أكد الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس مجلس إدارة مراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، على الجهود الكريمة للقيادة الرشيدة، لدعم مراكز إيواء بما يوفر الرعاية الإنسانية الشاملة للضحايا ويساندهم في ظروفهم. وقال إن قرار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبو ظبي في المنطقة الغربية، بإنشاء مركز لضحايا الاتجار بالبشر من الذكور البالغين، يعزز الجهود الإنسانية للدولة، ويوفر الإمكانات المادية والمعنوية لرعاية الضحايا، بما يتلاءم مع تطلعات الدولة في الجانب الإنساني.

وأضاف أن هذه المبادرات الفاعلة كفيلة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، والتخفيف من انتشارها من خلال الشراكات وصياغة الاتفاقيات بين الجهات المختصة في الدولة.

وأوضح المزروعي أن الإمارات أدركت مبكراً حجم المأساة الإنسانية التي يواجهها المتأثرون والضحايا، فكانت أولى الدول المبادرة لإصدار قانون لمكافحة الاتجار بالبشر، وأنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التي وضعت استراتيجية وطنية متكاملة للمكافحة، موضحاً أن قرار إنشاء مركز لإيواء الذكور من ضحايا الاتجار بالبشر، يؤكد حرص الدولة على مكافحة هذه الظاهرة، وتوفير المكان الآمن للضحايا، بما يضمن إنسانيتهم، ويحقق رؤية القيادة الرشيدة وسعيها لخلق مجتمع خال من كل أنواع العنف، ومن الجرائم ضد الإنسانية.

وشدد المزروعي على التزام الدولة الأخلاقي والإنساني في حماية ضحايا الاتجار بالبشر، من خلال المصادقة على المعاهدات الدولية المعنية، والتي كان آخرها الانضمام إلى "نظام بالي" لمكافحة الاتجار بالبشر والجرائم ذات العلاقة.

الدعم اللامحدود

وأشادت سارة شهيل مدير عام مراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، بالمتابعة الحثيثة لأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والدعم اللامحدود الذي تقدمه سموها لمراكز أيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر منذ تأسيس المراكز، ما ساهم في تحقيق الرعاية الشاملة لهم، والتخفيف من معاناتهم، وتأهيلهم بما يتناسب مع ظروفهم تمهيداً لدمجهم في مجتمعاتهم المحلية عند عودتهم إليها..

وقالت إن مركز الذكور البالغين يضاف إلى رصيد إنجازات الدولة في رعاية ضحايا الاتجار بالبشر، حيث سيكون مقره في أبو ظبي، مشيرة إلى أن افتتاح مركز جديد خاص بالذكور، يأتي لمواكبة الجهود والممارسات العالمية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، على الرغم من أن المراكز لم تصادف حتى الآن أي حالة لذكور بالغين وقعوا ضحايا للاستغلال أو الاتجار، ولكن تحسباً لأي ضحايا من هذه الفئة، كان هذا القرار لسمو رئيس هيئة الهلال الأحمر، حفظه الله، وحتى تقوم المراكز بدورها متكاملاً. وأوضحت أن المركز الجديد سيتولى رعاية الضحايا من الذكور، الذين تعرضوا للاستغلال الجنسي، أو تمت المتاجرة بهم كرقيق، وسيتم فصلهم تماماً عن الضحايا من فئة النساء والأطفال..

وأضافت أن إجمالي عدد الضحايا الذين تلقوا الرعاية في جميع مراكز إيواء النساء والأطفال نحو 194 ضحية منذ إنشاء المراكز في عام 2008.

توفير الملاذ الآمن

وأكدت سارة شهيل، حرص دولة الإمارات على توفير الملاذ الآمن، وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والقانونية والدعم الاجتماعي للضحايا، مشيرة إلى أن مراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر تسهم في تحقيق مجتمع آمن ومستقر، وتهدف إلى حماية الأمن الوطني في الدولة، وذلك بتوفير ملاذ يحمي الضحايا، ومساعدة الجهات المختصة لتمكينهم من القبض على المجرمين ومعاقبتهم، من خلال شراكات المراكز مع هذه الجهات، باعتبارهم شركاء استراتيجيين . وتلعب دولة الإمارات دوراً بارزاً في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، حيث تقول سارة شهيل إن الدولة برهنت على التزامها بمنع الاتجار بالبشر بجميع أنواعه، من خلال تصديقها على معاهدات حقوق الإنسان، ومعاهدات مكافحة الاتجار بالبشر، والبروتوكولات في ذات الخصوص، كما قامت باتخاذ إجراءات وسياسات لمنع ومحاربة هذه الجريمة.

ومن الأهداف السامية التي تسعى المراكز لتحقيقها، تقديم الرعاية الصحية والنفسية والقانونية والدعم الاجتماعي لهؤلاء الضحايا، وتأهيلهم بتعليمهم حرفاً تمكنهم من البدء بحياة جديدة وكريمة.

مجتمع سوي

 

تقوم رؤية ورسالة وأهداف مركز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر، التي تقع تحت مظلة هيئة الهلال الأحمر، على خلق مجتمع سوي ينبذ العنف والاستغلال الجنسي بجميع أشكاله، وقالت سارة شهيل: إن هدف هذه المراكز، تحقيق حياة خالية من جميع أشكال العنف والاستعباد والرق والاستغلال الجنسي لجميع النساء والأطفال والذكور البالغين، تركيزاً على الضحايا الذين تعرضوا للاتجار بالبشر لأغراض جنسية.