أكد الدكتور محمد راتب النابلسي الداعية الإسلامي، أن من تكريم الدين الإسلامي للإنسان أنه اعترف بكيانه كله جسماً وعقلاً وإرادة، مشيراً إلى أن الإسلام هو دين الفطرة "فطرة الله التي فطر الناس عليها"، وأن القرآن الكريم تحدث عن المادة والروح وعن الدنيا والآخرة، وقد أمر الإنسان بالسعي في الحياة الدنيا لكسب الرزق، فقال سبحانه "وامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه".
وقال في محاضرته التي ألقاها مساء الخميس في ثاني أيام الفعاليات الثقافية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، تحت عنوان "الجانب الإنساني في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم" إن الله عز وجل نهى عن كل ما يضر الإنسان من مسكرات وغيرها، ودعا الناس إلى عبادته والتقرب إليه بالصلاة والصيام والدعاء وكل أنواع العبادات، وأمره بالنظر والتفكر في خلق السماوات والأرض، وأنكر عليه الجمود وفاء لحق العقل، ووجهه إلى النظر في جمال الكون بجباله وأرضه وإلى الحسن والبهجة وليشعره بعظمة الله عز وجل، الذي أحسن كل شيء خلقه، وذلك لرعاية الوجدان فيه.
وأشار الدكتور محمد راتب النابلسي إلى أن الإسلام رعى الحقوق الكاملة للإنسان، ومنها حق الحياة والكرامة والتفكير وحق الاعتقاد والتعبير وحق الملكية وحق الكفاية والأمن من الخوف، مصداقاً لقول الله عز وجل "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"، وقال النابلسي إن الإنسانية هي أن تنظر ما لك وما عليك، وأن تنبذ العنصرية، لأنها إذا ما وجدت كانت الحروب.
وقال إن الإنسانية هي إحدى خصائص الإسلام الكبرى، وإن عظمة الدين في المثالية الواقعية، وليست الإنسانية مجرد أمنية شاعرية وليست فكرة مثالية وليست حبراً على ورق، وإنما هي ركن عقدي وثمرة يانعة، والإخاء الإنساني مبدأ قرره الإسلام، وأن البشر أبناء رجل واحد وامرأة واحدة، فقال تعالى "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام".
وأضاف النابلسي أن الإنسان ينتمي إلى ذاته وإلى أسرته ويهتم بعائلته، وقد يهتم بشعبه وأمته، وقد يهتم بالإنسانية جمعاء، وهذا هو خلق الأنبياء، وكلما ارتفع الإنسان اتسعت اهتماماته ودائرة انتماءاته، والإنسانية التي جاء بها الإسلام شملت الكل على اختلاف جنسياتهم وألوانهم وألسنتهم، وقد جاء في القرآن في سورة الليل "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى، وما خلق الذكر والأنثى، إن سعيكم لشتى، فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى"، ومعنى صدق بالحسنى أي بالجنة وبناء حياته للعطاء وأن أكبر عطاء للإنسان من الله هو التيسير في كل شيء، وأكبر عذاب للإنسان في الدنيا هو صعوبة الحياة في كل شيء والتعسير في الحياة.
ولفت النابلسي إلى أن البشر على اختلاف جنسياتهم وأنسابهم نوعان، هما: أعطى واتقى وصدق بالحسنى، وآخر بخل واستغنى وكذب بالحسنى، داعياً الناس للتدبر في القرآن الكريم، ليعرف كل واحد مكانه، وهل هو ممن أعطى واتقى وصدق بالحسنى، أم ممن بخل واستغنى وكذب بالحسنى. وقال إنه لا تناقض بين الإخاء البشري وبين الإنسانية، وإن الإخاء الإنساني في الإسلام هو حقيقة دينية، وهناك الإخاء الديني المتفرع من الإيمان بالعقيدة "إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم"، فجعل أخوة المؤمنين ترتقي إلى النسب، والمؤمن هو الذي يصلح ولا يفرق، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وفي نهاية المحاضرة، كرم المستشار إبراهيم محمد بوملحه رئيس اللجنة المنظمة للجائزة كلاً من محاكم دبي والصكوك الوطنية بتقديم الدروع التذكارية للدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي، ومحمد قاسم العلي الرئيس التنفيذي للصكوك الوطنية.

