داخل مخيم الامعري، في زقاق ضيق لا يتعدى عرضه متراً واحداً يقطن ستة من الأطفال في بيت سقفه المعاناة، وأساسه حزن دفين، وعماده الحاجة الدائمة لمتطلبات الحياة الأساسية، أطفال ستة أطبقت جدران البيت عليهم حتى فاضت حياتهم بأمواج من فقر تلاطم صباحهم ومساءهم، أصغرهم، تسنيم، تسع سنوات، وأكبرهم، سهام 17 سنة، لم يختبروا فرح الحياة بقدر ما عرفوا قسوتها واحترقوا بلهيبها، وعانوا في أحداث متتالية عصفت بهم ورمتهم يتخبطون في درب الضياع، تسيرهم خطاهم غصباً عنهم صارخين بطلب النجدة في كل ثانية يعيشونها حاملين ذكرى أمهم المقتولة ومرارة والدهم المسجون بتهمة قتل والدتهم بعد أخذه لجرعة زائدة من مادة مخدرة اعتاد تعاطيها. لم يجد الأطفال الستة لعائلة حماد حضن يأويهم أصدق من بيت جدهم وجدتهم اللذين فاضت عيونهما حناناً وقلوبهما محبة للأطفال تعويضاً لهم عن مصابهم، الا أن روح الجدين ظلت تعتصر ألماً وتنبض حسرة مع دقات الساعة على الحادثة التي قلبت حياة العائلة، لكن قلبيهما الطاعنين في السن لم يحتملا ضيق العيش ومرارة النكبة فوافتهما المنية بعد وقت قصير تاركين الأطفال يواجهون مصيرهم وسط عاصفة من خوف وحزن وحاجة. لم يجد عمهم "أسرار" وعمتهم "كفاح" بديلا عن المناوبة في النوم معهم في بيت الجد حاملين فوق حملهم هماً آخر، وحمولة زائدة تحتاج لغير الحب والتوجيه والحنان للطعام والشراب والملبس وغيرها من متطلبات العيش.

تصف عمتهم كفاح حماد حالهم بالقول "فش ولا اشي عندهم، امكانيات الحياة صعبة وضعهم نفسيتهم حالهم عيشتهم أكلهم شربهم نومهم كل اشي صعب، سهام البالغة من العمر 18 سنة قررت ترك المدرسة والتفرغ لحاجيات اخوتها، حتى ان الصغيرة تسنيم 9 سنوات تناديها "يما" فهي من ربتها منذ كان عمرها سنة ونصف، ورغم أن سهام الأم فضلت عدم الحديث معنا إلا أن عمتها تقول عنها " ضيعت مستقبلها على شان أخوتها مع انها كانت شاطرة في المدرسة وبعدين سهام كل فترة بيجيها خطاب وطلاب للزواج وهي ترفض وتقولنا مستحيل أترك اخوتي وأترك تسنيم الي بتناديني يما وأتجوز ".