سالم موظف مثالي ومجد وملتزم بدوامه، وتقديرا لجهوده إرسلته إدارته الى دورة تدريبية في دولة اجنبية مدتها شهر واحد، وبما أنه متزوج ولديه اولاد، طلب من والدته ان تكون في بيته لمساعدة زوجته بالإشراف على الأولاد خلال غيابه.
ودع العائلة وغادر الى دورته في الخارج، هناك كانت باستقباله سكرتيرة المعهد الذي سيدرس به، وسرعان ما عزز علاقته معها بغرض الحصول على كل ما يلزمه من معلومات خلال دراسته.
عند المساء وقبل ان يتوجه الى سريره يجري اتصالاً هاتفياً مع زوجته يطمئن خلاله على الأولاد وكيف مضى اليوم وصحة والدته، وتعطيه زوجته تقريرا عن كل ما جرى خلال اليوم، ويودعها على أمل الاتصال بها في مساء اليوم التالي.
سكرتيرة المعهد وجدت في سالم الشاب الوسيم، والذكي، والكريم، لذا دعته الى لقاء في نهاية الاسبوع لتأخذه في رحلة عبر الغابات والبحيرات لتطلعه على طبيعة المكان الخلابة.
لبى دعوتها وانطلق معها لقضاء عطلة لم ينسها. استنشق الهواء العليل، وسبح معها في بحيرة ماء عذب، وتناولا اللحوم المشوية في مطعم صغير على رابية تطل على البحيرة. ومع غروب الشمس عادا الى مكان إقامته، وبدون تردد بادلته قبلات الوداع على أمل اللقاء ثانية.
الصور التي التقطها خلال اليوم نقلها الى الكمبيوتر وجلس يطالعها الواحدة تلو الأخرى. إنها جميلة، ممشوقة القوام، شعرها الأشقر، وعيناها الزرقاوان، تجذبه كثيرا. لكنه تنبه الى موعد الاتصال مع زوجته، أسرع الى هاتفه النقال وتحدث مع ام العيال ليطمئن على اسرته. تبادل الحديث معها ونقل لها صورة موجزة عن برنامج اليوم الذي أمضاه في أحضان الطبيعة، دون ان يذكر مرافقته للسكرتيرة، بل ذكر لها مرافقته لزملاء له في الدورة، خشية ان تثور عليه خاصة وأنها تغار جدا.
يوماً بعد يوم تزداد العلاقة حميمية بين سالم والسكرتيرة حتى بدأ يتشوق لعطلة نهاية الأسبوع حتى يمضيها معها، في العطلة الثانية وبينما هما يتناولان الغداء سألها:
هل يمكن أن أطلب الزواج بك وترافقيني إلى بلدي؟
هل أنت متزوج؟
نعم متزوج ولدي أولاد، لكن هذا لا يمنعني من أن أفتح لك بيتاً وتكوني الزوجة الثانية ودون ان تعلم أسرتي بالموضوع.
وهل راتبك يكفي لتصرف على بيتين؟
طبعاً.. طبعاً الناحية المادية لا تفكري بها مطلقاً.
سأفكر بالموضوع، لكنك لا تعرف عني شيئاً!
المهم أنني تعرفت عليك ودخلت الى قلبي، وأريدك زوجة لي.
ما إن شارفت الدورة على الانتهاء حتى أخذ وعداً منها على الحضور الى بلده بعد ان ينجز لها الأوراق الرسمية ويتمم عقد الزواج بها.
عاد سالم الى بلده محملاً بالهدايا لكافة أفراد أسرته، قبّل يد والدته وتبادل القبلات مع زوجته وأولاده، وفرحت الاسرة بعودته سالماً، وفي اليوم التالي استأجر شقة في بناية بعيدة جداً عن مسكنه، فرشها، ورتب كل مستلزماتها تمهيداً لاستقبال زوجته الثانية فيها.
استقبلها في المطار وتوجها الى الشقة الجديدة دون علم زوجته الأولى. لكن سرعان ما اكتشفت سر غيابه عن المنزل ووضعت رقيباً عليه، لتحديد موقع سكنه الجديد.
عاد إليها الرقيب بمعلومات تامة عن مكان إقامته وجنسية زوجته الثانية، في المساء توجهت الى الشقة وقرعت الباب، ولم يفتح لها أحد رغم وجود زوجها في الداخل مع زوجته الثانية، نادت بأعلى صوتها: إن كنت رجلاً افتح الباب، وإلا سأكسره!
خرج الجيران القاطنين في الشقق المجاورة على صوتها، ولم يتمكن الزوج من فتح الباب خوفاً من الفضيحة أمام الجيران.
جلست عند باب الشقة وقالت بصوت عال: لن أرحل قبل أن تفتح الباب لأرى الست التي سرقتك مني ومن أولادي.
عند منتصف الليل غادرت المكان دون أن يفتح الباب، وفي اليوم التالي لم يعد الجيران يشاهدون جارهم الجديد، وزوجته الثانية. فقد غادرا المدينة الى مكان لم تعرفه الزوجة الأولى.
طلبت الزوجة الأولى الطلاق، لكن والدها أقنعها بالبقاء مع الأولاد، وعسى أن تمر الأيام وتعود الزوجة الثانية إلى أهلها، وأن تعمل بهدوء ودون انفعال كي لا تهدم حياتها الزوجية.
مرت الأيام.. ورزقت الزوجة الثانية مولوداً زاد من فرحة سالم، خاصة وأن زوجته الأولى رضيت بالأمر الواقع.
