بات الانترنت من المستلزمات الحياتية اليومية لمعظم الناس، لكن هل وصلت لدرجة أن يصبح عاملا أساسيا لبناء حياة زوجية ناجحة؟
دراسة اميركية تفيد بأن التعارف عبر الانترنت يؤدي الى زواج أكثر إرضاء للشريكين، ويقلل احتمال الطلاق، وأثارت هذه الدراسة الأولى من نوعها الكثير من الشكوك بمدى صدقيتها. بعد نشر هذه الدراسة لجأت الفتيات إلى مواقع التواصل الاجتماعي لاختيار الزوج، فيما رفض 35٪ منهن استخدام وسائل الاتصال الحديثة في اختيار شريك الحياة، مفضلات الطريقة التقليدية بالسؤال عن الزوج عبر الأب والأشقاء. وعزت بعض المشاركات عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" لجوء الفتاة إلى مواقع التواصل الاجتماعي لاختيار شريك الحياة، لانغلاق المجتمع وعدم قدرة الفتاة على التعرف إلى من يتقدم لخطبتها بطريقة مباشرة. في حين حذر بعضهن من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في اختيار الزوج، كون بعض الشباب المستهترين يتلاعبون بمشاعر الفتيات ويغررون بهن، مفضلات الطريقة التقليدية في اختيار الشريك، مبينات أن نسبة الطلاق ارتفعت بعد انتشار الزواج عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
الالتزام بالضوابط
أعرب مجموعة من المغردين عبر موقعي "تويتر" و "فيس بوك"، بأنه لا عيب في وجود مثل طريقة الزواج هذه وعبر الشاشات الصماء، شريطة الالتزام بالضوابط الشرعية والاحكام وألا تعرض فيها صور النساء؛ لأن النظر إلى المخطوبة إنما أبيح للخاطب فقط إذا عزم على الخطبة، ولا يباح لغيره النظر، ولا يجوز تمكينه منه، ألا يعرض في المواقع وصف دقيق للمرأة وأن لا يتاح المجال للمراسلة بين الجنسين "المتقدمين على الطلب"؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد، ومنها دخول العابثين والعابثات بقصد التسلية ، وإنما تتولى إدارة الموقع التأكد أولا من شخص الخاطب، والربط بينه وبين ولي المخطوبة .
طبيعة مختلفة
أحد المغردين عبر "تويتر" يرى أن احتمالية الطلاق أقل للمتزوجين الذين تعارفوا عبر الانترنت، ونجاح هذا الزواج يعود الى طبيعة الذين يبحثون عن الشريك عبر الانترنت أو الى أعمارهم حيث قد يلعب عامل الاستقرار الاقتصادي دورا مهما في ثبات الزواج، الى جانب أن مواقع التعارف لديها شركاء محتملين مناسبين أكثر مما قد يصادفه المرء خارج الانترنت، كما أن هذه المواقع تركز أكثر على ايجاد رفيق على المدى الطويل. وغالبا ما يكون الباحث عن شريك عبر الانترنت أكثر صدقا في ما يرغبه من مواصفات في الشريك.
شكوك وسخرية
تنوعت ردود الفعل على هذا الموضوع ما بين متقبل للفكرة ورافض لها، واعتبر البعض أنه لا بد أن يكون ممولا من قبل مواقع التعارف على الانترنت ليكون دعاية ترويجية جيدة لها، فقال أحد المشاركين "إن مواقع التعارف على الانترنت حديثة العهد كي نثبت أن الزواج عن طريقها يدوم أكثر...الرجاء اعادة اجراء الدراسة الأميركية بعد 20 عاما وعندها نتأكد ما اذا كان يدوم أطول"، كما أضاف أن عوامل عدة تلعب في نجاح الزواج مثل الوضع الاقتصادي والعمر وطبيعة الشخص.
وسيلة إضافية
أصبح من السهل انتقاد شبكة الانترنت وتصويرها على أنها شر يتربص بنا ولكن من المؤكد انها ليست سوى وسيلة إضافية للتعارف وتقريب الناس من بعضها البعض. يغرد احدهم "للباحث عن شريك ضمن حلقة الأصدقاء والمعارف والزواج في العالم الخارجي بات الانترنت من الاختيارات التي تقدم له مجالا أوسع للبحث ولقاء الشخص المناسب، واستخدام العقل والاختيار الجيد ينطبق على أي اختيار نقوم به عبر الانترنت أو خارجها. وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون مكان التعارف هو العامل المحدد لنجاح زواج أم لا".
