اختتمت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم مساء الأحد الماضي برنامجها الثقافي للرجال بمحاضرة ألقاها الداعية الدكتور عمر عبدالكافي بعنوان "مبشرا ونذيرا" بقاعة غرفة دبي، فيما يستمر برنامج المحاضرات للنساء حتى يوم غد، بقاعة جمعية النهضة النسائية في دبي، على أن يبدأ برنامج المحاضرات للجاليات مباشرة ليقدم محاضرات باللغة الأوردية والانجليزية بقاعة جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي بمنطقة القصيص.
وتختبر لجنة التحكيم مساء اليوم ثمانية متسابقين من تشاد وأندونيسيا ورواندا وسلطنة عمان وماينمار وسيرلانكا وبورندي والفلبين، وتضم قائمة المتسابقين كلا من الحاج محمد جدة، وأولي الأمر زين الدين، وزيماني محمد ومحمد بن خليفة بن علي اليحيائي، وشيت بن هيتو، ومحمد عزيز محمد أرقم، وعمر محمد، وعبدالحليم حاجي علي.
حضور حاشد
وقال الدكتور عمر عبدالكافي في محاضرته التي شهدت حضورا جماهيريا حاشدا: إن الرسول صلى الله عليه هو آية كونية من آيات رب العباد اصطنعها على عينه، مؤكدا أن النبي رد الاعتبار الإنساني إلى البشر، حيث جعل حرمة الإنسان أعظم عند الله من الكعبة، فجعل حرمة قتله أشد عند الله من هدم الكعبة.
ولفت عبدالكافي إلى أن مكانة الرسول ركز عليها القرآن في كثير من المواضع، وجميعها تدعو إلى الاقتداء بسيرته وسنته والأخذ بأحكامه التي قررها لهذا الدين، شريطة لاكتمال إيمان العبد، مصداقا لقوله تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما". وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للأذى كثيرا من أهله وقومه.
ورغم ذلك كان يدعو لهم بالهداية، ولم يغضب إلا عندما كانت تنتهك حرمة من حرمات الله، اما إذا تعرض للأذى في نفسه فكان يتحمل ويصبر. وأضاف: إن أشد الناس بلاء هم الأنبياء، ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل، وابتلاء الغنى أشد من ابتلاء الفقر، حيث لا يصبر على الابتلاء الأول إلا مؤمن خالص الإيمان. وأكد عبدالكافي أن النبي كان رحيما حتى على من آذوه ويتجسد ذلك في موقفه يوم فتح مكة، بعد أن مكن الله له، واعتقد الناس في مكة، انه سيوقع بهم العذاب، لكنه عفا عنهم جميعا، ولم يتعرض لأي شخص بمكروه، وقال لهم "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
أخلاق النبوة
وتابع عبدالكافي: ما أحوجنا إلى الامتثال إلى أخلاق وسيرة النبي، في العفو عمن ظلمنا، وان يكون غضبنا فقط إذا انتهكت حرمة من حرمات الله، ليكون غضبنا لله وليس لأنفسنا. وأضاف أن من المهم اتباع النبي في كل شيء وخاصة في صفتي "بشيرا ونذيرا"، حيث تمثلان ركنا كبيرا من هذا الدين، ومبدأ أساسيا لاستقامة العبد على طريق الله.
لافتا إلى أن بعض المسلمين حصروا الإسلام في القضايا التعبدية وهذا له أضرار كبيرة على نقاء وشمولية ذلك الدين العظيم، الذي جاء ليكون منهج هداية للبشرية كلها، مشيرا إلى أن الإسلام دين يتميز بالشمولية والقدرة على معالجة جميع القضايا الحديثة والطارئة شريطة أن يفهمه الناس بطريقة صحيحة. ورعت فعاليات اليوم السادس من الجائزة، هيئة الطرق والمواصلات في دبي، ودائرة الأراضي والأملاك في دبي، وقام المستشار إبراهيم محمد بوملحه رئيس اللجنة المنظمة للجائزة، بتقديم درع تذكارية لكل من الدكتور يوسف آل علي المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة بهيئة الطرق والمواصلات، وثاني عبدالله السويدي اخصائي إداري أول بدائرة الأراضي والأملاك، تقديرا لجهود المؤسستين في دعم فعاليات الجائزة.
غض البصر
قال الداعية الدكتور عمر عبدالكافي:إذا ضاعت الأسباب منك فاعلم أن الله منعك ليعطيك.. وأعطاك ربما ليمنعك، فالمنع من الله إحسان والعطاء من المخلوق حرمان.
وشدد على أن المسلم لا يغض بصره عن المحرمات فقط، ولكن ينبغي أن يغض عينه عن عيوب الناس فلا يخوض في حقهم.
