تتميز التجربة الديمقراطية في الإمارات بسمات فريدة تختلف عن اية تجارب شهدها العالم من حولنا نظرا لأنها جاءت نابعة من ظروف واحتياجات الدولة وتطبيقا لمقولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن التدرج في الممارسة البرلمانية هو تعبير عن خصوصية التجربة السياسية لدولة الإمارات.

وفي الواقع أن رؤية صاحب السمو رئيس الدولة تقوم على أن التحول عندما يكون جوهريا وهيكليا ومرتبطا بمصير أمة ومستقبل دولة، فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل، ولا بد أن يجري "مثلما هي سمة الحياة" مدروسا ومتدرجا ومنسجما مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية.

وإذا كانت المسيرة البرلمانية والمشاركة السياسة بدأت مع بواكير قيام وتأسيس الدولة في العام وتحديدا في 1972 بإنشاء المجلس الوطني الاتحادي وتعيين أعضائه من ممثلي الإمارات اعضاء الاتحاد الا انها شهدت تحولا كبيرا في العام 2005 تنفيذا لمرحلة التمكين السياسي التي أعلنها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بانتخاب نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي في خطابه بمناسبة العيد الوطني للاتحاد الرابع والثلاثين والتي شكلت منعطفا مهما على صعيد الممارسة الديمقراطية في الدولة ومنطقة الخليج في اطار تنفيذ برنامج سياسي متدرج شهد نقلة كبيرة في المرحلة الاولى والثانية منه ويتوقع حدوث نقلة كبيرة في مسيرة الديمقراطية والممارسة البرلمانية والمشاركة الشعبية بالدولة في المرحلة المقبلة من البرنامج مع انتخابات المجلس الوطني الاتحادي وتشكيله في الفصل التشريعي السادس عشر بعد نحو عامين من الآن وبعد انتهاء الفصل التشريعي الخامس عشر الذي يتبقى منه دورتان.

التمكين السياسي

ويهدف برنامج التمكين السياسي إلى تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية من خلال العمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، وأن تترسخ من خلاله قيم المشاركة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم عبر مسيرة تُكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن.

وكانت النقلة الكبيرة التي شهدتها التجربة الديمقراطية في الدولة مع القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بناءً على قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم 4 لسنة 2006 في شأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الامارات في المجلس الوطني الاتحاد انتخابات، والذي نص على أن يتم انتخاب نصف الأعضاء وتعيين النصف الآخر من ممثلي كل إمارة عن طريق الحاكم.

وتم تدشين المرحلة الأولى من البرنامج في عام 2006 من خلال إجراء التجربة الأولى لانتخاب نصف عدد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي عن طريق هيئات انتخابية تشكل في كل إمارة وصدور قرار رئيس الدولة رقم 4 لسنة 2006 في شأن طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي، والذي جعل الحد الأدنى لعدد أعضاء الهيئة الانتخابية في كل إمارة بما يعادل مئة مضاعف عدد ممثلي الإمارة في المجلس الوطني الاتحادي. حيث بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية 6595 عضوا.

وأثمرت هذه التجربة عن ارتفاع مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين، وزيادة اهتمامهم بالشأن العام، وحرصهم على المشاركة في الحياة السياسية. وقد دعا ذلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى التأكيد على الاستمرار في خطى توسيع المشاركة السياسية، وذلك في كلمته التي وجهها إلى المجلس الوطني الاتحادي بمناسبة ختام فصله التشريعي الرابع عشر في شهر فبراير الماضي، على أن مسيرة المشاركة والعمل البرلماني ستستمر بثقة في النمو والتطور بما يلبي الاحتياجات الوطنية، ويحقق آمال شعب الإمارات وطموحاته إلى المشاركة والأمن والاستقرار ويحافظ على مصالح الوطن في مستوياتها ودوائرها كافة.

توسيع نطاق المشاركة

ومن هذا المنطلق جاءت التجربة الثانية لانتخاب نصف عدد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي 2011 والتي اكتسبت أهمية خاصة تفوق سابقتها من ناحية توسيع نطاق المشاركة السياسية للمواطنين، حيث تم تعديل قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم 4 لسنة 2006، كما تم تعديل قرار رئيس الدولة رقم 3 لسنة 2006 بحيث أصبح الحد الأدنى لعدد أعضاء الهيئات الانتخابية لا يقل عن ثلاثمئة مضاعف عدد ممثلي كل إمارة في المجلس الوطني الاتحادي دون وجود سقف أعلى لعدد أعضاء هذه الهيئات في كل إمارة. حيث بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية مئة وخمسة وثلاثين ألف وثلاثمئة وثمانية أعضاء.

مما أتاح الفرصة لشريحة كبيرة من المواطنين لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي في ظل ظروف قد تم تهيئتها بشكل يتناسب مع وزن الحدث في حياتنا السياسية، مع توفير كافة الضمانات التي تكفل إجراء الانتخابات بالشكل الواجب، الأمر الذي يعكس مدى إيمان القيادة السياسية الرشيدة بأهمية العنصر البشري المؤهل والقادر على تحمل مسؤوليته في جميع مجالات العمل الوطني بما يحقق صالح الوطن والمواطنين، وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عزمه على المضي على طريق التمكين السياسي وتعميق الممارسة الديمقراطية.. وقال سموه "ما زلنا على عهدنا أن نصل بالتجربة الديمقراطية إلى مقاصدها بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية".

وتمثل التجربة الثانية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي والتي أُجريت في يوم 24 من سبتمبر 2011 إحدى أهم مراحل برنامج التمكين السياسي الذي أرسى قواعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

انضمام المرأة للعمل السياسي

وانطلاقا من ايمان القيادة الرشيدة بأهمية المرأة في الحياة العامة والعمل الوطني، حظيت المرأة بدعم وتقدير كبيرين في شتّى الميادين، وكان انضمام المرأة إلى العمل السياسي من خلال مجلس الوزراء والعضوية في المجلس الوطني الاتحادي مما يعكس مدى وعي قيادة وشعب الإمارات ونضجه السياسي وإيمانه العميق بقُدرات المرأة والثقة الكاملة في إمكاناتها كونها شريكا فاعلا في بناء مستقبل الوطن.

وفي الحقيقة ان البيئة التشريعية الداعمة للمرأة التي وفرتها الدولة منذ تأسيسها كانت وراء الإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية في مختلف المجالات، حيث عمد المشرع لدى سنه التشريعات إلى التأكيد على مبدأين، الأول المساواة بين الرجل والمرأة كقاعدة عامة، والثاني مراعاة الطبيعة الفطرية للمرأة في بعض التشريعات، حيث تضمنت تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، وحق في الانتخاب والترشح، والحق في اكتساب الجنسية، والحق في التجارة وفي تولي الوظائف القضائية، وإلزام المنشآت بإنشاء دار حضانة، والضمان الاجتماعي.

وفي خطوة عززت من موقع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم "6" لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي للفصل التشريعي الرابع عشر تعيين ثماني نساء وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني الاتحادي 22.2 بالمئة.

ودخلت الإمارات مع بدء أعمال الفصل التشريعي الخامس عشر مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني، بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات التشريعية التي جرت في 24 من سبتمبر 2011 وتميزت مسيرة التمكين بمشاركة المرأة في المجلس وفوز امرأة واحدة في هذه الانتخابات، وتعيين ست عضوات أخريات في عضوية المجلس للفصل التشريعي الخامس عشر، وما وصلت له أيضا بانتخابها لمنصب النائب الأول لرئيس المجلس، الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراتها، ودورها ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب، وممارسة دورها السياسي بكل اقتدار.

فلسفة مؤسس الدولة

 

جسدت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فلسفة مؤسس الدولة وباني نهضتها الحديثة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي تقوم على التريث وعدم فرض صيغ قد لا تتوافر أمامها معطيات كافية للنجاح، حيث تقوم رؤية صاحب السمو رئيس الدولة على أن التحول عندما يكون جوهريا وهيكليا ومرتبطا بمصير أمة ومستقبل دولة، فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل، ولا بد أن يجري ـ مثلما هي سمة الحياة ـ مدروسا ومتدرجا ومنسجما مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية.

 

المجلس الوطني يترجم رؤية القيادة لبناء دولة الاتحاد

 

 

عمل المجلس الوطني الاتحادي على ترجمة رؤى القيادة وتوجيهاتها في بناء دولة الاتحاد خلال فصوله التشريعية الخامسة عشرة في الفترة من الثاني عشر من فبراير من العام 1972 وحتى 22 يناير 2013 من خلال ممارسته لاختصاصاته التشريعية والرقابية.

ففي السنوات العشر الأولى لمسيرة البناء من الفصل التشريعي الأول ولغاية الفصل التشريعي الثالث شارك المجلس في عملية البناء التي شهدتها الإمارات مجالات التنمية كافة، وطغى على عمل المجلس الجانب التشريعي سيما وأن الدولة كانت في حاجة إلى إقرار تشريعات تطال جميع مرافق الحياة ومختلف مؤسسات الدولة، ناقش المجلس خلالها مشروع قانون بشأن علم الدولة وخاتمها الرسمي، وأوصى ببناء المساكن الشعبية للمواطنين، وتشجيع المواطنين على العمل بأجهزة الأمن والدفاع، والتشجيع على الزواج وزيادة النسل، إضافة إلى نشر التعليم في أرجاء البلاد، وإقامة الموانئ والجسور والخزانات والمساكن والمستشفيات، ومد شبكات الطرق الحديثة في ربوع الدولة.

ومع بداية العقد الثاني من عمر المجلس الوطني الاتحادي بعد أن توطدت دعائم الدولة وترسخ بنيانها، وتحقق الكثير من الانجازات على أرض الإمارات الطيبة، وأقيمت المشروعات الصناعية والمنشآت الحديثة وشبكات الطرق وتوفرت المرافق والخدمات الضرورية لتحسين ظروف المعيشة وتوفير الحياة الأفضل لجميع المواطنين، ركز المجلس في ممارسته لاختصاصاته على مواكبة التقدم الذي تشهده الدولة على الصعيد الداخلي.

وكان هدف المجلس واضحا مع بداية الفصل التشريعي الخامس الذي بدأ في 28 ديسمبر 1981 وهو تعزيز مجالات الإنتاج والخدمات لتحقيق النهضة الشاملة للبلاد وتخفيف أعباء المعيشة وتوفير الحياة الأفضل لجميع المواطنين، وإعداد الخطط اللازمة لتوفير وتأمين احتياجات البلاد، وتنويع مصادر الدخل القومي وإنشاء المؤسسات الوطنية ودعمها وتشجيع القطاع الخاص للقيام بدوره في دفع عجلة التنمية.

احتياجات المواطنين

وحمل المجلس الوطني الاتحادي مسؤولية المساهمة في تحديد متطلبات المواطنين واحتياجاتهم والتعبير عنها من خلال مناقشات أعضائه البناءة تحت القبة عما يدور في أفكارهم من آراء وتطلعات وذلك لمساعدة الحكومة في تلبية تلك الاحتياجات، وإعداد خطط تنموية مستقبلية شاملة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والعلمية بهدف تأمين المزيد من الخدمات الاجتماعية والصحية والسكنية لتحقيق مزيد من الرخاء والاستقرار والرفاهية لأبناء الوطن.

ومع بداية عقد التسعينات من القرن الماضي وانتقال المجلس الوطني الاتحادي إلى مقره الحالي الذي افتتحه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بتاريخ 19 يونيو 1989 أولى المجلس العمل الوطني اهتماماً خاصاً بإيجاد المناخ الملائم للاستقرار المعيشي للأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع والدولة، وفي هذا المجال تم التوصية بتأسيس صندوق الزواج لتشجيع المواطنين على الاستقرار والعمل، وتكثيف الجهود لتنمية العنصر البشري وتأهيله تأهيلاً متكاملاً باعتباره الثروة الحقيقية للوطن.

وشهدت مسيرة المجلس الوطني الاتحادي، منذ تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم عام 2004، تحولات مفصلية متدرجة ارتكزت في مجملها على برنامج وطني يجسد فكر سموه القائم على تعزيز مبدأ الشورى في ظل توسيع صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه من أداء دوره.

واحتفل المجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير 2013 بالذكرى الحادية والأربعين لتأسيسه كإحدى السلطات الدستورية الخمس في الدولة ليكون كيانا معبرا عن هموم وقضايا الوطن والمواطنين وعونا للحكومة في الاضطلاع بواجباتها وشريكا في تحمل مسؤوليات العمل الوطني.

لحظة تاريخية

وأكد معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن إنشاء المجلس لم يكن وليد لحظة تاريخية مؤقتة وإنما جاء وفق قرار سياسي حكيم ليبقى ويستمر ويتطور مع تطور مؤسسات الدولة الاتحادية متسلحا بدعم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقال إن المجلس حرص على التجاوب مع رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة منذ أن تولى سموه مقاليد الحكم، حيث شهدت الحياة البرلمانية والسياسية تحولات مفصلية ارتكزت في مجملها على برنامج وطني متدرج.. يجسد فكر سموه القائم على تعزيز مبدأ الشورى في ظل توسيع مشاركة المواطنين وتفعيل دور المجلس في إطار الارتقاء بالعمل الوطني ودعم سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة داخليا وخارجيا من خلال تبني وطرح ومناقشة كل ما من شأنه توفير الحياة الكريمة للمواطنين باعتبارهم الثروة الحقيقية لحاضر الوطن ومستقبله والمشاركة في الحفاظ على مكتسبات وإنجازات الدولة.

وأكد أن المجلس الوطني الاتحادي ماض في مشاركته الفاعلة في البناء متلمسا احتياجات المواطنين طارحا لجميع القضايا التي تهم الوطن والمواطنين حاملا أمانة المسؤولية من خلال مهامه التشريعية والرقابية.

مدركا أن تحقيق ما تسعى إليه قيادتنا وشعبنا العزيز من المشروع النهضوي الذي نأمله جميعا لدولتنا هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية وينتصر بها ويدافع عنها ويصون مكتسباتها وهذه غاية التمكين وقمة المسؤولية والولاء وهو ما يجسده المجلس في عمله ونشاطاته وممارسته لاختصاصاته سواء على الساحة الوطنية أو من خلال مشاركاته في الفعاليات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية لحمل قضايا الوطن وطرحها والدفاع عنها. تعديل دستوري لتفعيل دور المجلس

 

حرصت القيادة الرشيدة على ترجمة رؤيتها عبر إدخال التعديلات على دستور الدولة لتمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، حيث أكد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، على "أن هذه التعديلات تدخل في إطار رؤية شاملة لتطوير وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، وفق خطوات مدروسة تأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة التي تمر فيها والتطورات التي تشهدها بلادنا على مختلف الصعد".

وجاء قرار البدء بهذه الإصلاحات انطلاقا من إيمان القيادة الأصيل بأهمية تحقيق مشاركة أوسع وأكثر فاعلية من أبناء الوطن جميعا رجالاً ونساء في عملية البناء والتنمية لترسيخ المكاسب والانجازات التي حققتها الدولة.

وتم إجراء تعديلات على الدستور يتضمن عددا من المواد الخاصة بالمجلس الوطني الاتحادي، ومجلس الوزراء.

أولوية

التواصل مع المواطنين للاطلاع على قضاياهم واحتياجاتهم

 

يعد التواصل الدائم مع المواطنين في مواقعهم من أَبرز عناوين عمل المجلس منذ تأسيسه، سواء من خلال ما يوفره التطور التكنولوجي من وسائل أو عن قرب عبر كافة قنوات التواصل المتاحة والتي تشمل تنظيم زيارات ميدانية لمختلف إمارات الدولة، وزيارة الوفود الطلابية والمؤسسية إلى مقر المجلس، فضلا عن أهمية المشاركة في الأنشطة والفعاليات المجتمعية بهدف تحسس تطلعات المواطنين وطرح ومناقشة همومهم وقضاياهم، ورصد الواقع الفعلي لاحتياجاتهم واهتماماتهم والتصدي لأية إشكاليات بتحويلها بما يمتلك المجلس من اختصاصات تشريعية وأدوات رقابية إلى موضوعات عامة وأسئلة تُطرح وتُناقش تحت قبة المجلس مع الجهات المختصة لمعالجتها، وتعديل التشريعات وتحديثها بما يواكب ويدعم التنمية في شتى المجالات عبر تبادل الرأي والمشورة مع المواطنين ومختلف المؤسسات الحكومية والأهلية.

 

تمكين

الانتخابات تجربة مهمة للمشاركة الشعبية

 

تجسد انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أجريت في شهر ديسمبر عام 2006، تجربة مهمة للمشاركة الشعبية، حيث بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية لكافة إمارات الدولة، 6 آلاف و595 مواطناً ومواطنة ترشح منهم للانتخابات 456 مواطناً ومواطنة، وشهدت الانتخابات فوز إحدى المواطنات بأحد المقاعد العشرين التي جرى التنافس عليها فيما تم تعيين ثماني مواطنات أخريات في عضوية المجلس، ليصل عدد المقاعد التي شغلتها المرأة تسعة مقاعد بنسبة بلغت 22,3 في المئة من مجموع المقاعد البالغ عددها 40 مقعداً.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة بعد إعلان نتائج الانتخابات "إن التدرج في الممارسة البرلمانية هو تعبير عن خصوصية التجربة السياسية لدولة الإمارات وقد ساهمت تلك السياسة التي أرسى قواعدها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يرحمه الله، في توفير الاستقرار والازدهار لتجربتنا الاتحادية وتدعيمها، ونحن إذ نعتمدها اليوم أسلوبا لتطوير مبدأ المشاركة ندرك أن هذا التدرج سيساهم في بناء تجربة برلمانية ناضجة.