عندما تقف أمام امرأة ناجحة تبوأت مكانة رفيعة المستوى على الصعيد المهني في القطاع الخاص، تستوقفك الكثير من الأسئلة في مقدمتها سر الابتسامة المرتسمة فيها في كل زمان ومكان رغم إيقاع العمل الصاخب بالأعمال، ولكن مي البوفلاسة التي تشغل وظيفة مسؤول علاقات المجتمع في إحدى الشركات العالمية، تفسر حفاوتها الدائمة وتفاؤلها المستمر بأن الحياة المهنية مهما فرضت سطوتها على الإنسان، بإمكانه ترويضها إلى الأفضل وبناء حياة سعيدة من خلال تنظيم الوقت وتقسيم المهام بصورة منتظمة، وهذا ما تعلمته في عملها في إحدى الشركات الخاصة التي تعلمت منها الدقة والسرعة في الإنجاز بعد تجارب سابقة في وظائف حكومية.

تحولات مفاجئة

نقلة نوعية شهدتها حياة البوفلاسة وتحولات مفاجئة غيرت من توجهاتها، فرغم دراستها العلوم السياسية في جامعة الإمارات، وهو التخصص الذي لم تختره بمحــض إرادتها وإنما بناءً على رغبة والدتها، إلا أن المسارات المهنية كانت بعيدة عن تخصصها، إذ عملت في بداية الطريق اخصائية اتفاقيات في شؤون الطيران المدني، ومن ثم انتقلت للعـــمل في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ووجـدت ضالتها في بيئة العمل الثانــية نتيجة اهتمامها بالفنون والأدب، ولكنها اتخذت قراراً مصــيرياً بعــدئذٍ وهو الانتقال إلى القطاع الخاص باعتــباره المكان المناسب لاكتساب الخبرات وصقل المهارات للوصول إلى أعلـــى درجات التميز.

دراسة العلوم السياسية خدمتها على الصعيد الشخــصي أكثر منها المهني، ومن منظورها، فإن الـسياسة أصبحت لقمة سائغة فـــي أفواه جميع العاملين في الوطن العربي بما فيـــهم الخــباز والمعلم والطبيب وغيرهم، بينما تجد التحدث في الشؤون السياسية في العالم الغربي حكراً على النخبة وأصحاب القرار.

تجربة مستمرة

رحلتها في القطاع الخاص ستبقى مستمرة، وهي ماضية في هذا الطريق على حد تعبيرها، وفي كل دقيقة تمضي تتعلم وتكسب مهارة جديدة، وعندما وطأت قدمها في الشركة للمرة الأولى، شعرت بصعوبة ومشقة أقلقتها من المؤسسات الخاصة، لاسيما وأن الحركة في العمل سريعة جداً تتطلب إنجاز ثلاث مهمات في وقت واحد، وتحتاج إلى العزم والإرادة إلى جانب تشغيل الحواس الخمس في عملية الإنجاز، ولكن بعد مرور فترة ليست بالبعيدة، أدركت أن القطاع الخاص خير معلم ويمنح صاحبه فوائد جمة، فهو ملاذ كما أوضحت لتعلم اللغة الانجليزية وكسب مهارات الاتصال مع المتعاملين، وبصفتها مسؤولة علاقات المجتمع أكدت أن هذه الوظيفة هي وسيلة مثالية لتعريف المجتمع على دور القطاع الخاص من خلال تنظيم الفعاليات والمبادرات المجتمعية والوطنية التي تخـــدم المجتمع والدولة بالدرجة الأولى.

تمكين المرأة

رصدت البوفلاسة تقاطر الكثير من الخريجات والسيدات إلى سوق العمل الخاص، وفي اعتقادها أن المرأة الإماراتية قطعت شوطاً كبيراً في التمكين والعمل، والشواهد على ذلك كثيرة، بيد أن الإماراتية تصدرت القائمة العربية في الحصول على الحقوق، إذ لا تألوا الدولة جهداً لتمكين المرأة من ســدة القيادة، وفي خضم هذه النجــاحات جميعها لاتزال المرأة الإماراتية قليلة الانتشار حسب اعتقادها في المناصب التنفيذية في القطاع الخاص رغم تواجدها المكثف في جميع مناحي الحياة العملية، فسر نجاح المرأة هو العطاء، والجميع يحمل طاقة إيجابية ولكن تنقصهم العزيمة والإرادة لتحقيق الطموح.

 هوايات البوفلاسة واهتماماتها، تنصب بالدرجة الأولى على الفنون والأدب والتاريخ واكتشاف الطبيعة، وفي سفرياتها إلى الخارج التي لا تعد ولا تحصى، أول ما يستوقفها المتاحف والآثار القديمة، فهذه الرموز التاريخية القديمة هي أداة التعريف السريعة لمعرفة ثقافة المجتمع وسماته، وقد تزور المتحف نفسه مراراً وهذا ما حدث معها أثناء زيارتها أحد المتاحف في الخارج الذي زارته نحو 10 مرات، فالأشياء القـــديمة هاجس متجذر في نسق حياتها. علاوة على الفوائد السبع للســـفر، اكتشفت أنه ثمة فوائد كثيرة لا يمــكن إحصاءها مثل اتساع المعرفة والــذوق لدى الشخص، وتجديد الطاقة النفسية، وغيرها من الـــنتائج التي تشحن الذات بطاقة إيجابية تزود صاحبها بقدرة أكبر على الإنتاج.

بعيداً عن الإعلام 

في حديثها عن صلتها بالإعلام، قالت مي البوفلاسة إن الإعلام صناعة قائمة على الإبداع وقريبة من القلب، ورغم نصائح الكثير من الأقارب والأصدقاء إلا أنها رفضت جملة وتفصيلاً تقديم تجربة في الإعلام عموماً والإعلام المرئي على وجه الخصوص، وظلت بعيدة عن الإعلام رغم العروض التي قدمتها بعض المؤسسات والشركات الإعلامية، لأنها تخشى الفشل الإعلامي الذريع، فالمذيع يجب أن يحمل مواصفات ومعايير أخرى بعيدة عن الشكل تعتمد على الأسلوب والخلفية الثقافية، معربة عن أسفها حيال بعض القنوات التي اهتمت بالشكل أكثر من الخبرة، ومؤكدة في الوقت نفسه أنها على خطوات قريبة من الإعلام عن طريق الإدلاء بالتصريحات بين الفينة والأخرى.