أكد الدكتور عبدالوهاب الطريري الأستاذ المحاضر في العلوم الشرعية بالسعودية، أن القرآن كان حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاءت سيرته الوعاء الأول لكتاب الله وتطبيقا عمليا لسلوكه القرآني، فقد كان خلقه القرآن، عليه أفضل الصلاة والسلام.
وأشار في محاضرته التي نظمتها جائزة دبي الدولية للقرآن، مساء أول من أمس في غرفة تجارة وصناعة دبي، إلى أن للقرآن صلة عميقة بشهر رمضان، حيث نزل فيه، وكان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل.
ودعا الطريري جميع المسلمين إلى اغتنام شهر رمضان في عمل الصالحات، وخاصة قراءة القرآن وتدبر آياته والنظر في معانيه والأخذ بأحكامه، مؤكدا أن ارتباط المرء بكتاب الله يضمن له السير على خطى النبي صلى الله عليه وسلم ويساعده على تحقيق السعادة في الدنيا وضمان رضا الله في الآخرة.
وقال الطريري، في محاضرته التي جاءت بعنوان: «الخصائص العامة للسيرة النبوية»، إننا عندما نستعرض سير العظماء، سنجد سيرة النبي تتميز بسمات تميزها عن كل السير، بأربع سمات، هي الوضوح والشمول والتكامل والواقعية.
وضوح
وذكر أن سيرة المصطفى عرفت بالوضوح إلى درجة التألق، فمن يقرأ سيرته لن يجد زوايا معتمة أو مناطق غير معروفة، مشيرا إلى أن من يقرأ السيرة يجد وكأن النبي يعيش في بيت من زجاج، كل شيء معروف عنه من خلال أصحابه أو زوجاته أمهات المؤمنين.
وأكد الطريري، انه لم يكن هناك أي خفاء في شأن النبي العام أو الخاص، فجميع حركاته وسكناته رصدها من حوله صلى الله عليه وسلم، حبا فيها واقتداء به، مشيرا إلى انه لم يكن في حياة النبي «صندوق أسود» كما هو الحال عند الكثير من النساء والعظماء.
ونوه الطريري بأن الشمول هو السمة الثانية المميزة لسيرة الرسول، حيث تميزت حياته بالتجدد، فمرت عليه شؤون الحياة كلها، وسواء الحزن أو الفقر، وكذلك الغنى أو الفقر، والنصر والمصيبة، وغيرها من متقابلات وأضداد الحياة.
تنوع
وقال إن هذا التنوع الكبير في حياة رسولنا يجعلنا نعرف أن أي ظرف يقابلنا عايشه النبي وحدث له ما يماثله، وان النبي صلى الله عليه وسلم، تعامل مع ذلك برضا واحتساب، فنال الأجر والثواب.
ثم تحدث المحاضر عن سمة التكامل للسيرة النبوية، فرغم التنوع في حياته، فتراه الأب والقائد والمعلم والزوج والصاحب والداعية، مشيرا إلى أن حياة الرسول تميزت بالازدحام في المهمات، ورغم ذلك تشعر عندما تقرأ عن واحدة منها انه كان متفرغا لهذه المهمة فقط، من شدة اهتمامه وإتقانه وقيامه بواجبه في ذلك المجال.
وأفاد الطريري بأن السمة الرابعة لحياة النبي، هي الواقعية، حيث يسهل علينا ان نقلده ونعيش مثله، وهذا ما فعله الصحابة والتابعون، مؤكدا أن المتابع لسيرة النبي يرى نمطا مبهرا جذابا، لكنه في نفس الوقت يمكن لنا أن نفعل مثله.
نماذج
وأشار إلى أن الناظر في حياته صلى الله عليه وسلم يمكن أن يجد نماذج مبهرة تستحق أن تكون قوانين حياة تحل كثيرا من الصعاب والمشكلات التي تواجه البشرية في العصر الحديث.
وقد رعى فعاليات اليوم الثالث من جائزة دبي الدولية، كل من ديوان صاحب السمو حاكم دبي، وغرفة تجارة وصناعة دبي، حيث قام عبدالرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، بتقديم دروع تذكارية للمحاضر وجائزة دبي للقرآن.
وقال الغرير في تصريحات على هامش فعاليات اليوم الثالث للجائزة، إن من مسؤوليات الغرفة أن تتبنى أي عمل جيد ومتميز يخدم إمارة دبي، وشرف لنا في الغرفة أن نستضيف إقامة هذا الحدث المهم عالميا في شهر رمضان.
وأشار إلى أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، تسعى كل عام إلى ان تقدم شيئا جديدا لجمهورها ومتابعيها، حيث قامت في الدورة الحالية بجعل جميع محاضرات برنامجها الثقافي للحديث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
