تؤكد دولة الإمارات كل يوم أنها نموذج لدولة القانون التي تحرص قيادتها على إعماله وإعلاء قيمته وقيمة العاملين عليه في المجالات المختلفة، وتكريس العدالة والارتقاء بالمؤسسات التي تقوم على ذلك، وهو أمر يجسد وعيا عميقا بالدور المحوري للقانون في تنمية المجتمعات وصيانة أمنها واستقرارها، وتحقيق تنميتها ونهضتها في المجالات كافة ورؤية ثاقبة لحاضر الوطن ومستقبله.
وليس بغريب أن تصنف الإمارات في المرتبة الأولى على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "مؤشر سيادة القانون وشفافية النظام القضائي"
2012-2013 الصادر عن " مشروع العدالة العالمي " وهو ما يعد بمثابة شهادة على التقدم الكبير الذي حققه النظام القضائي في الدولة، وإن كانت جهودها لن تقف عند هذا الحد، لأنها تطمح لأن تكون إحدى أفضل الدول في العالم على صعيد سيادة القانون، وذلك تماشيا مع رؤية الإمارات 2021.
ويأتي إيمان دولة الإمارات بهذه الرؤية انطلاقا من النهج الذي خطه مؤسس الوطن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله"، الذي قال "إنني أتابع الأحكام بنفسي حتى أكون مطمئنا على إقامة العدالة وتمتع الناس بالأمان والاستقرار وصيانة الأموال والأعراض"، وهو ما سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، حينما وجه أعضاء القضاء بقوله "لا سلطان عليكم إلا الله والقانون وما تمليه عليكم ضمائركم".
فبعد أشهر من التحقيقات وبعد 13 جلسة في المحكمة الاتحادية العليا جاء حكم المحكمة منصفا وعادلا للمتهمين في قضية ما يعرف "بالتنظيم السري".
ولأن الحكم هو عنوان الحقيقة فلا تعليق عليه ولكن فقط يمكن قراءته بروية، حيث حرصت المحكمة على إعطاء الفرصة كاملة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم مباشرة أو من خلال محامين وكلوا بهذه المهمة بجانب توفير الرعاية الصحية لهم والسماح لذويهم بزيارتهم طوال فترة الحبس الاحتياطي على ذمة هذه القضية التي صدمت مجتمع الإمارات الآمن بطبعه والرافض لمثل هذه الأفكار الهدامة.
أداء الواجب
ولعل براءة 25 متهما في القضية تؤكد عدالة المحكمة وحرصها والتزام النظام القضائي في دولة الإمارات بمبادئ النزاهة والشفافية والاستقلالية، تطبيقا لدستور البلاد الذي ينص على أن العدل أساس الملك، وأن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في أداء واجبهم غير القانون وضمائرهم.
وقدمت المحكمة على مدى الشهور الماضية صورة مشرفة ومشرقة عن القضاء الإماراتي على المستويين الإقليمي والعالمي، لما اتسمت به من شفافية على الرغم من اتصالها بقضايا حساسة تمس الأمن الوطني، وما وفرته من حقوق للمتهمين ومحاميهم تتوافق مع أرقى النظم القضائية وأعرقها في العالم.
واعتمد القضاء الإماراتي مبدأ الاستقلالية في حكمه بهذه القضية فلم يتأثر لا من قريب أو من بعيد بالأصوات التي كانت تصدر من هنا وهناك وتحاول بشكل يائس التشكيك في استقلالية القضاء المشهود له بالنزاهة، بل إن شهادة الأمم المتحدة تمثل خير شاهد على شفافية هذا القضاء ونزاهته عندما أكدت أن دولة الإمارات تتمتع بقضاء قوي ونزيه يعلي مبدأ العدالة من دون تمييز بين المواطنين والمقيمين.
وفي هذا السياق أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الإتحادي، ان دولة الإمارات استطاعت أن تجتاز الامتحان الأخطر على التجربة الاتحادية بنجاح أبرز شفافية النظام القضائي في الدولة واستقلاليته والتفاف الشعب خلف قيادته الحكيمة.
المعنى ذاته أكدته "جمعية الإمارات لحقوق الإنسان" حينما أعلنت ثقتها التامة في عدالة القضاء الإماراتي، وأن المحاكمة التي جرت لأعضاء التنظيم السري الـ 94 عادلة تماما ولم يشبها أية شائبة.
وأعلن محمد سالم الكعبي عضو مجلس إدارة الجمعية، أن المحاكمة سارت في جو من الشفافية والوضوح والعلنية، والأحكام التي صدرت تعبر عن ضمير القضاة الذين لا سلطان عليهم، مضيفا أن ضميرهم ونزاهتهم وتمسكهم بأسباب العدالة كانت لها الأولوية والريادة في الأحكام.
وأوضحت جميلة الهاملي عضو مجلس إدارة الجمعية أن المحكومين جميعا أقروا وأكدوا أنهم لا يرضون بديلاً لقيادتهم الحكيمة، مؤكدين أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، هو رئيسهم ولا يرضون بتغييره.
وأكدت الجمعية أنها تتحرك بناء على شكوى تقدم لهم من أهل المقبوض عليه أو منه هو شخصيا، وأن نيابة أمن الدولة ترحب بهم تماما لمتابعة أية قضية منظورة.
وذكرت أنها تتابع باهتمام شديد قضية المعتقلين المصريين والمتهمين بالانتماء إلى تنظيم سري "الإخوان المسلمين" وستحضر جلسات المحاكمة كاملة.
وقال علي سالم القيشي رئيس لجنة السجناء والمشتبه بهم في الجمعية: إن الجمعية طلبت من الجهات المختصة السماح لها بحضور جلسات المحاكمة على غرار ما حصل خلال 14 جلسة لمحاكمة نفس التنظيم للإماراتيين والتي أسدل الستار عليها.
ومن خلال سير القضية والحكم الذي صدر يمكن القول إن قيادة الدولة تحرص على أن ترقى القوانين بالإمارات إلى مستوى ما هي عليه في الدول المتقدمة، وليس بغريب في هذا السياق أن يتماشى النظام القضائي في الإمارات مع القوانين الدولية التي تهدف إلى تحقيق العدالة وسيادة القانون وضمان العدالة للمدعين والمتهمين على حد سواء، ويكفل للمتهمين الحصول على محاكمة عادلة دون أي تدخل من قبل السلطات الأخرى، كما يكفل لهم احترام حقوقهم وحق معاملتهم على أنهم أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم.
وإذا كان إلقاء القبض على المجموعة وتطبيق القانون وإقامة العدل وحماية الوطن مطلباً لجميع فئات المجتمع، فإن المحكمة حرصت على كرامة المتهمين وحفظ حقوقهم، فهم وإن كانوا متهمين فقد تم التعامل معهم كجزء من هذا الوطن.
تعامل حضاري
وفي هذا السياق يمكن قراءة موافقة المحكمة على تسليم إحدى المتهمات جواز سفرها والسماح لها بالتوجه إلى الخارج لتلقي العلاج، وتكفل الدولة بتكاليف علاجها، حيث تمثل تلك الخطوة مثالا راقيا على التعامل الحضاري من قبل الدولة وقيادتها الرشيدة وقضائها الشامخ مع المواطنين جميعا، حتى لو كان أحدهم متهما بالتخطيط لقلب نظام الحكم وإشاعة الاضطراب وعدم الاستقرار في المجتمع الآمن، الأمر الذي عزز صورة الإمارات الناصعة في عيون العالم وعمق الإحساس بالأمان والطمأنينة في قلوب المواطنين والمقيمين والمستثمرين، وعزز الثقة بالنظام القضائي الوطني وقدرته على التعامل مع أعقد القضايا وأكثرها حساسية باستقلالية ومهنية وتجرد.
ولعل تلك الصورة المشرفة تلقي على المواطن الإماراتي مسؤولية وطنية كبيرة في الحفاظ على مكتسبات الوطن، والوقوف في وجه الأصوات النشاز التي تحاول التشكيك في قضاء الإمارات ونزاهته من خلال التأكيد على ثقتنا جميعا في هذا القضاء العادل.
ومما يبشر بالخير ويثلج الصدور هذا النضج في التفكير، وهذا الحب الكبير من جانب أبناء الإمارات لوطنهم وقيادته الرشيدة، وهو الأمر الذي بدا جليا في ردود الأفعال التي امتلأت بها المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي حول العناصر التي جرى التحقيق معها وصدر الحكم ضدها أخيرا، وتشير بوضوح إلى رفض أبناء الوطن جميعا لمثل هذه الأفكار الهدامة المستوردة التي لا جذور لها في أرضنا الطيبة، ولا صدور يمكن أن تتسع لها، ولا عقول مهيأة لقبولها، فمناخ الانفتاح والتعايش والتسامح الذي تعيشه دولة الإمارات الذي يوفر للجميع الحريات المختلفة ينبغي ألا يساء استخدامه من جانب البعض في الإضرار بأمن الوطن واستقراره.
حيثيات الحكم
والمتابع لحيثيات هذا الحكم الصادر يعلم علم اليقين أن هيئة المحكمة اعتمدت على عدد من القرائن والأدلة الثبوتية من قبل جميع الأطراف المشاركة في هذه القضية، علاوة على استماعها لعدد من شهادات وإفادات المختصين الذين عملوا على تحليل المعلومات التي طلبتها المحكمة، ومن خلال النظر في الأحكام التي أصدرها القضاء الإماراتي فإن المتابع لهذه القضية لا يمكنه إلا أن يشهد بأن هيئة المحكمة توخت الشفافية والنزاهة في إصدار الأحكام، فحاز بعض المتهمين البراءة وحصل الآخرون على ما يستحقونه من عقوبات وفق القانون.
ولتبيان موقفها وما جرى طوال عملية المحاكمة صرح مصدر مسؤول في وزارة العدل بعد صدور الأحكام في قضية "التنظيم السري" أن المحاكمة اتسمت بالشفافية التامة، حيث عقدت جلساتها بشكل علني ومن خلال محكمة تمثل أعلى درجات النظام القضائي في دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة وعضوية قضاة ذوي خبرة وكفاءة عالية مختصة ومستقلة وحيادية تستند إلى قانون مستقل بها.
وأشار إلى أن الحضور شهد بحيادية المحكمة والمساواة في التعامل مع المدانين وحسن إدارة جلسات المحاكمة منذ بدايتها، وحضور جميع منظمات المجتمع المدني في الدولة وممثلي الصحافة المحلية وأهالي المدانين جميع جلسات المحاكمة.
وأضاف المصدر أن جميع الإجراءات التي اتخذت بحق المدانين تمت بأمر من النيابة العامة، وهي فرع أصيل من السلطة القضائية التي تتمتع بالاستقلال التام وفق أحكام دستور الدولة والقانون، حيث أشرفت على الدعوى إشرافا مباشرا منذ التحريات الأولى التي بدأتها جهات الاستدلال وبعدها تولت النيابة بنفسها التحقيق معهم وتوجيه التهم إليهم فور القبض عليهم.
وأوضح أن تجديد حبسهم صدر عن المحكمة الاتحادية العليا بعد أن اطلعت على تحقيقات النيابة واستمعت لأقوال المدانين، وذلك لمدد محددة وفقا للقانون، ويتبين هذا من أوراق الدعوى، وذلك حين تمت إحالتها إلى المحكمة المختصة.
وقال إنه منذ بداية الدعوى كفلت المحكمة للمدانين حقوقهم التالية: حرية اختيار فريق دفاعهم وعمل التوكيلات القضائية لفريق دفاعهم وذويهم، وتمكينهم طيلة مدة توقيفهم على ذمة الدعوى من الاتصال والاجتماع بفريق دفاعهم، وتوفير لائحة الاتهام ومرفقاتها فور إحالة الدعوى للقضاء لفريق الدفاع.
تنسيق وإشراف
وأكد المصدر أنه كان هناك تنسيق وإشراف ثابت من قبل النيابة العامة على تأمين تواصل المدانين مع عائلاتهم وذلك من خلال ترتيب الزيارات الدورية لهم في مقر النيابة العامة وفي أجواء تسودها الخصوصية التامة، والاتصال الهاتفي بذويهم وتأمين الرعاية الطبية الشاملة وتحت إشراف أطباء أخصائيين وفق أعلى المقاييس العالمية طيلة مدة توقيفهم، وتأمين العلاج لبعض المدانين في أرقى المستشفيات العالمية خارج الدولة وعلى نفقة الدولة، والحرص على متابعة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان أوضاعهم وزيارتهم بشكل دوري للتأكد من عدم تعرضهم إلى معاملة غير إنسانية أو مهينة وأنهم لم يتعرضوا للحط من كرامتهم الإنسانية أو سوء معاملة، وهذا ما أكدته التقارير الصادرة عن الجمعية.
وأشار المصدر إلى أن الضمانات التي قدمت للمدانين شملت تمكين جميع المدانين بشكل شخصي من تقديم دفاعهم، وإعطاءهم الحرية الكاملة في تقديم ما يثبت براءتهم قولاً وكتابة، وتقديم شهود النفي من جانبهم وحضور محامي الدفاع عن جميع المدانين وتقديم مذكراتهم ومرافعاتهم وتمكينهم من مناقشة شهود الإثبات والخبراء الفنيين والخبراء الماليين بأنفسهم ومن خلال محاميهم والاطلاع على الأدلة المقدمة في ملف الدعوى الصوتية والمرئية وكانوا وفق نص القانون آخر من يتكلم.
شهود الإثبات
أوضح مصدر مسؤول في وزارة العدل أنه ضماناً لحقوق المدانين والتأكد من سلامة الإجراءات القانونية ناقشت المحكمة شهود الإثبات والاستماع إلى شهود النفي وأخذ شهادتهم تفصيلاً وإحالة المضبوطات الالكترونية والفنية التي كانت بحوزة المدانين إلى الخبراء الفنيين في مختبر الأدلة الالكترونية الجنائي، للتأكد من محتوياتها وتفريغها حسب الأصول القانونية المتبعة وإحالة أدلة الثبوت الصوتية والمرئية وبعد عرضها على المدانين أثناء جلسات المحاكمة بشكل علني وبعد سؤالهم عما ورد بها إلى مختبر الأدلة الجنائية، وعلم الجريمة لبيان بصمة الصوت وصحة التسجيلات الواردة في الأحراز من قبل جهة الاستدلال وندب خبراء مختصين لفحص وبيان ما يتعلق بالملف المالي وكيفية إدارتهم للأصول والشركات والأملاك التابعة للتنظيم والاستماع إلى بعض من المدانين في جلسة سرية حسب طلبهم. «العدل»: المتهمون خططوا لإخضاع سيادة الدولة لـ «التنظيم»
قال مصدر مسؤول في وزارة العدل: إن الأحكام الصادرة أكدت تبعية التنظيم السري إلى إطار تنظيمي إقليمي يتبع بدوره التنظيم العالمي الهادف وبصورة منهجية إلى إخضاع سيادة الدولة له، وقد اتخذت السلطات المختصة في مواجهتهم إجراءات قضائية وفقا للقوانين المعمول بها في الدولة وبما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان المقررة في المواثيق الدولية.
وأضاف أن المدانين وأعوانهم الإقليميين سعوا إلى تصوير التنظيم السري بأنه تنظيم وطني يسعى للإصلاح السياسي، ولتصوير بعض قياداته بأنهم نشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان، والواقع أنهم وحسب التحقيقات والأحكام الصادرة كانوا يعملون وفق أجندة سرية تسعى للاستيلاء على الدولة، أما الإدعاء بأنهم نشطاء في مجال حقوق الإنسان فلم يكن الهدف منه سوى التغطية على الأهداف الحقيقية للتنظيم .
وشددت وزارة العدل في بيانها على أن حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات من المبادئ المقررة في دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الممارسة العملية ووسائل إعلامها مفتوحة يوميا لإبداء الرأي من كل من يقيم على أرضها، كما أنها لا تضيق ذرعاً من الانتقادات السياسية ولا تمنع المدافعين عن حقوق الإنسان من ممارسة نشاطهم ولكنها تمنع بحزم أي مساس بأمنها الوطني.
حقوق الإنسان
وأكد المصدر أن المدانين الذين تمت محاكمتهم ليسوا سجناء رأي ولا نشطاء لحقوق الإنسان ولا سياسيين سلميين، إنما أدينوا في قضية جنائية من جرائم أمن الدولة، موضحا أن عمل جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات مكفول بالدستور والقانون ودولة الإمارات تحترم دورها وعملها.
وأضاف "لقد أكدنا منذ البداية أننا نحترم جميع الأحكام التي ستصدر من المحكمة، سواء بالإدانة أو البراءة، وحرصاً منا على عدم التدخل بأي شكل من الأشكال بعمل المحكمة وإجراءاتها وأحكامها، فالقضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة يحتكم إلى نصوص الدستور والقوانين السارية المفعول وقيم العدالة الإنسانية".
وأشار المصدر إلى أن احترام دولة الإمارات لحقوق الإنسان والتزام أفضل الممارسات في هذا المجال ينبع من قيمها الأصيلة وتقاليدها ومبادئها، مما جعل من الإمارات واحة جذب لأكثر من 200 جنسية تشعر بالأمن والأمان.

