بعد الحصول على رخصة القيادة، وقبل البدء بالقيادة في الشوارع، السائقون ملزمون بمعرفة كل بنود قانون "السير والمرور" في الدولة، وهذا الأمر الذي سيساعد كثيراً في التقليل من الحوادث والمخالفات المرورية.
أسبوعياً يعترض ما بين 55 إلى 65 على المخالفات المرورية، وهؤلاء فقط في مبنى نيابة السير والمرور، ولا تشمل الذين يعترضون في مراكز الشرطة.
وبالنسبة للإشارة الحمراء ومن أراد الاعتراض عليها، وهو متأكد أنه ارتكب المخالفة فعليه ألا يعترض، لأنه في هذه الحالة الإجراءات تختلف تماماً، بمعنى لو ثبت أن هذا السائق بالفعل قطع الإشارة الحمراء، هذا الفعل يعتبر خطراً، وفي هذه الحالة عندما يتحول الاعتراض إلى المحكمة، نطلب من القاضي إيقاف رخصة السائق، والمحكمة في أغلب الحالات تستجيب لطلبات النيابة لإيقاف رخص قيادة هؤلاء السائقين.
أما بالنسبة لمسألة الاعتراض، تتم بالتنسيق مع شرطة دبي، ومعالي الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، أمر بالسماح لكافة المخالفين بالاعتراض من أي مكان في الإمارة. مثلاً إن ارتكب سائق من العين مخالفة في منطقة من اختصاص مركز المرقبات، ورغم بعد المسافة، يحق له الاعتراض في أي مركز شرطة قريب للسائق، وفي هذه الحالة المركز الأقرب للعين هو مركز شرطة الفقع، وهذا تسهيلاً للمعترضين.
هذا ما صرح به في حوار مع "البيان" المستشار صلاح بو فروشة الفلاسي رئيس نيابة السير والمرور في دبي، مؤكداً أن جهل معظم السائقين بقانون "السير والمرور" في الدولة، هو سبب معظم الحوادث والمخالفات المرورية.

نيابة السير والمرور في دبي (جرافيك)
ثقافة قانونية
وأكد بو فروشة أن المعرفة الميكانيكية للمركبة ليست هي "الثقافة القانونية"، بل هناك أمور أخرى مهمة على السائق أن يكون ملماً بها، وأهمها معرفة قانون السير والمرور في الدولة، لأن هذه المعرفة تعمل كوسيلة وتحمي السائق في بعض الأحيان من الوقوع في الحوادث.
والمخالفات المرورية على سبيل المثال - قبل فترة - أدين سائق بغرامة قدرها 10 آلاف درهم، لأنه كان يقود المركبة تحت تأثير الإرهاق واصطدم بدوار، وصاحب الحالة نوع من الاستغراب عندما أدين السائق بالغرامة كون المبلغ مرتفعاً، ولكن هذا الفعل مخالف لقانون السير والمرور في الدولة،
حيث يوجد نص في القانون يقول: "لا يجوز قيادة المركبة تحت تأثير الإرهاق الذي قد يكون سببه قلة النوم أو الإرهاق النفسي، أو قد يكون الشخص غير مهيأ للقيادة، مثل أن يكون مصاباً بحالة "توتر أو عصبية" أو غاضب". هذا النص موجود في القانون، وإن كان الشخص لا يعرف القانون فهذه كارثة.
القانون والسائق
وأضاف المستشار بو فروشه أن قوانين السير والمرور الموجودة حالياً مناسبة لهذة المرحلة، ولكن قبل القانون يلزمنا سائق ملتزم مرورياً، لأن القانون يعمل كوسيلة حماية في بعض الأحيان، ولكنه لا يمنع من وقوع الحادث، القوانين الحالية بها مجموعة من العقوبات والتدابير، ولكن قبل هذه المرحلة نحتاج إلى سائق متفهم لأصول القيادة، ولديه أساليب الحيطة والحذر.
تفهم القانون
هناك بند في لائحة القانون يقول، قبل الحصول على رخصة القيادة، يجب أن يكون الشخص ملماً بالقوانين المرورية، السائق يجب أن يأخذ جرعات كافية من القانون، مثلاً عند الاقتراب من الشوارع الداخلية في المناطق السكنية، على السائق تخفيف السرعة، لأن القانون يقول هدئ السرعة.
في بعض قضايا الدهس، نجد أن السائق كان ملتزماً بالسرعة القانونية للشارع، على سبيل المثال 40 كيلو متراً في الساعة، ولكن عندما نرى المسؤولية الجنائية، فإنه يجب على السائق أن ينتبه لظروف الطريق وحالة الطريق ومكونات الطريق ككل. ويتعرض السائق للمساءلة القانونية في حوادث الدهس، بالرغم من أنه كان ملتزماً بالسرعة القانونية للطريق ولكنه لم يأخذ ظروف الطريق في الاعتبار.
مثال آخر: في فترة الضباب لا يمكن القيادة بسرعة 100 كيلو متر في الساعة، لأنه يجب على السائق مراعاة حالة الطريق ومفاجآته والمشاة، فإن لم يلتزم السائق بالسرعة القانونية للشارع في فترة الضباب، فإنه بالتأكيد سيتسبب بحادث مروري. لذلك لا بد من مراعاة ظروف الطريق. المهم في الموضوع أن مسألة الجهل بالقانون لا يجوز الاعتداد بها.
قضايا النساء أقل
وتابع رئيس نيابة السير والمرور في دبي "نحن نركز على سلوك السائق أكثر من الجنسية، لأنه يوجد في الإمارة أكثر من 190 جنسية، ولذلك لا نستطيع حصر الجنسيات، لأن جنسيات المتهمين مختلفة في القضايا المرورية، وبالنسبة لعدد المتهمات النساء قليل جداً مقارنة بالذكور، ولكن أحياناً في بعض القضايا تكون حوادثهن خطيرة، خاصة في مخالفات مثل قطع الإشارة الحمراء أو عدم الانتباه للإشارات المرورية . وعددهن قليل في ارتكاب الجرائم المرورية".
الاعتراض على المخالفات المرورية
أوضح المستشار بو فروشة أن قانون السير والمرور في الدولة ينص على، أن الأصل أن السائق المخالف يسدد الغرامة التي عليه، ولكن إن أراد الاعتراض يتم إحالة اعتراضه للنيابة العامة وهي تحقق فيه، فمسألة الاعتراض تتم بالتنسيق مع شرطة دبي، ومعالي الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي مشكوراً، وقتها أمر بالسماح لكافة المخالفين بالاعتراض من أي مكان في الإمارة، مثلاً إن ارتكب سائق من العين مخالفة في منطقة من اختصاص مركز المرقبات، طبعاً المسافة طويلة من العين إلى المرقبات، إن أراد الاعتراض. لذلك سمح القائد العام للسائقين بالاعتراض في أي مركز شرطة قريب للسائق، وفي هذه الحالة المركز الأقرب للعين هو مركز شرطة الفقع، وهذا تسهيل للمعترضين.
وأضاف: "نحن نعتبر مسألة الاعتراض ليست للاعتراض فقط، بمعنى أن السائق غير مقر بارتكابها. السائق أيضاً يعترض لرغبته بالحصول على تخفيض في قيمة المخالفة، وهناك نقطة جوهرية في الأمر، حيث إننا نعطي السائق المخالف الفرصة لتجديد الرخصة أو ملكية المركبة، لأن التحقيق أحياناً يحتاج وقتاً قد يمتد من أسبوع إلى أسبوعين، وخلال هذه الفترة نعطي السائق الحق في تجديد رخصة القيادة أو المركبة".
وبالنسبة لموعد الجلسات، أكد المستشار "نحن نعقد خمس جلسات في الأسبوع لكل القضايا المرورية، ولكن يوم الخميس حددنا الجلسات للاعتراض على المخالفات المرورية، وذلك لتسريع النظر في قضايا الاعتراض إن كانت صحيحة، أو التخفيف أو أي شيء تراه المحكمة مناسباً".
تحذير
وشدد رئيس نيابة السير والمرور في دبي على أهمية عدم اعتراض السائق على المخالفة المرورية إن لم يكن متأكداً من ارتكابه المخالفة، وذلك لكي لا يتعرض لإجراءات مشددة، مختلفة تماماً عن الغرامة المالية.
"على سبيل المثال، مخالفة مثل قطع الإشارة الحمراء غرامتها المالية 800 درهم، بعض السائقين يعتقدون أنهم إذا اعترضوا على هذه المخالفة فإنه سيكون هناك ثلاثة احتمالات: إما أن يحصل على البراءة، أو تخفيض في قيمة المخالفة أو في أسوأ الحالات إدانة بنفس المبلغ. هنا نصيحتي إذا كان السائق غير متأكد من صحة المخالفة،
عليه ألا يعترض، بمعنى إن كان متأكداً أنه ارتكب المخالفة، فعليه ألا يعترض، لأنه في هذه الحالة الإجراءات تختلف تماماً، لأننا في النيابة، وبتوجيهات من النائب العام لإمارة دبي المستشار عصام الحميدان،
في بعض القضايا الخطرة لها وضعية خاصة في مسألة التعامل معها عند التصرف، بمعنى لو ثبت لنا أن هذا السائق بالفعل قطع الإشارة الحمراء، هذا الفعل يعتبر خطراً، ونحن في هذه الحالة عندما يتحول الاعتراض إلى المحكمة، نطلب من القاضي إيقاف رخصة السائق، والمحكمة في أغلب الحالات تستجيب لطلبات النيابة لإيقاف رخص قيادة هؤلاء السائقين، وبالفعل تصدر أحكام بإيقاف رخص القيادة من ثلاثة إلى ستة أشهر.
نحن في هذه القضايا نستند إلى أشرطة الفيديو وشهادات الشهود، صحيح أن السائق المخالف يمارس حقه في الاعتراض على المخالفة، ولكن عليه أن يتأكد أن النيابة لن تتوانى عن المخالفات الخطرة، لأن هذا جزء أصيل من عملنا، لأننا نمارس دوراً قانونياً بما يخص السلامة المرورية. وبعد انقضاء المدة، يأخذ السائق رسالة من نيابة السير والمرور،
وبعدها باستطاعته القيادة. وفي حال قام السائق بقيادة المركبة في فترة الإيقاف، فإنه يرتكب جرماً مرورياً، بقيادة مركبة برخصة قيادة موقوفة بأمر المحكمة، وعقوبتها لا تزيد على ثلاثة أشهر حبس، وغرامة لا تقل عن 5000 درهم أو إحدى هاتين العقوبتين. وهذه بشكل عام لقطع الإشارة الحمراء أو القيادة بتهور".
وتابع المستشار بو فروشه: "أسبوعياً، يمر علينا ما يقرب من 55 إلى 65 معترضاً على المخالفات المرورية، وهؤلاء فقط في مبنى نيابة السير والمرور، لا تشمل الذين يعترضون في مراكز الشرطة.
أهداف النيابة: تحقيق العدالة وكفاءة إدارة الدعوى وتعزيز دورها
أوضح رئيس نيابة السير والمرور في دبي المستشار صلاح بو فروشة، أن نيابة السير والمرور هي نيابة تخصصية، تنظر في كافة الأمور الخاصة بقضايا السير والمرور، من ضمنها الجرائم المرورية التي وردت لها عقوبات في قانون السير والمرور، أو ما يتم الاعتراض عليه من قبل السائقين على المخالفات المحررة من قبل شرطة دبي أو هيئة الطرق والمواصلات أو أجهزة الرصد التابعة لتلك الجهات نتيجة استخدام المركبات.
"أنشئت هذه النيابة مع النيابة العامة في دبي في عام 1992، وتتكون من سبعة أعضاء نيابة، منهم عنصران نسائيان مهتمان في الجانب الفني، وهما التحقيق والتصرف، بالإضافة إلى موظفين مختصين في خدمة المتعاملين. وأيضاً لدينا مبنى قاعة محكمة يتسع لـ 200 شخص من أطراف القضايا، سواء كانوا شهوداً أو مجنياً عليهم أو متسببين، بالإضافة إلى مكاتب خاصة للشرطة، تتضمن مركز توقيف مؤقتاً لتوقيف المتهمين لحين عرضهم على وكيل النيابة أو القاضي.
ونحن أيضاً مختصون بالنظر في الجرائم المرورية والحوادث المرورية التي ينتج عنها وفيات أو إصابات، بالتنسيق مع شرطة دبي في مسألة الانتقال والمعاينة والتحقيق، بالتنسيق مع مراكز الشرطة، وأيضاً نستعين بالمختبر الجنائي للتحقيق في بعض الحالات، مثل فحص الدم أو المركبات أو فحوصات قضايا المخدرات. وأيضاً نتعاون مع الإدارة العامة للمشاغل الميكانيكية، وبها مهندسو ميكانيك نستعين بهم في إعداد بعض التقارير الخاصة بفحص الإطارات أو فحص الأعطال إذا كان فيها عطل".
وأضاف أن نيابة السير والمرور تسعى لتحقيق أهدافها السنوية، عن طريق وضع أهداف استراتيجية، وذلك ضمن الخطة التشغيلية لكل عام، ويتم ذلك بوضع برامج ومشاريع ومبادرات خلال السنة.
"الهدف الاستراتيجي الأول لنيابة السير والمرور، هو تحقيق عدالة وكفاءة إجراءات التحقيق، وذلك عن طريق التصرف في قضايا السير والمرور خلال 12 يوماً من تاريخ التسجيل، ويتم تخصيص أربع حلقات نقاشية مرتبطة بإجراءات التحقيق والتصرف في قضايا السير والمرور، وأن يتم التحقيق والتصرف في قضايا الموقوفين خلال يومي عمل من تاريخ الإسناد، ويتم حالياً دراسة مشروع عقد جلسة محاكمة مسائية لقضايا الموقوفين. أما الهدف الثاني، فهو كفاءة إدارة الدعوى الجزائية، وذلك بوضع هدف سنوي، من خلال رفع نسبة تنفيذ الأحكام الجزائية خلال يوم عمل، ويتم عقد حلقات نقاشية للوقوف على أسباب تدني نسبة تنفيذ الأحكام.
أما الهدف الثالث فهو تعزيز دور النيابة محلياً واتحادياً، ويأتي في إطار رفع نسبة ثقة المجتمع عن المعلومات المنشورة لقضايا السير والمرور 83 % بنشر 48 خبراً في قضايا السير والمرور خلال سنة، وإصدار وطباعة كتيبات تعريفية في شأن النصوص القانونية لقانون السير والمرور، ومن جانب آخر، تسعى النيابة العامة لرفع نسبة المتعاملين إلى 85 %، وذلك عن طريق مشروع أمر دفع إلكتروني عن طريق موقع النيابة العامة.

