دروس في فنون الحياة، استمدتها الخبيرة مروى كرورة من تجربتها الشخصية التي بدأت منذ أن وقفت في يوم من الأيام حائرة أمام خزانة ثيابها، مثل أي امرأة ترغب في اختيار ما ترتديه لتظهر بأبهى حلتها، حين لفتت انتباهها الخادمة التي تعمل لديها أنها ما كانت لتقع في الحيرة لو أنها تمتلك فقط فستانين أو ثلاثة. ومن هنا انطلقت "كرورة" بفكرة جديدة حول أهمية الشعور بالرضا والقناعة في الحياة، لتأتي إلينا في إحدى الأمسيات في "دبي كابيتال كلوب" بخلاصة تجاربها وتشاركنا بكيفية تغيير عقلية الناس بهدف إدراك ما هو كافٍ حقاً لحياة كريمة، من خلال دورة تدريبية بعنوان "العمل انطلاقاً من الوفرة: رحلة في عدم الاكتفاء".

الطرح الذي قدمته "كرورة" لم يكن جديداً من حيث التجارب الشخصية التي قد يعيشها معظم الحضور، إلا أننا وجدنا أنفسنا نستذكر تلك اللحظات والذكريات البعيدة منها والقريبة، مثلاً حين قالت "فكر حين كنت طفلاً، فمعظمنا ترعرع على مفهوم أن الحياة العادية فارغة وليست جيدة بشكل مرضٍ"، ومن هنا استنتجنا أن توقعات وتطلعات الوالدين في الحصول على التقدير المميز والمركز الرياضي المتقدم، ولعب دور البطولة في المسرحية المدرسية والحصول على التقييم العالي في امتحان البيانو، يجعلنا نتبنى تلك المفاهيم لاحقاً ونأخذ على عاتقنا وضع المزيد من التوقعات عالية المستوى لتحقيقها في العمل والهوايات والرياضات وحتى في علاقاتنا الاجتماعية ومسؤولياتنا تجاه الأفراد والمجتمعات.

إنجازات

"كل ما نحصل عليه ليس كافيا، وهذا ما نحمله معنا في مشوارنا وصولاً إلى سن البلوغ". نحن نستمر في إضافة المزيد من الإنجازات غير العادية، ومع مرور الزمن تصيبنا حالة من عدم الشعور بالأمان، نخاف خلالها بأن يكون العمر قد مر سريعاً دون تحقيق ما يكفي من القوة والثروة والسرعة والذكاء والموهبة والثقة. الرسالة الصريحة التي أوصلتها "كرورة" للحضور هي أنه "ينبغي عليكم تعلم كيفية التراجع خطوة للوراء وعقد اتفاقية مع العادية، والتي لا تعني بالضرورة الملل أو التقليدية، لكنها إدراك أنك لست بحاجة لتكون مثالياً في كل أمر تقوم به، كذلك التعرف إلى الكنوز التي بداخل كل منا وتقدير حياة الوفرة التي نعيشها، دون اللجوء إلى جميع الوسائل والإثباتات والمصادقات بل إظهار بعض الرحمة بأنفسنا".

الأسئلة التي طرحتها "كرورة" بعد ذلك كانت استكمالاً لرحلة ممتعة في فن الحياة، حيث سألت كم مرة تستيقظ من النوم وتشعر أنك لست جيداً كفاية؟ وهل غالباً ما توبخ نفسك لعدم أخذك قسطاً كافياً من النوم أو لأنك ضغطت على كبسة تأجيل المنبه مرات عدة؟ ربما تكون قد تذكرت أنك نسيت توجيه رسالة شفهية إلى شخص ما أو لم تكتب يوماً رسالة إلكترونية خططت أكثر من مرة لإرسالها. ثم هل تتكرر في قاموسك كلمات مثل "فشل" و"خلف" و"خسارة" و"نقص"؟

عليك أن تعلم أنها جميعها تمنحك طاقة سلبية وعليك أن تعاقبها، أما الكلمات التي تدفع بأصحابها للإحباط فهي "الخذلان" و"الغيرة" و"الجشع". هنا تحدثت "كرورة" حول أهمية تعلم احترام الذات وهي تعني التسامح مع النفس والشعور بالأمان والتواصل والتوقف عن توبيخها والأهم أن تكون "أنت"، لذا عليك أن تختار نفسك وتحبها لأنك إن لم تفعل فلن تستطيع أن تطالب أحداً بذلك.

إيجابيات

ودعت "كرورة" الحضور إلى تعلم الإقرار بالعرفان والنظر إلى الإيجابية التي بداخل كل منا، وذلك عن طريق شراء جرة وملئها يومياً بقصاصات ورق مكتوب عليها عبارات الامتنان والشكر لكل ما هو حولنا، والذي سيكون بمثابة منبه يومي لما في حياتنا من وفرة. واختتمت "كرورة" دورتها القيمة بكلمات جميلة لتذكير الحاضرين بما يمتلكونه وحثهم على التدريب للوصول بأنفسهم للكنز الذي لا يفنى وهو "القناعة".