أكد المشاركون في مجلس رمضاني استضافه رجل الأعمال خلف الحبتور أن الوقف التعليمي رافد هام في دعم المؤسسات التربوية والاكاديمية ،ويعزز من أنشطتها وفعالياتها وابحاثها العلمية ،معتبرين أن التعليم شأن مجتمعي ومسؤولية مجتمعية ،ويجب ألا يقتصر دعمه على الدولة وإنما ثمة دور كبير لقطاع الأعمال في هذا الشأن . وأشاروا إلى أهمية تعزيز ثقافة الوقف التعليمي لتصبح جزءا من الثقافة المجتمعية وأهمية دعم هذا الوقف من افراد المجتمع .

وقف تعليمي

وقدم الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد شرحا حول أهمية الوقف التعليمي ودوره في تحقيق النهوض الحضاري و الخبرة التاريخية للعالم الإسلامي في هذا الشأن ،واستعرض الصندوق الوقفي في جامعة زايد وقال إن الجامعة دخلت في السنوات الأخيرة مرحلة جديدة هي مرحلة الدعم الوقفي التي كانت معروفة في تاريخنا الإسلامي والعربي وأصبحت الآن هي القاعدة التي تنتهجها الجامعات العالمية، حيث تقاس قدرة الجامعات ومستوياتها بحجم أوقافها، وتم توسيع قاعدة الشراكة بين الجامعة والمؤسسات الوطنية من خلال مشروع الأوقاف العلمية والتعليمية الذي يعد من بين المبادرات النوعية التي طرحتها الجامعة.

حيث انطلق أول وقف تعليمي في جامعة حكومية حينما وقع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومؤسس التعليم العالي وجامعات الدولة وفرج علي بن حمودة رئيس مجلس إدارة "مجموعة بن حمودة" اتفاقية للتعاون تقوم بموجبها المجموعة بتقديم 10 ملايين درهم كوقف تعليمي لتمويل "كرسي أستاذية" في تخصص الصحة العامة بجامعة زايد، بالإضافة إلى كرسي سلطان بن راشد الظاهري في التمويل الإسلامي بقيمة 10 ملايين درهم .

وتتالت بعد ذلك مجموعة من اتفاقيات بينها اتفاقية كرسي خلف بن أحمد الحبتور في إدارة الأعمال بقيمة 10 ملايين درهم، وكذلك كرسي خليفة النابودة في الاقتصاد الإسلامي، وكرسي إعمار في الأعمال الحرة بقيمة 5 ملايين درهم، وكرسي أولاد أحمد صديقي في تطوير مناهج اللغة العربية وكرسي حميد بن ناصر العويس في اللغة العربية وكرسي الشيخ سالم بن حم العامري في أصول الفقه الإسلامي بمعهد دراسات العالم الإسلامي.

بالإضافة إلى مختبرات "دو" في الوسائط المتعددة بقيمة 4 ملايين درهم، واتفاقية وقف تعليمي بين الجامعة وبنك الاتحاد الوطني لإنشاء كرسي يهدف إلى تطوير مناهج الأعمال المصرفية وتشجيع الدراسات والأبحاث المتعلقة بهذا المجال بقيمة خمسة ملايين درهم إماراتي على امتداد فترة خمس سنوات ، إلى جانب مساهمات متعددة من عدد من الشخصيات التي لا ترغب في ذكر أسمائها.

البحث العلمي

وأوضح الدكتور الجاسم أن أنشطة البحث العلمي في جامعة زايد ترتبط إلى حدٍ كبير باحتياجات ومتطلبات مؤسسات المجتمع ، ولنجاح هذه الأنشطة تسعى الجامعة لتأسيس شراكات متينة مع الفعاليات المجتمعية و المؤسسات وقطاعات العمل المختلفة والشخصيات العامة للمساهمة في دعم الصندوق الوقفي للجامعة و الذي تم تأسيسه مؤخراً للعمل على تطوير الأداء التعليمي والدراسي للحفاظ على الاعتماد الأكاديمي العالمي و تقديم البرامج و المناهج التي تحقق المستويات العالمية الرفيعة .

وتطرق الدكتور الجاسم إلى الصندوق الوقفي للجامعة وقال إنه يتوج المسيرة الرائدة لدولة الإمارات، ويشكل حلقة جديدة من حلقات التعاون بين الجامعة والمجتمع ، حيث تعطي ادارة الصندوق الاولوية لستة مجالات استراتيجية هي كراسي الاستاذية والمعاهد والمرافق والبنية التحتية وصندوق تطوير التقنيات والمنح الدراسية وصندوق تكافل الطلبة .

وأضاف إن موارد تمويل أنشطة البحث العلمي تأتي من رافدين ، الأول هو كراسي الأستاذية التي تمولها الشركات ومجموعات الأعمال الكبرى، والثاني هو تمويل المنح الدراسية، صندوق التكافل للطلبة يجسد قيم التعاون و الوفاء التي يتميز بها مجتمع الإمارات و يمكن للمانح تقديم المساعدات المالية لهذا الصندوق أو تأسيس صندوق يحمل اسمه لخدمة الطلبة المحتاجين.

وتحدث مدير جامعة زايد عن الخدمات المقدمة من خلال مركز خلف الحبتور لمصادر التكنولوجيا المساعدة بجامعة زايد بدبي وقال إن المركز يخدم حاليا 41 طالبا وطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة بينهم 61 % اناث و39 % ذكور ،لافتا إلى أن مركز خلف الحبتور لمصادر التكنولوجيا المساعدة وبسبب ما يحتويه من تنوع هائل للأجهزة التعويضية، ساهم في حصول جامعة زايد على الاعتماد الأكاديمي من مفوضية الولايات الوسطى للتعليم العالي في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تستخدم أجهزة المركز في انتاج العديد من الوسائل التعليمية بالتعاون مع مدرسي المواد لتسهيل وصول المعلومة للطالب، وتتم بالمركز عمليات تهيئة المواد الدراسية بصورة تتناسب مع احتياجات الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة "انتاج مواد صوتية والكترونية وبرايل".

أجهزة متنوعة

ويحتوى المركز على أجهزة يتم تدريب الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة على استخدامها ومن ثم استعارتها طوال فترة دراستهم لمساعدتهم في أداء مهامهم الأكاديمية باستقلالية تامة، وأصبح طلبة الجامعة من ذوي الاحتياجات الخاصة وبفضل وجود المركز قادرين على استخدام أجهزة الحاسوب "الكمبيوتر- الأيباد" باستقلالية تامة كأقرانهم بالجامعة بعد تلقي التدريب اللازم بالمركز، وساهمت البيئة المريحة للمركز في تسهيل عملية الاطلاع والبحث والقراءة للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وأيضا جذب طلبة الجامعة للعمل كمتطوعين في المركز ، وقام المركز بفتح المجال للموظفين من الهيئة التدريسية والإدارية من ذوي الاحتياجات الخاصة للاستفادة من الأجهزة المتوفرة

بالمركز، وساهم توفر هذا التنوع من الأجهزة التعويضية داخل محيط الجامعة في نشر الوعي لدى أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية بالجامعة بأحدث ما توصل له العلم في عالم التقنيات المساندة مما شجعهم على البحث في هذا المجال الفريد.

 

تغيير المفهوم

أكد الدكتور سليمان الجاسم حدث تشويه كبير لمعاني الوقف في الثقافة الإسلامية المعاصرة، حيث تم تغيير مفهوم الوقف ليصبح مساوياً للوعظ وخطب الجمعة وإدارة المساجد، وذلك لتسمية الوزارات التي تشرف على هذه الأنشطة باسم وزارة الأوقاف كما في مصر، والشؤون الإسلامية والاوقاف كما في الإمارات، معتبرا أن الغرب متمثلاً في أمريكا و أوروبا و أستراليا هو الذي يفهم ويطبق مفهوم الوقف كما عرفته الحضارة الاسلامية في تاريخها الطويل، حيث الوقف هناك هو الفعل الحضاري الذي يحافظ على الوظائف الأساسية للمجتمع، مثل التعليم و الصحة والثقافة والبحث العلمي والعدالة الاجتماعية.

وأضاف يكفي أن نعرف أن أوقاف جامعة هارفرد بلغت 40 مليار دولار قبل الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى تراجعها إلى 30 مليار الآن، و يكفي أن نعرف أيضا بأن أهم مركز لدراسة الأوقاف الإسلامية تم تأسيسه في الجامعة العبرية في القدس المحتلة و يقوده اسحق ريتز حيث أنتج اكثر رسائل جامعية في العالم في هذا المجال ،و أن الوقف كان في الحضارة الإسلامية قديماً و في الغرب حديثاً هو مصدر التمويل الاساسي في التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والفنون وكل مجالات المجتمع المدني.