمعية.