بعد أكثر من عامين على نكبة اللجوء السوري الى دول الجوار مازالت القصص المؤلمة تتوالى في أكثر من مكان عن لجوء قاس نشر مأساته وبؤسه، لكنها أيضا تظهر محاولات متواصلة للتعايش مع واقع حياة صعبة أكثر من يعاني منها الأطفال.
من مخيم الزعتري للاجئين السوريين في شمال الأردن حيث زارته "البيان" تأتي أكثر القصص إيلاماً في ظل مناخ صحراوي لا يرحم الرجال صيفاً وشتاء فكيف لأطفال لم يتعلموا بعد معنى أن يكون المرء لاجئا.
محمد ابن الاثني عشر ربيعا دخل المخيم مع والديه وأخيه الذي يصغره بثلاث سنوات. محمد لم يمض على استقراره بالمخيم اكثر من شهرين يقول: "أجيت مع أهلي من درعا كنت مفكر انه هونه الحياة منيحة ..صحيح ما فيه قصف بس برضه الشوبة والغربة دبحتنا".
منظمات انسانية وجهود دولية اخذ ذكر اسمها طابع العظمة إلا ان الجهود الجبارة على ما يبدو لم تكن كفيلة بتخفيف وطأة جموح الزعتري.
ووفق الطفل محمد "كل شي فيه مشاكل، نقص بالمية وخدمات ما فينا نأخدها إلا بالعراك".
هذا الواقع المرير في الزعتري ومع مرور الأيام جعلت المشاجرات تزداد بين اللاجئين في المخيم.. بينما الأطفال لا يعرفون ما الذي يدور من حولهم.
جواب صعب
سؤال وجهناه لعلي ابن الثامنة من العمر.. ما الذي تفعله هنا؟ الإجابة تطلبت وقتاً من الصمت والحيرة قبل أن تلفظ شفاه الصغيرة الجواب الصعب.. "ما بعرف.. هربت مع أهلي من الحرب بسوريا حكولي فينا نعيش هونه بأمان".
"علي" يبحث عن الامان، لكن الخوف بدا واضحا بين عينيه فأمه نادرا ما تسمح له بالخروج من الكرفان فهي لا تثق بأحد بعد أن فقدت زوجها على يد أفراد الجيش النظامي السوري بعد اتهامه بأن له علاقة مع الجيش الحر .
علي لا يعرف ما الذي أودى بحياة أبيه فمازال صغيراً على فهم السياسة أو حتى على فهم مصطلح لجوء مع أم لم يتعد عمرها الخامسة والعشرين وهذا ما جعلها ايضا تتخوف على علي وكأنها معه طفلان وسط مجهول لا يرحم.

