شهد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، مساء أول من أمس، جانباً من الجلسة الحوارية من جلسات الحوار الإبداعي الحكومية التي ينظمها "برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز" لإثراء العمل الإداري الحكومي بتجربة وخبرة القيادات الحكومية المتميزة.

وحضر الجلسة التي استضافها مركز دبي التجاري العالمي نحو 400 مدير ومسؤول وموظف من ستين جهة حكومية محلية وكانت بعنوان "الإبداع القيادي" التي ركز المتحدثون خلالها على كيفية وآليات تطوير الإدارة والقيادة الحكومية تجسيدا للنهج الذي رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في هذا الشأن.

وتحدث في الجلسة المهندس مطر محمد الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي الذي شرح أمام الحضور سبل مواجهة التحديات التي واجهته وهيئة الطرق والمواصلات منذ تأسيسها، وكانت تحديات جمة من بينها مواكبة التطوير العمراني والسكاني في المدينة لجهة شق وإنشاء الطرق والجسور والأنفاق، وتأسيس بنية تحتية قابلة للتوسع والتطور، ثم التقليل من الأثر السلبي الذي تسببه وسائل النقل الجماعي التابعة للهيئة، والتحدي الأهم كان تأهيل وتدريب الشباب المواطنين العاملين في الهيئة كي يتحملوا المسؤولية كاملة وبثقة كبيرة والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، وآخرها كيفية تحقيق التوازن بين الإنفاق والدخل بالنسبة للهيئة.

طاقة إيجابية

وتحدث الطاير عن الرسائل الرئيسية للتوجيه إلى كبار الموظفين في دبي، فكانت الرسالة الأولى هي توفير الطاقة الإيجابية في السلوك والعمل باعتبارها أساسية لاستمرار الإنجاز بزخم أكبر، اعتبار كل تحد فرصة للتطوير، لا مجال للإحباط في مسيرة العمل، الرسالة الثانية: تعود ألا تتعود مع التفكير خارج الإطار المألوف، اسأل نفسك دائما لماذا نفعل هذا الشيء بهذه الطريقة؟ وهل هناك طريقة أفضل؟ لا تتردد في طرح الأفكار الجديدة ولو كانت مختلفة.

وكانت الرسالة الثالثة، فكر من موقع العميل، من حيث تصميم وتقديم الخدمات من وجهة نظر العميل، الإبداع في كافة مراحل تقديم الخدمات (قبل واثناء وبعد تقديم الخدمة)، مفاجأة العميل وتخطي توقعاته من خلال ممارسات مثل الذهاب إلى كبار السن لتقديم الخدمة لهم، توفير مواقف مكيفة لمستخدمي الحافلات، خدمة الانترنت اللاسلكي في المترو والحافلات، التركيز على التقنيات الحديثة في تقديم الخدمات، تطبيقات الهواتف الذكية مثل خدمة مدينتي والاستعلام عن المخالفات.

وكانت الرسالة الرابعة، استمع للجميع "لا يعرف أحد أين توجد الفكرة الكبيرة"، في الهيئة لدينا العديد من الأنظمة والآليات للاستماع للجميع، مثل فريق الغد لتوليد الأفكار الإبداعية ودراسة إمكانية تطبيقها، مدونة خاصة بنا لتلقي الاقتراحات والأفكار مباشرة، مجلس المتعاملين، نظام الاقتراحات للموظفين والمتعاملين، نظام لمكافأة وتقدير المبدعين، كانت الرسالة الخامسة اعتبار الشراكة أساس النجاح، وتطبيق التنسيق والشراكة مع الشركاء الاستراتيجيين يؤديان إلى رفع مستوى الخدمات للمتعاملين، تحقيق التكامل والأهداف المشتركة بأسرع وقت وأقل تكلفة، تعزيز العمل بروح الفريق بين الدوائر.

تحديات قادمة

وأشار الطاير الى ان التحديات التي تواجه الهيئة ودبي في المرحلة القادمة تشمل 5 تحديات هي: مواكبة التطور العمراني السريع في دبي في ظل تعدد الجهات المعنية بالتطوير، تقليل الأثر البيئي النـاتج عن وسائل النقل المختلفة، صعوبة تفعيل سياسات النقل، تأهيل وتدريب الكوادر المواطنة في مجالات التشغيل والصيانة، الوصول إلى نقطة التعادل بين الإيرادات والمصروفات.

وتحدث عن دور القائد في بناء فريق العمل الفعال، مشيرا الى نجاح الهيئة في انجاز مشاريعها بجودة عالية يعود في المقام الأول إلى تشكيل وقيادة الفرق الفعالة، فريق إدارة مشروع مترو دبي، فريق خدمات المتعاملين، اللجنة العليا للسياسات المالية، سر نجاح الفريق يتمثل في فراسة القائد في اختيار الأعضاء المناسبين من حيث اختيار الرئيس المناسب لكل فريق: (على أساس خبرته وقدراته) قدرات الأعضاء وتكاملها (القدرات الفنية والإدارية، تمكين الفرق عامل اساسي لنجاحها، متابعة الفرق وتحفيزها يضمنان إنجاز العمل).

إبداع قيادي

وتحدث سامي ظاعن القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية الذي شرح جملة من المواضيع التي تدخل في صلب الإبداع القيادي، حيث ركز على التميز بين القائد والمدير.. مشيرا إلى أن القائد هو من يطمح إلى التطوير والتغيير السريع دون المرور بخطوات إدارية روتينية قد تعيق عملية التطوير التي يتطلع إليها هذا القائد بينما المدير هو من يبحث عن إيجاد طرق وأساليب جديدة في الإدارة ويدخل في التفاصيل وصولاً إلى تحقيق الهدف.

وناقش القمزي سبل تمكين الموظفين وما له من انعكاس إيجابي من خلال تفويض الصلاحيات وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار، وكذلك تدريب الموظفين على حل المعضلات في العمل وتشجيعهم على الإجابة على أسئلتهم، مشدداً على محركين رئيسين في استدامة التنمية الاقتصادية بدبي ألا وهي: مؤشر التنافسية ومؤشر مزاولة الأعمال، وذكر قفز الإمارات إلى المرتبة 26 عالمياً ضمن 183 دولة في تقرير ممارسة الأعمال للعام 2013 الصادر عن البنك الدولي وذلك بعد تقدمها 7 مراكز مقارنة بالمرتبة 68 خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وصعود الدولة 24 مركزاً في مؤشر بدء الأعمال ليصل إلى المرتبة 22 للعام 2013 مقارنة بالمرتبة 46 خلال العام المنصرم.

وأدار الجلسة الدكتور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، الذي أشار إلى أن الجلسة هي أولى جلسات الحوار التي ستستمر على مراحل وكل ثلاثة أشهر من اجل إفساح المجال أمام الموظفين الحكوميين للاستفادة من خبرات من سبقوهم، والتعرف عن قرب إلى تجارب القيادات الحكومية ونهجها في العمل والتطوير الذي تنشده القيادة الرشيدة.

تجربة المزينة

تحدث اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي عن تجربته في العمل الشرطي وتدرجه في المناصب منذ التحاقه بالقيادة العامة لشرطة دبي، مركزاً في حديثه على كيفية خلق البيئة للإبداع وتحفيز الموظف ودور القائد في تشجيع ودعم هذا الموظف وتوفير أشكال الدعم المعنوي والمادي كافة له من حيث إرساله في دورات تدريبية أو تعليمية وتوزيع الجوائز والاستماع إلى أفكاره من خلال "مركز الأفكار" الذي تم إنشاؤه في القيادة العامة لشرطة دبي، والذي يتبنى أفكار الموظفين مهما كانت صغيرة وبسيطة.