تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة إرثاً غنياً من التراث المتنوع، وتحرص على التمسك به والحفاظ عليه، حيث يتجلى ذلك في قول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله "إننا نتطلع إلى مشروع حضاري شامل يستوعب الحديث دون إخلال بالأصيل، بما يحفظ للوطن وجوده، وللمواطن هويته، وللمجتمع تماسكه، فلا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية، ودرعها وروح الأمة وعنصر أصالتها، ووعاء فكرها وتراثها.. فمن لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل".

وقد امتد اهتمام دولة الإمارات إلى الإسهام في الحفاظ على التراث الإنساني العالمي، من خلال إقامة شراكات عالمية مع العديد من الدول والمنظمات المتخصصة في مجالات صون التراث ونشر الثقافة والفنون، وأطلقت في إطار هذه الجهود في عام 2007 مشروع إنشاء منطقة ثقافية متكاملة في جزيرة السعديات بأبو ظبي، والتي ستحتوي إلى جانب متحف (اللوفر-أبو ظبي) على "متحف الشيخ زايد الوطني"، والمتاحف العالمية الثلاثة، وهي "متحف غوغنهايم أبو ظبي للفن المعاصر" و"المتحف البحري" و"متحف الفنون الكلاسيكية" إلى جانب دار المسارح والفنون، والتي ستسهم في أن تصبح أبو ظبي منارة وعاصمة للثقافة والتراث على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

رئاسة اللجنة الدولية

وكانت دولة الإمارات قد انتخبت بالإجماع رئيساً للجنة الدولية الحكومية للتراث غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة خلال اجتماع اللجنة الذي عقد في نوفمبر 2008 بمدينة إسطنبول بتركيا بحضور 100 دولة ومنظمة حكومية وغير حكومية، إضافة إلى الدول الـ 24 الأعضاء في اللجنة، وقررت اختيار دولة الإمارات لعقد اجتماعها المقبل في أبو ظبي، وهو الاجتماع الذي عُقد بالفعل خلال شهر سبتمبر 2009، كما انتخبت دولة الإمارات عضواً في لجنة فريق الخبراء في المنظمة التي تضم خمس دول أخرى.

العين أثرية

ووضعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في عام 2011، مدينة العين على القائمة الأولية للتراث العالمي للبشرية، في خطوة مهمة وأساسية تمهّد للاعتماد النهائي لهذه المدينة العريقة التي تمكنت من المحافظة على مستوى عالٍ من الأصالة، بالرغم من خطوات التطور السريعة التي حققتها.

وتزخر مدينة العين بوجود العديد من المواقع الأثرية المهمة، وفي صدارتها قلعة الجاهلي التي يعود تاريخها إلى عام 1898، وتعتبر من أهم المعالم التاريخية وأكبر قلاعها، وتم بناؤها من قبل الشيخ زايد الأول ما بين 1891 و1898.. وقد أعيد ترميمها وفق المعايير الدولية التي تضعها منظمة "اليونسكو"، وتحويلها إلى مركز ثقافي سياحي، أصبح مقصداً رئيساً لزوار وسياح العين.

كما قادت دولة الإمارات في نوفمبر 2010، بالتنسيق مع 12 دولة عربية وأجنبية، جهود إعداد ملف مشترك لتسجيل "الصقارة" ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي لمنظمة "اليونسكو"، وتسعى حالياً لتسجيل عدد من ركائز التراث الوطني في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للمنظمة الدولية، وفي مقدمها حرفة "السدو" التي تعكس مهارات صناعة النسيج اليدوي التقليدية والألعاب الشعبية القديمة وفن "العيالة" وتراث "التغريدة".

التغريدة والعيالة تراث

وفي هذا الإطار، وقّعت دولة الإمارات وسلطنة عمان في 23 مارس 2011، على الملف الخاص بتراثي "التغريدة" و"العيالة"، تمهيداً لرفعه إلى منظمة "اليونسكو"، بهدف تسجيلهما في القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للمنظمة.

ونوه السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي مدير إدارة التراث بوزارة الثقافة والتراث بسلطة عمان، بجهود دولة الإمارات في الحفاظ على التراث الإنساني العالمي.. وقال إن الإمارات لعبت الدور الرئيس في إدراج عنصر الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في "اليونسكو"، خلال الاجتماع الخامس للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، الذي عُقد في نيروبي في نوفمبر 2010، وكانت دولة الإمارات من أوائل الدول العربية المُوقّعة على الاتفاقية الدولية لعام 2003 لحماية التراث الإنساني غير المادي.

قصر الحصن

واحتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة في 28 فبراير 2013، ولمدة 10 أيام متواصلة، بذكرى مرور 250 عاماً على بناء قصر الحصن الذي يتوسط العاصمة أبو ظبي، ويعتبر من أبرز معالمها التاريخية التي تحكي قصة ابن الإمارات مع الأرض والتاريخ والأصالة والعراقة.. ويرتبط القصر ارتباطاً وثيقاً بإمارة أبو ظبي، بدءاً من اكتشاف الماء العذب فيها، وتشييده في قلب العاصمة.

وبعد أن كان في الماضي برجاً أقيم لحماية بئر المياه العذبة التي اكتشفت في عام 1761، أصبح مع مرور الوقت مكاناً أثيراً يضم في جنباته العائلة الحاكمة، وحصناً منيعاً في المدينة الصغيرة التي بدأت تتوسع بسرعة مذهلة، لتصبح من أجمل وأروع المدن التي تجمع معادلة الأصالة والمعاصرة.

مسيرة وطنية

وقد تقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، المسيرة الوطنية الاحتفالية التي انطلقت من قصر المنهل في العاصمة أبو ظبي، باتجاه قصر الحصن وسط المدينة، حيث أقيمت الاحتفالات.

ثم تفقد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وأولياء العهود، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبو ظبي في المنطقة الغربية، والشيوخ، معرض قصر الحصن المقام بهذه المناسبة، حيث اطلعوا على مجموعة من الوثائق التاريخية والصور واللوحات القديمة لشيوخ آل نهيان، بالإضافة إلى بعض المقتنيات بقصر الحصن، التي تجسد العهد الماضي العريق لشيوخ آل نهيان.

كما شهدوا العمل الاستعراضي بعنوان "قصة حصن ومجد وطن"، الذي قدمت فيه لوحات تاريخية تراثية، تحكي قصة حياة الأجداد ونمط معيشتهم ومورد رزقهم في الصحراء من الإبل والبحر، حيث عكست اللوحات مهنة الغوص وصيد السمك وتربية الإبل واستخدامها كوسيلة مواصلات للتنقل.

كتاب خاص

 

أصدر المركز الوطني للوثائق والبحوث بوزارة شؤون الرئاسة كتاباً خاصاً عن قصر الحصن ومقتنياته، ودوره التوثيقي بعنوان قصر الحصن- تاريخ حكام أبو ظبي 1793-1966، مستمداً مصادره من السجلات الرسمية للإداريين البريطانيين بمنطقة الخليج. ويضم الكتاب خمسة فصول .