تطلق مؤسسة الجليلة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة بدبي سبتمبر المقبل أول برامجها التدريبية لتأهيل وتدريب العاملين في القطاع التربوي «التربية الخاصة» وكذلك الاهالي على كيفية التعامل مع اضطرابات النمو التي يعاني منها الاطفال، بهدف تنمية قدراتهم ودمجهم في المدارس ليصبحوا أفراداً فاعلين ومنتجين في المجتمع تماشياً مع رؤية المؤسسة الهادفة إلى الارتقاء بالتعليم والابحاث في المجالات الطبية.

وقال الدكتور عبدالكريم العلماء المدير التنفيذي لمؤسسة الجليلة: إن علاج صعوبات التعلم لا يقتصر على النواحي الطبية فقط لأن هناك الكثير من الاشكاليات والتحديات تتمثل في دمج الأطفال ذوي الإعاقة في منظومة التعليم ومساعدتهم على تفعيل دورهم في المجتمع ليكونوا أعضاء منتجين في دائرة التنمية الشاملة، لافتا الى ان تلك الإشكاليات والتحديات تعتبر دافعاً لتحفيز التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في القطاع الصحي والأكاديمي والعلمي والمجتمعي لتخفيف معاناة هؤلاء الأطفال، وأهاليهم.

قلة الإحصائيات

وأشار الى انه لا توجد لغاية الآن أرقام وإحصائيات دقيقة في الدولة عن عدد الاطفال المصابين باضطرابات النمو، واسباب ارتفاعها لدى الذكور عن الاناث لافتا الى أن عدم معرفة السبب يتمثل في وجود آلاف الحالات في الإمارات لم تشخص بسبب محدودية الوعي بهذا المرض في أوساط الأهل، ويعكف القائمون على البرنامج حاليا على تحديد نسب الإصابة باضطرابات النمو في الدولة على وجه الدقة، لافتا الى ان مراكز التحكم بالأمراض ومكافحتها في الولايات المتحدة الأميركية قدرت على سبيل المثال أن 1 من بين 6 أطفال يعانون من صعوبات التعلم أو تأخر النمو بدرجات متفاوتة بينما تشير تقديرات أكثر تحفظاً بأن معدل انتشار المرض في العالم يصل إلى 1 بين كل ألف طفل وبناء على ذلك فإن عدد الحالات الموجودة في دولة الإمارات قد تصل إلى أكثر من 8200 حالة.

وأشار المدير التنفيذي لمؤسسة الجليلة الى ان اضطرابات النمو تغطي طيفاً واسعاً من الأعراض التي تؤثر على جوانب عدة تشمل الجانب الجسدي والنفسي والسلوكي والتعليمي واكتساب المهارات اللغوية، لافتا الى ان التشخيص المبكر ونشر الوعي يعدان من أهم المظاهر الحيوية في التعامل مع اضطرابات النمو ومن هنا تم إدراج هذين المحورين ضمن مساقات البرنامج تماشياً مع رؤية المؤسسة الاستراتيجية في تعزيز المجال البحثي في هذا المضمار من خلال الخبرات العالمية التي تمتلكها في الحقل الطبي إلى جانب توفيرها الحلول العلاجية.

باكورة البرامج

وقال: إن هذا البرنامج الذي يعد باكورة البرامج التي تعكف المؤسسة على تنفيذها مستقبلاً يعكس التزام مؤسسة الجليلة بترسيخ الأمل في نفوس المستفيدين من برامجها المختلفة إلى جانب دعمهم والوقوف معهم جنباً إلى جنب وذلك من خلال تحديد التحديات الصحية الأكثر إلحاحاً في الإمارات بصفة خاصة والمنطقة بصفة عامة.

وأوضح ان المؤسسة تعمل على دعم مجال العلاج الطبي والتعليمي والبحثي من خلال الاستثمار في قطاع العلاج الطبي في الدولة عبر توفير المنح الدراسية لتنمية مهارات المتخصصين في الحقل الطبي داخل الدولة وضمان تمويل الأبحاث المتميزة التي تتصدى للتحديات الصحية الأكثر إلحاحاً في المنطقة، كما تحرص مؤسسة الجليلة على مد جسور التعاون مع المؤسسات الخيرية على الصعيد المحلي والدولي لتحقيق الأهداف التي تعود بالنفع على المجتمعات والعالم أجمع.

وكانت المؤسسة قد حددت 100 مليون درهم لسنة 2013 من خلال جمع التبرعات واستثمارها في اطلاق مبادرات مهمة مثل الفحص المبكر وتوفير المنح الدراسية لتعزيز قدرات المختصين في الحقل الطبي للنهوض بمجال العلاج الطبي في دولة الإمارات إلى جانب دعم الأبحاث التي تعمل على كشف الأسباب الجذرية المؤدية لاضطرابات النمو واكتشاف العلاج المحتمل لمعالجة هذه الاضطرابات.

 

تعاون مع الجامعة البريطانية

 

أعلنت مؤسسة الجليلة تعاونها مع الجامعة البريطانية في دبي، والتي تعد أول جامعة بحثية للدِّراسات العُليا بمنطقة الشرق الأوسط. وتقوم الجامعة البريطانية بموجب الاتفاقية بتوفير تدريب للوالدين الذين يرعون أطفالاً من ذوي الإعاقة، وذلك من خلال الإشراف على برنامج يختص بالاضطرابات السلوكية.

وتعتبر الجامعة البرطانية في دبي أول جهة أكاديمية تتعاون معها مؤسسة الجليلة، كما تشكل أحد الشركاء الأكاديميين للمؤسسة على صعيد البرنامج. ومن المقرر تخريج 400 شخص على مدار ثلاث سنوات موزعين على مجموعات تضم كل منها 55 منتسباً.