العاملون الإماراتيون حسب الجنس والفئة العمرية (جرافيك)

تشهد الدولة نموا مطرداً في مختلف مجالات الحياة دون استثناء، تدعمه وتعززه الحكومة من خلال استثمار عائدات الموارد المحلية، بدءاً بالنفط، ومرورا بجذب الاستثمارات العالمية الضخمة، وانتهاء بالسياحة والمبادرات الذكية والهادفة لخلق حياة أكثر سهولة وتطورا وتماشيا مع متغيرات العصر، وعلى الرغم من ذلك كله، الا ان الحكومة لا تزال تعتبر أن الاموال لا تعد استراتيجية بعيدة المدى، بل الانسان الذي يتحكم في تلك الاموال ويديرها، والعقول التي تعمل وتبني وتستثمر وتحرص على ان يظل الوطن منارة للتقدم والتطور في المجالات كافة، خير دليل على ذلك، ما توليه الحكومة من اهتمام بـ "الإنسان"، وتسعى لتوفير أفضل آفاق التعليم، وضمان الصحة، والأمن، والحياة الكريمة، والعمل المناسب، للاستثمار الامثل في الكوادر التي ستعمل على استمرار مسيرة قافلة النمو.

وأطلقت قيادة الامارات وحكومتها جملة مبادرات تظهر مدى الالتزام بالاستثمار في رأس المال البشري، توَّجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2013 عاما للتوطين، تبعته توجيهات سامية تعزز من جذب القطاع الخاص للشباب المواطن للعمل فيه، منها مبادرة «أبشر»، ودراسة تقليص الفوارق في المزايا بين القطاعين العام والخاص خصوصا فيما يتعلق بالرواتب والإجازات.

مبادرات التوطين

الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية من جهتها ترى أنه خلال السنوات الماضية أتت المبادرات العديدة للتوطين ثمارها حتى بات من الواضح رؤية المواطنين الإماراتيين أكثر تأثيراً في مختلف القطاعات والمؤسسات، وفي كافة المستويات والتخصصات، وبدت الموارد البشرية الاماراتية اليوم مدعاة فخر واعتزاز، يعتد بها في تحقيق الرؤى والتطلعات الكبيرة، التي تبقي الإمارات متصدرة ومواكبة لكل المستجدات والمتغيرات المتسارعة.

وتشير الهيئة الى انها تمكنت من قطع شوط كبير في تمكين المواطن وتوطين الكثير من الوظائف خلال فترة وجيزة من الزمن، على الرغم من انها ما زالت تعمل على ذلك بكل إمكاناتها في الوزارات، والمؤسسات الاتحادية، إذ وصلت نسبة التوطين قرابة 60% في 18 وزارة وجهة اتحادية يعمل فيها قرابة 35 ألف موظف وموظفة، كما تراوحت في الكثير من الوزارات معدلات التوطين بين 90 و100%، وتجدر الإشارة هنا على سبيل المثال - إلى نسبة التوطين في وزارة الخارجية التي وصلت إلى 96%، وفي وزارة العمل 93%، و الأشغال 90%، و الاقتصاد 87%، والشؤون الاجتماعية 83%، وبلغت النسبة في بعض الهيئات الاتحادية مثل برنامج زايد للإسكان 100%، وفي هيئة الإمارات للهوية كذلك الأمر 100%، وفي هيئة التأمين 94%".

وشهدت الفترة الماضية تركيزاً على توطين الوظائف القيادية، والتخصصية الفنية، وتشير النشرة الإحصائية الصادرة عن نظام إدارة معلومات الموارد البشرية "بياناتي"، أن قرابة 15 ألفاً و800 موظف وموظفة يعملون في الوظائف التعليمية والتعليمية المساعدة، منهم 10 آلاف و200 مواطن، و580 موظفاً في وظائف العمل والشؤون الاجتماعية منهم 545 مواطناً.

جهود وزارة التربية

من جهتها، تعمل وزارة التربية والتعليم بشكل جدي على تهيئة كل سبل الاستقطاب إلى مهنة التعليم، وجذب المواطنين إلى هذه المهنة الحيوية، التي تحتاج بضرورة الحال إلى أن يكون للمواطن دور فاعل فيها، لاتصال ذلك بإعداد النشء وتأهيل الأجيال، معتمدة في ذلك على مجموعة من فرص النجاح السانحة المتوفرة للوزارة في هذا الشأن والمتمثلة في: ما يحظى به التعليم والعاملون في هذا القطاع اليوم من اهتمام خاص ورعاية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، حيث انعكس هذا الاهتمام في توجيهات القيادة الرشيدة وأوامرها في شأن زيادة رواتب المعلمين والعاملين في التعليم بنسبة 100%، إضافة إلى توجيهات القيادة وأوامرها فيما يتعلق بترقية 7782 من المواطنين العاملين في المدارس.

توطين الإدارات التربوية

وباتت معدلات التوطين في صفوف مديري ومديرات المدارس ( ذكورا وإناثا ) تصل إلى 100 %، وعلى مستوى المعلمين ( الذكور ) فالنسبة الرسمية وصلت إلى 12 %، فيما بلغت نسبة المعلمات المواطنات في مدارس ( الإناث )، 82 %، وهذه تعد مؤشرات إيجابية مهمة، لما تنتهجه الوزارة من سياسة على هذا الصعيد ، إلى جانب ذلك فإن وزارة التربية والتعليم تفتح باب التوظيف للمواطنين للالتحاق بمهنة التعليم، وهي تعمل على توفير البرامج التدريبية والتأهيلية للمتخصصين في مسارات ذات صلة بالعملية التعليمية ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد ،إذ تبذل الوزارة بالتنسيق مع كافة المناطق والمدارس جهوداً كبيرة في تهيئة بيئة العمل في مدارس الدولة، بما يجعلها أشد جذباً، لجميع العاملين، إضافة إلى الطلبة .

كما وضعت الوزارة حزمة من المبادرات التي تنفذها بالتعاون الوثيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والجامعات والكليات التابعة والمعتمدة، وأولياء الأمور، ومجموعة من المؤسسات الحكومية، إضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به إدارات المدارس والهيئات الإدارية والتدريسية، حتى يكون هناك التوجيه والإرشاد الأمثل للطلبة، وهذا التعاون يتجسد في أشكال عدة، من بينها معرض الإرشاد والتوجيه السنوي الذي تنظمه الوزارة لطلبة المرحلة الثانوية وأولياء أمورهم، ويعد تظاهرة أكاديمية، تمكن الطلاب والطالبات من التعرف إلى التخصصات العلمية المختلفة والجامعات الرائدة داخل الدولة وخارجها، مع إلقاء الضوء على ما يرتبط بهذه التخصصات من وظائف مستقبلية ، ولا يقف جهد الوزارة عند هذا الحد، إذ تنظم التربية وبالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي لقاءات موسعة في المدارس بمشاركة طلبة المرحلة الثانوية وأولياء أمورهم، للتعريف بالفرص المتاحة للطلبة في الجامعات، وما يتناسب وقدراتهم وميولهم، ويعزز ذلك الدليل السنوي الذي تصدره الوزارة لتعريف الطلبة بقائمة الجامعات والكليات والمعاهد المعتمدة رسمياً وشروط وضوابط الالتحاق بها، لتكتمل الصورة أمام الطالب وولي أمره، ومن ثم يتمكن من الاختيار الصحيح، والمفاضلة على أسس سليمة بين تخصص وآخر.

إرشاد أكاديمي

وضمن الإطار ذاته حرصت وزارة التربية والتعليم على تعزيز منهجها النوعي المميز للإرشاد الأكاديمي، وذلك باستحداث وظيفة " مرشد أكاديمي "، واعتمدت هذه الوظيفة للمرة الأولى في تاريخها، وأنجزت بمقتضاها واحداً من أهم برامجها التدريبية، بالتعاون مع مؤسسة ( اتصالات أيادي )، إذ تم تأهيل مجموعة من المرشدين الأكاديميين والمهنيين، لتنفيذ سياسة الإرشاد والتوجيه المهني التي تشرف عليها إدارة متخصصة، وهي إدارة الإرشاد الطلابي.

وبات لدى الوزارة ما يقارب 100 شخص من المتخصصين الاجتماعيين، والنفسيين، والمرشدين الأكاديميين والمهنيين، الأكثر تميزاً، بعد إتمامهم البرنامج التدريبي المتقدم في واحدة من أهم مجالات العصر المتصلة بدراسة الأنماط البشرية، والذي سيتم من خلاله مساعدة الطالب على اختيار الوجهة الصحيحة لمستقبله، بما يخدم مسيرة التنمية والمصلحة العامة ومصلحة الطالب في آن واحد.

إحصاءات في دبي

وبالحديث عن امارة دبي كنموذج للتوطين، تظهر الاحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز دبي للإحصاء حول المشتغلين الاماراتيين من عمر 15 سنة فأكثر حسب الجنس والمهنة وبالمقارنة بين عامي 2008 و 2011 ، فقد بلغ مجموع العاملين في مختلف المهن والاعمال 43 ألفاً و 307 مواطنين، بينهم 30 ألفا و 644 ذكورا، و 12 ألفا و 307 اناث، ووصل المجموع عام 2011 الى 52 ألفاً و783 مواطنا، بينهم 35 ألفاً و 112 ذكورا، و 17 ألفاً و 671 من الاناث.

وبتصنيف الاعمال والمهن اكثر، فقد بلغ عدد المشرعين والمديرين ومديري الاعمال 6800 مواطن، بينهم 5435 من الذكور، و 1365 من الاناث، فيما بلغ المجموع عام 2011 ما مجموعه 4222 مواطنا، بينهم 2883 ذكوراً، و 1339 إناثا، والاختصاصيين في المواضيع العلمية والفنية والإنسانية بلغ المجموع في 2008 ما يقارب 5418 مواطنا، بينهم 2609 ذكورا، و 2809 اناث، وبلغ المجموع عام 2011 ما يقارب 9891 مواطنا، بينهم 5792 ذكورا، و 4099 اناثا. عاملون مهرة

وصل اجمالي العاملين المهرة في الزراعة وصيد الاسماك والثروة الحيوانية عام 2008 الى 86 مواطنا كلهم من الذكور، ووصل العدد عام 2011 الى 54 مواطنا من الذكور ايضا، وبلغ اجمالي الحرفيين في البناء والمهن الاستخراجية والحرفيين الاخرين 136 مواطنا كلهم من الذكور، و وصل العدد الى 132 مواطنا كلهم من الذكور كما بلغ عدد العاملين في تشغيل الآلات والمعدات 620 مواطنا كلهم من الذكور، و وصل العدد الى 168 مواطنا عام 2011، وبلغ اجمالي العاملين في المهن البسيطة 666 مواطنا كلهم من الذكور، ثم وصل المجموع الى 178 مواطنا كلهم من الذكور، بالإضافة الى العاملين في القوات المسلحة عام 2008 بلغ مجموعهم 5318 مواطنا، بينهم 5081 من الذكور، و 237 من الاناث، ووصل الاجمالي عام 2011 الى 5404 مواطن، بينهم 5349 ذكورا، و 55 اناثا.

اتفاقيات

تسهيل عمل الطلبة المواطنين

أبرمت وزارة التربية والتعليم اتفاقات عدة مع مؤسسات التعليم العالي، ومؤسسات وطنية عملاقة مثل (اتصالات، وطيران الإمارات)، وغيرها من المؤسسات التي بادرت الوزارة بتعزيز الشراكة معها، من أجل فتح المجال أمام الطلبة لدراسة التخصصات المطلوبة في سوق العمل، ومن ثم رفع معدلات التوطين، ليس في قطاع التعليم فقط، وإنما في قطاعات أخرى متنوعة، وفقاً للمنهجية المتكاملة التي تتبعها في هذا الجانب، اذ انتهت الوزارة من إعداد وثيقة ومنهج للإرشاد الأكاديمي للمرحلة الثانوية، في خطوة غير مسبوقة على مستوى المنطقة، ومن المقرر أن يرى هذا المنهج النور قريباً، ممثلاً نقطة تحول مهمة للطالب، الذي سيكون بمقدوره تحديد مساره المستقبلي ووجهته العلمية والعملية الصحيحة على أسس ومعايير متقدمة ومنهجية واضحة.

تمكين

16 ألف مواطنة في القطاع الحكومي

 

حرصت الدولة على تمكين المرأة المواطنة، على كافة الصعد، وتأكيد حضورها الاجتماعي والمهني وذلك نابع من مدى الثقة الكبيرة التي توليها الحكومة في كفاءة المرأة وجدارتها على القيام بالمهام المنوطة بها على اكمل وجه، ولذلك احتلت مكانة مميزة في القطاع الحكومي الاتحادي، وبلغ عدد المواطنات من إجمالي المواطنين العاملين في هذه الجهات قرابة 16 ألف مواطنة بنسبة تصل إلى 78% تقريباً، ولا تزال الهيئة تعمل على رفع معدلات التوطين شهراً بعد شهر وعاماً بعد آخر، طبقا للتوجيهات الواضحة للقيادة الرشيدة إزاء سياسة التوطين في المرحلة المقبلة، حيث تم إنشاء هيئة خاصة بالتوطين، وإطلاق مبادرة أبشر، وإعلان العام 2013 عاماً للتوطين، وبالتأكيد لن يقتصر الأمر على العام 2013 فقط، إذ تشير الهيئة الى ان العام المقبل سيشكل المقدمة لانطلاقة قوية نحو التوطين في كافة قطاعات العمل بالدولة.