كيف يمكن اسعاد شعب بأكمله ؟.. سؤال تصعب الاجابة عليه بكل تأكيد.. وبنظرة واحدة الى الشعوب.. كل الشعوب.. ندرك حقيقة صعوبة الاجابة على السؤال.. ولكن نظرة واحدة الى شعب الامارات.. تضع امامنا الاجابة بأحرف من نور.. وبشهادات عالمية على سعادة شعب.. إن سعادة الشعب ترتبط بسعادة الوطن.. في ظل وجود قيادة وضعت المواطن على رأس اولوياتها..
فالمواطن أولاً وثانياً وثالثاً.. وتأتي بعد ذلك تفاصيل ملحمة تحقيق الرفاه والحياة الكريمة لأبناء الإمارات وتلمس احتياجاتهم، ودفع عجلة البناء والتقدم لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ دعائم المسيرة الاتحادية في الدولة، وتحقيق هذه الأولوية بإنشاء وتنفيذ منظومة تنمية متكاملة في مختلف مناطق الدولة، عندما تطور الحكومات نفسها وخدماتها لتسهيل حياة الناس، فإنها تحقق لهم الراحة والسعادة، عندما تخلق الحكومات الفرص لأبناء الوطن.
فإنها تحقق لهم السعادة، عندما تقدم الحكومات أفضل أنظمة التعليم لأبناء الوطن، فإنها تزودهم بأهم أسلحة بناء مستقبلهم ليكونوا سعداء، عندما تقدم الحكومات رعاية صحية متميزة، فلا شيء أكثر إسعاداً للمريض من الشفاء والراحة، مع استمرار المشروعات الإنسانية والوطنية التنموية والاستراتيجية، التي تستهدف تعميق مرتكزات التنمية الشاملة في الإمارات والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة إلى المواطنين، بالإضافة الى توفير احتياجات المواطنين المعيشية من أغذية وتعليم وحل مشكلات الديون وتوفير مقومات العيش الكريم للمواطنين.
وتشمل الاجابة على السؤال الصعب ايضا تحقيق جهود تطوير الحكومات المحلية للبنى التحتية والإلكترونية وتوفير خدمات الحكومة الذكية، لأنها تختصر المسافات، وتقرب البعيد، وتقلل الأوقات الضائعة من أعمار الناس، ولا شك ان ذلك سيسهم في سعادتهم وراحتهم، وعندما يتحقق العدل، ويجد المظلوم حقه بسهولة ويسر، فإن هذا يحقق السعادة والاطمئنان للمجتمع بأسره.
ثقة متبادلة
السعادة تجعل الشعب في حالة من الثقة المتبادلة مع قيادته، وتجعل الجميع تواقا إلى المشاركة بقوة في كل ما من شأنه رفع قدر هذا الوطن، وتكريس ريادته وتفوقه على المستويات كافة.
ويعيش مجتمع الامارات بمواطنيه والعاملين فيه منذ سنوات طويلة الرفاه، الذي تم تدعيمه بخطوات متعددة، باعتبار الغاية من هذه الخطوات تحقيق الرفاه للمجتمع وللمواطنين، بالإيمان بالأهمية والتنوع والتفرد في إطار الحرص على ترسيخ قيم التلاحم والتكافل والمحبة بين شعب الإمارات وقيادته، إضافة إلى أنها تعزز جهود التنمية الشاملة وتقوي البنيان الاقتصادي القائم على المعرفة وترتقي بجودة الحياة لأبناء الوطن وتدعم الاستقرار الاجتماعي والأسري.
ويأتي حرص القيادة الرشيدة في دولة الإمارات على ضرورة تمتع مواطني الدولة في إماراتها كلها بثمار التنمية التي يعيشها وطنهم على المستويات كافة فقط، وهي الثمار التي جاءت أيضاً بناء على تلمس واطلاع مباشرين لاحتياجات المواطنين في مختلف مناطق الدولة ولقاءات القيادات الأبوية مع أبنائها المواطنين والاستماع لمطالبهم على أرض الواقع والتفاعل السريع معها.
والمدقق في تعدد اسباب السعادة والرفاه لشعب الامارات يلحظ قائمة المشروعات الاجتماعية والخدمية والتنموية والاستراتيجية الجديدة، ويتأكد بوضوح أنها تستجيب لمطالب المواطنين وحاجاتهم في الدولة، للوصول الى تقديم رعاية شاملة ومتكاملة للمواطنين وفق أعلى المعايير العالمية، بالإضافة الى الاهتمام المطلق ببناء وتطوير وتحديث الأداء وتحسين الخدمات في شتى المجالات.
وتبرز من خلال قطاعين رئيسيين: الأول هو «قطاع البنية التحتية»، على مستوى مجالات عدة وتنوعت مشاريعها لتشمل منح الأراضي السكنية والفلل وتطوير وتحديث شبكة الطرق والجسور وإنشاء وتطوير وصيانة السدود، إضافة إلى تطوير موانئ الصيادين.
وعلى التوازي يشمل القطاع الثاني: التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والذي يحظى باهتمام كبير من خلال عدة قرارات ومشاريع شملت مجالات حيوية ومؤثرة تحقق الكثير لأبناء الدولة، تنوع المشاريع الخدمية والتنموية التي يتم إعلانها يوماً بعد الآخر في مختلف إمارات الدولة وتتوالى التوجيهات بمضاعفة الجهد لإنجازها، بخلاف سلسلة القرارات والتوجيهات التي تحرص على اتخاذها من آن إلى آخر بهدف معالجة بعض المشكلات التي تواجه المواطنين، وغيرها الكثير من القرارات التي تستهدف توفير مقومات العيش الكريم لهم، وكذلك ضمان استقرارهم الاجتماعي.
تخفيف الأعباء
ومن اسباب سعادة شعب الامارات اتخاذ قرارات تخفيف الأعباء على المواطنين من خلال دعم السلع الاستراتيجية وتوفيرها لكافة أبناء الوطن، اذ تشكل هذه السياسة استمراراً لمسيرة الخير والعطاء واستقرار الأسواق وتحفيز المراكز التجارية على إطلاق مبادرات وعروض ترويجية وتخفيضات للسلع الغذائية والاستهلاكية وتحفيز منافذ البيع بطرح السلع بوفرة وبأسعار تناسب الدخول كافة على مستوى الدولة، ما يظهر الامارات نموذجاً للدولة العصرية التي تنتشر فيها القيم الإيجابية الفاعلة والبناءة كالشعور بالرضا العام والأمن والأمان والانفتاح والتسامح وغيرها والتي تجعل منها مكانا مثاليا للعيش والإقامة.
دراسات عالمية
ويتجلى ذلك بوضوح في المراتب المتقدمة التي تحتلها في مؤشرات السعادة والرضا العام على المستويين الإقليمي والعالمي، وهذا ما أظهرته نتائج الاستطلاع الذي أجراه مركز "باريت" الدولي أحد أهم المراكز العالمية المتخصصة في استطلاعات القيم المجتمعية بالتعاون مع برنامج "وطني".
مؤخرا عن القيم المجتمعية والسلوكيات في 18 دولة حول العالم التي خلصت إلى "أن الإمارات تعد إحدى دولتين جميع القيم العشر الأولى فيهما إيجابية، وأنها الدولة الوحيدة ضمن دول الاستطلاع التي يأتي السلام والأمن والأمان في مقدمة القيم العشر الأولى التي يتمتع بها المجتمع".
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتبوأ فيها دولة الإمارات مثل هذه المرتبة المتقدمة وإنما سبقتها شهادات وتقديرات عديدة صدرت عن جهات مختلفة تتحدث عن شعور المواطنين والمقيمين بالرضا والسعادة والرفاهية والأمن فوفقا لأول مسح دولي شامل عن السعادة أجرته منظمة الأمم المتحدة جاء شعب الإمارات الأكثر سعادة في العالم العربي وفي المرتبة السابعة عشرة ضمن قائمة الشعوب العشرين الأكثر سعادة في العالم.
ووفقاً لدراسة أجرتها "شركة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" العالمية لأبحاث السوق فإن 91% من الإماراتيين راضون عن نوعية الحياة التي يعيشونها في الإمارات، وتتساوى مؤشرات الرضا لديهم مع مؤشرات الرضا في الدول الاسكندنافية التي تعد المعيار الذهبي في هذا المجال، كما احتلت أبوظبي ودبي والشارقة المراتب الثلاث الأولى كأفضل المدن للعيش في منطقة الشرق الأوسط، بحسب دراسة استقصائية أجراها موقع "بيت.كوم" للتوظيف، بالتعاون مع مؤسسة "يوجوف" الدولية للأبحاث والاستشارات.
وتعد مؤشرات الرضا والسعادة والأمن التي يشعر بها شعب الإمارات نتاجا لمجموعة متكاملة من العوامل المهمة، أولها وجود قيادة رشيدة تتفاعل بشكل متواصل مع احتياجات شعبها وتعمل على توجيه موارد الدولة كافة من أجل إسعاده ورفاهيته ورفع مستوى معيشته وتحسين نوعية حياته من منطلق إيمانها بأن البشر هم أغلى ثروات الوطن وهم صناع التنمية وهدفها في الوقت نفسه.
واعتبر ثاني العوامل هو السياسات والاستراتيجيات العامة التي تستهدف الارتقاء بالإنسان في المجالات كافة من تعليم عصري ورعاية صحية متقدمة وشبكة واسعة من الضمان الاجتماعي وهي منظومة الخدمات الاجتماعية التي تعمق الإحساس بالسعادة والشعور بالرضا والأمن لدى أفراد المجتمع جميعهم خاصة مع حرص الدولة على تطوير هذه الخدمات بشكل متواصل.
وثالث هذه العوامل هو حالة الأمن والأمان السائدة في المجتمع على المستويات كافة التي يدركها جميع من يعيش داخل الدولة علاوة على منظومة القيم الإيجابية التي تميز المجتمع الإماراتي والعلاقات بين أفراده ممثلة في التسامح والتعايش وإعلاء سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وهي منظومة القيم التي جعلت من دولة الإمارات مكانا مثاليا للعيش والإقامة ورسخت صورتها في الخارج باعتبارها من أكثر دول العالم أمنا واستقرارا.
عنوان الحاضر ويقين المستقبل
غاية التنمية في الإمارات المواطن، هذا بعد أول يتحقق واقعاً شاهقاً في الواقع، وملاحظته ممكنة إلى حد بعيد في البيت والمكتب والمصنع والشارع والمدرسة والمستشفى والمؤسسة الوطنية، الحقيقة الثانية أنه لا حواجز أو سدود بين الحاكم والمحكوم، لا ثنائية، كما في الأنموذج النمطي، بين السلطة والشعب، هما في الإمارات شيء واحد، حيث السعي اليومي والاستراتيجي إلى التقدم عبر تحقيق رفاهية المواطن، مطوقة بمنظومة متكاملة من السلامة والعدل والأمن.
هذه العلاقة الفارقة بين الحكام المؤسسين، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، والرجال الذين كانوا معهما، وهي تستمر اليوم عبر ممارسة جادة وصادقة ومثابرة، للقيادة الحالية متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
مبادرات رئيس الدولة
التواصل الأمثل مع المواطن وتطلعاته يتشكل مشاريع وبرامج عمل عبر مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في مناطق الإمارات، وكذلك في عمل الحكومة الاتحادية مع حرصها على التنسيق مع الجهات المحلية، وعقد اجتماعات عدة في السنوات الماضية في مناطق الدولة المختلفة أي الذهاب إلى حيث يسكن المواطنون، واتخاذ القرار بناء على معرفة احتياجاتهم، لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة جهود استثنائية في هذا المجال، حيث جولاته التفقدية ولقاءاته بالمواطنين جزء أساسي من برنامج عمله.
إنه التأسيس المستمر لعلاقة وثيقة ولا تحدث في أي مكان آخر كما تتحقق هنا، بين الحاكم والمحكوم، أو بين السلطة والشعب مثل هذه الزيارة تقوي، على مرور الأيام والأعوام، فكرة اتحاد الإمارات، ومشروع الدولة التي أثبتت للعالم كيف يكون نهج الحكم الرشيد. هذه الدولة الواحدة قوية بقيادتها الكريمة وشعبها الأصيل، ولسوف تتكامل ملفات منجزها وتكتمل، طالما تحلى أهلها، قيادة وشعباً، بهذه الروح الوثابة الخلاقة التي تؤهل كل عمل للتحليق بعيداً بجناحي الاتقان والإبداع.
وهكذا تؤمن القيادة الرشيدة بأن العنصر البشري هو أغلى الموارد وأهمها التي لا يمكن أن ينهض الوطن أو يتقدم إلى الأمام إلا من خلال مشاركتها الفاعلة والإيجابية في عملية التنمية، ما يؤكد حرص القيادة السياسية الدائم على التواصل مع المواطنين والوقوف على أحوالهم ورعاية مصالحهم وشؤونهم من أجل الارتقاء بخدمة الوطن والمواطنين، يؤكد بوضوح أن المواطن يمثل جوهر الرؤية التنموية التي تتبـناها القيادة الرشيدة، يبرز أن أهم ما تملكه الإمارات هو مواطنوها على اعتبار أنهم عنصر التنمية الأساسي والمحوري ولذا تعطيهم جل اهتمامها وتركز عليهم كل جهودها للنهوض بهم.
هكذا تسود مشاعر السعادة والعرفان والولاء التي أبداها المواطنون الذين يلتقون قادتهم، هي تأكيد واضح على ما يجمع القيادة بشعبها من حب وتقدير كبيرين وهذا هو السر الحقيقي وراء ما تنعم به الإمارات من أمن واستقرار وما تحققه من إنجازات على المستويات كافة، يظهر بوضوح "الوفاء والولاء للقيادة الحكيمة" ليقابل الإخلاص من قبل القيادة الرشيدة نحو الشعب .
وهو ما يظهر في خدمة الوطن ومواطنيه ووضعهم في قمة الأولويات وعلى رأس الاهتمامات وفي قلب الخطط والاستراتيجيات والقرارات على المستويين الداخلي والخارجي والوفاء والولاء ومن قبل المواطنين لقيادتهم الحكيمة عرفانا بما تقوم به من أجل رفعة دولة الإمارات ووضعها في مكانها الذي تستحقه بين الأمم والشعوب على الساحتين الإقليمية والدولية وتحقيق رفاهية شعبها ورفع مستوى معيشته وتحسين نوعية حياته بحيث يتمتع بأعلى مؤشرات التنمية البشرية على المستوى العالمي.
مضات من فكر محمد بن راشد
مؤسسو الامارات قادة أقاموا دولة ورأينا قادة آخرين أطاحوا بدول قائمة التمكين هو رؤية أخي الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله نحن اليوم في مرحلة التمكين، تمكين إنسان هذا الوطن.
لا أجد تفسيراً للجهود الجبارة التي بذلها الآباء المؤسسون، إلا أنهم كانوا يسعون لراحة الناس وإسعادهم، مؤسسو الامارات هم قادة أقاموا دولة ورأينا قادة آخرين أطاحوا بدول قائمة، لأن الأهداف كانت مختلفة.
بناء الإنسان مستمر، ولكن نحن اليوم في مرحلة تمكين المواطن في جميع مؤسساتنا وهيئاتنا، والمواطن قادر، وثقتنا في أبنائنا كبيرة.
التعليم هو أولوية وطنية كبيرة. أطلقنا العديد من المبادرات والمشاريع في التعليم، لسنا راضين تماماً حتى الآن عن حجم الإنجاز. ولكن سيظل التعليم أولوية.
التوطين أولوية لدى رئيس الدولة، وأولوية لدى الحكومة، وأولوية في جميع إمارات الدولة وحكوماتها المحلية رئيس الدولة أطلق مبادرة «أبشر» لتوظيف 25 ألف مواطن.
الإمارات نموذج للتعايش والتسامح والانفتاح والاستقرار السياسي والاجتماعي
يمثل البعد الإنساني ركنا أساسيا في سياسة دولة الإمارات الداخلية والخارجية منذ نشأتها.. وهذا ما جعلها نموذجا للتعايش والتسامح والانفتاح والاستقرار السياسي والاجتماعي على المستوى الداخلي ورمزا للعون والمساعدة الإنسانية على المستوى الخارجي .. وينطلق هذا كله من الموقع المحوري للإنسان في رؤيتها التنموية وهي رؤية ترى أن البشر هم أهم عناصر التنمية والثروة الحقيقية للأمم التي يجب الحفاظ عليها وتطويرها وتنميتها.
وهكذا جاء "تقدير دولي لسجل الإمارات الإنساني" من خلال اعتماد مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مايو الماضي تقرير الإمارات الثاني للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان عبر عن تقدير دولي لسجل دولة الإمارات الإنساني واقتناع بسياسات وخطط ورؤى الدولة في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بحقوق العمال والمرأة والطفل والجهود الخاصة بمواجهة الاتجار بالبشر وغيرها.
وأشاد المشاركون في الاجتماع بالتقرير وجهود الإمارات في تنفيذ توصيات تعزيز حقوق الإنسان تؤكد بجلاء أن الدولة تسير في الطريق الصحيح وأن استراتيجيتها في هذا الشأن تحقق أهدافها على الرغم من مغالطات بعض القوى ومحاولات التشويه التي تمارسها والتي لم تستطع أن تغير من حقيقة الأمور على الأرض التي شهدت وتشهد بها المنظمات الدولية المعنية.
وأوضحت أن أهم ما يميز سجل دولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان أربعة أمور.. الأمر الأول هو أن الحرص على تحسين هذا السجل ينطلق من أسس مبدئية وليس رد فعل أو طلبا للإشادة من أي جهة، وأشارت إلى أن الأمر الثاني هو احترام حقوق الإنسان في إطار الحفاظ على الخصوصيات الدينية والحضارية للدولة فضلا عن اعتبارات السيادة الوطنية ولذلك فقد رفضت الإمارات الاستجابة لأي توصيات تمس الشريعة الإسلامية والقيم المجتمعية أو تلك التي تنطوي على تدخل في شؤون الدولة وتشريعاتها ونظمها الداخلية.
وأضافت أن الأمر الثالث هو أن الارتقاء بحقوق الإنسان في الدولة ينطلق من رؤية شاملة لهذه الحقوق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا وغيرها ولا يركز على جانب دون الآخر أو على حسابه وهذا يتطابق مع النظرة التنموية الشاملة التي تتبناها القيادة الرشيدة في المجالات كافة ولعل وقوع الدولة ضمن شريحة التنمية البشرية المرتفعة جدا ضمن آخر تقرير للتنمية البشرية صادر عن البرنامج الإنمائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة يؤكد ذلك بوضوح.
والأمر الرابع هو أن الاهتمام بحقوق الإنسان عملية مستمرة ومتطورة وتتم من خلال مؤسسات مختلفة وهذا يجعل الإمارات قادرة على التجاوب والتفاعل مع المتغيرات المختلفة في هذا المجال.
حقوق الإنسان
ووجهت الدولة "دعوة إماراتية مخلصة" من خلال موقفها من حقوق الإنسان العربي أفضل تعبير حين أكدت أهمية الاحترام التام لحقوق الإنسان ليست تلك الحقوق الخاصة بالحريات الأساسية فقط كالحق في الحياة وحرية الرأي والتعبير والمساواة وعدم التمييز وحسب، بل الحقوق الأخرى أيضا كالحق في التنمية والعيش في بيئة سليمة وغيرها من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وذلك خلال انعقاد الدورة الرابعة للجنة العربية لحقوق الإنسان قبل شهور، والتي جاءت متزامنة مع ما تشهده المنطقة العربية من تغييرات مهمة وهو أمر يفرض ضرورة البحث وإيجاد آلية عربية لتنفيذ مبادئ الميثاق العربي لحقوق الإنسان المنسجمة مع بقية الآليات الإقليمية والدولية الأخرى كتلك التابعة لهيئة الأمم المتحدة والمكملة لها بهدف حماية حقوق الإنسان وتعزيز منظومة الحريات في الدول العربية والحرص على تعزيز هذه الحقوق.
وأضافت أن الدعوة التي وجهتها دولة الإمارات العربية المتحدة للدول العربية كافة للشروع بإقرار الميثاق العربي من قبلهم.. تمثل أهمية بالغة على صعيد مواصلة جهودها بهدف تعزيز حقوق الإنسان وضمان الحريات الأساسية وتشكيل مؤسسات أو منظمات مناسبة تتكفل بتنفيذ هذا الميثاق بوصفه نموذجاً حضارياً من جهة وكونه الحل الوحيد الناجع لبناء مجتمعات متماسكة في المستقبل.
وشمل التصور المبدئي لمحتوى الميثاق كما قدمته الدولة، الاهتمام بأبرز هذه الحقوق وهو حق التعليم وأن يكون في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان وإلزامياً، ولكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كافٍ للمحافظة على الصحة من تغذية وعناية طبية وملبس ومسكن، وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة وتأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة، وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته، فضلاً عن حق الأمومة والطفولة ورعايتهما الخاصة.
تجربة رائدة
تمتلك دولة الإمارات تجربة رائدة في حماية حقوق العمال وتسعى العديد من الدول إلى الاستفادة منها وتطبيقها لما تتضمنه من أطر تشريعية وقانونية تنظم الأبعاد كافة المتعلقة بحقوق العمال، وتعتبر الدولة وبشهادات دولية واقليمية موثقة من أكثر الدول فاعلية ولديها مبادرات دائمة لضمان توفير خدمات الصحة والتعليم للعمالة المتنقلة وللمهاجرين، فيما يثني خبراء في قضايا العمالة على النموذج الذي تقدمه الإمارات في حماية الحقوق المالية للعمال بتطبيقها نظام حماية الأجور الذي يضمن تحويل رواتب العمال إليهم عن طريق البنوك والرقابة على الشركات المخالفة.
وهكذا فإن تجربة دولة الإمارات في حماية حقوق العمال باتت واحدة من التجارب الرائدة على المستويين الإقليمي والدولي لأنها تتبنى منهجاً شاملاً ومتكاملاً في التعامل مع حقوق العمال، فأولاً هناك ضمانات قانونية تحفظ للعمال حقوقهم في مواجهة أصحاب الأعمال والشركات، كنظام حماية الأجور الإلكتروني.
وتلتزم الدولة بضمان حقوق العمال الأجانب المقيمين على أراضيها وفقا للمعايير الدولية سواء تعلق الأمر بتوفير السكن العصري والمناسب، أو بتوفير الرعاية الصحية الكاملة وغيرها من الحقوق التي تضمن توفير البيئة المناسبة لهم لأداء الأعمال. وتم تطبيق نظام التصديق الإلكتروني على عقود العمل عبر الإنترنت، الذي يوفر أكبر حماية لمصالح العمال الأجانب ويمكنهم من معرفة حقوقهم والحصول عليها كاملة قبل مغادرتهم بلادهم الأصلية.
والضمانة الثانية التي جعلت تجربة الدولة رائدة في هذا المجال هي المرونة التي يتميز بها سوق العمل في الإمارات، والتي تتيح للعمال الانتقال بسهولة ويسر من عمل إلى آخر مع التزام الضوابط التي تضعها القوانين المنظمة لهذه العملية، وهي قوانين تنطوي على مردودات إيجابية عديدة تدفع أصحاب العمل إلى تحسين ظروف العمال.
كما تضمن الاستفادة من الموارد البشرية بشكل أفضل، ثالثها وجود العديد من الآليات التي تتصدى لأي تجاوزات في سوق العمل أو تؤثر بشكل سلبي في حقوق العمال، فهناك محكمة للقضايا العمالية تصدر أحكامها وفقا لقواعد قانونية شفافة، وصدرت بالفعل أحكام تنصف العمال في مواجهة أصحاب الشركات التي يعملون فيها، كما تم تأسيس هيئة تفتيش عمالية تابعة لوزارة العمل لضمان تطبيق القوانين والقواعد الإنسانية وتفرض غرامات مالية على المخالفين.
وتؤكد هذه الضمانات المختلفة بوضوح أن لدى دولة الإمارات إطارا شاملا، يحمي حقوق العمال ويصونها وهذا ما جعلها من الدول الرائدة في هذا المجال، كما يفسر التقدير الدولي المتزايد لأطرها القانونية والتشريعية المعنية بالشأن العمالي.
حب القيادة
يتجلى رد الفعل في حرص المواطنين الإماراتيين على التعبير عن حبهم لقيادتهم الرشيدة بأساليب كثيرة ومتنوعة ويعملون باستمرار على التطوير والابتكار في هذا الشأن لتوصيل رسالة تقدير إلى القيادة الرشيدة، مفادها أن "الشعب الإماراتي يقدر جهدكم المخلص من أجله ويقف وراءكم ويتفاعل معكم ويؤمن بأن دولة الإمارات في ظل رؤيتكم الثاقبة تمضي دائما إلى الأمام وأن مستقبلها سيكون أفضل من حاضرها لأن عجلة التطور فيها لا تتوقف".
وتستمر هذه العلاقة التي تتميز بالحب والتقدير والولاء بين القيادة والشعب في الإمارات باعتبارها سر كل ما تحققه الدولة من إنجازات على المستويات كافة.
علاقة القائد بالشعب
تقدم دولة الإمارات نموذجاً رائداً في التفاعل البناء بين القيادة والشعب لتحقيق التنمية وهو نموذج يزداد رسوخاً يوماً بعد الآخر لأن القيادة تضع مصلحة أبناء الوطن هدفها الأول والأساسي ولا تألو جهداً في توفير مقومات الحياة الكريمة لهم هذا في الوقت الذي يشعر فيه المواطنون بكل تقدير ومودة تجاه قيادتهم ويحرصون على المشاركة بفاعلية في مسيرة تنمية الوطن والعمل على إعلاء شأنه ورفعته.
وتعتبر الجولات الميدانية التي يقوم بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مدن الدولة وقراها نموذجا لهذا التفاعل حيث يحرص سموه على التقاء المواطنين والاستماع إلى مطالبهم واحتياجاتهم وتبادل الأحاديث معهم حول مختلف مناحي الحياة، وذلك بتوجيهات وحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على التواصل المباشر مع المواطنين كافة والوصول إليهم في شتى بقاع الدولة، وهو منهج خطه الآباء المؤسسون منذ تأسيس الاتحاد.
وهكذا يتضح أن القائد الحقيقي هو الذي يحس بنبض شعبه ويتجاوب مع هذا النبض، يلتقي سموه مواطنيه التقاء الأخ بأخيه من شرق الدولة إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، سائراً على خطى والده المؤسس، متلمساً كل ما يسعد شعبنا الوفي وما يحقق تطلعاته.
وعلى الرغم من أن مجالس الحكام مفتوحة أمام المواطنين على مدار العام، إلا أن الجولات الميدانية تشكل أساساً فعالاً للتواصل مع الشرائح كافة من كبار السن لنقل تجاربهم إلى جيل الشباب الذي يشكل عماد الوطن ومستقبله، وهي في الوقت ذاته عامل أساسي لتجسيد محبة الوطن في قلوبهم ونفوسهم، ما يسهم في دفع مسيرة الاتحاد والنهضة التي سخرت القيادة الرشيدة لها كل الإمكانات حتى باتت مثالاً يحتذى به ليس على مستوى الوطن العربي فحسب، بل على مستوى العالم.
ويمثل هذا النهج امتدادا للحرص الذي كان يبديه كل من المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم على تطبيق سياسة الأبواب المفتوحة وعلى اللقاء بالمواطنين في مناطقهم والتجول بين مدنهم وقراهم وتلمس احتياجاتهم عن كثب، وهو نهج تمسكت به القيادة وسارت عليه، لأنها تضع المواطن في مقدمة اهتماماتها باعتباره أولوية مطلقة.
وهكذا أسس المغفور له الشيخ زايد وإخوانه الحكام دولة قانون ودولة مؤسسات، وبنوا اتحاداً نموذجياً على قواعد العدل والتسامح والوفاق وأعطوا للعالم كله مثالاً مشرفاً في الحكم الرشيد، فعلاقة القائد بشعبه في الإمارات علاقة خصوصية واستثنائية يمكن اعتبارها الأكثر تقدماً على مستوى العالم، وهذه العلاقة أنشأت قيمة كبرى هي الانتماء للوطن وللشعب وللقائد، وهي قيمة لم تأت من باب الايديولوجيات والتحزب والسياسة المفروضة بل بالفطرة والصدق والاحترام والحقوق والواجبات.
وتأتي في هذا الاطار الجولات الميدانية للحكومة الاتحادية التي لم ولن ترتبط بمكان وزمان محددين، وتستمر متواصلة على مختلف الصعد لتحقيق رفاهية المواطن والنهوض ببلادنا إلى أعلى المراتب والوصول إلى الرقم واحد في المجالات كافة، فرفعة البلاد تبدأ من هناك ونجاح المسؤولين يقاس هناك في أصغر قرية بربوع الوطن.
المقيمون: محظوظون لوجودنا في الإمارات
تنعكس سياسة وجهود العمل على إسعاد شعب الامارات على المواطنين والمقيمين في الدولة الذين يعتبرون انفسهم محظوظين لانتمائهم ولوجودهم في دولة الإمارات لأنه منذ عهد المغفور له الشيخ زايد كان هناك اهتمام كبير بالمواطنين وبالوطن لذلك حققت دولة الإمارات خلال 41 عاماً ما لم تحققه دول أخرى في مئات السنين، ويأتي مستوى الرفاهية والسعادة المتوفر للمواطن هنا ليحتل المرتبة الأولى.
وهذا دليل على وعي القيادة بدورها وتمتعها برؤية مستقبلية أعطت لكل ذي حق حقه ووضعت نظاماً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً تقدم بالدولة لتصبح في مصاف الدول المتقدمة وأيضاً بنت نفسها على منهج الشورى لذلك أحدث المجلس الوطني الاتحادي منذ 41 عاماً فمع إنشاء وقيام دولة الاتحاد جرى إنشاؤه وهذا يدل على أن منهج الشورى والتواصل مع المواطنين والأخذ برأيهم موجود بصفته أساسا للنظام السياسي للدولة.
ومن الطبيعي ان تؤدي هذه السياسات الى ريادة دولة الإمارات عالميا وحصولها على عشرات الشهادات الدولية وكان آخرها تبوأها المركز الأول عالميا في مجال الكفاءة الحكومية وتحقيقها أكبر قفزة بين جميع دول العالم في مجال التنافسية لعام 2013 لتصل للمركز الثامن عالميا وتحقق أيضا المركز الرابع عالميا في مجال الأداء الاقتصادي بحسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2013 ما يساهم بقوة في جهودها الرامية لاستضافة معرض "اكسبو الدولي 2020" في دبي.
طموحات كبيرة لقيادة الدولة وشعبها
برزت مع إعلان نتائج التنافسية العالمية طموحات جديدة وكبيرة لقيادة وشعب دولة الإمارات وستشهد السنتان القادمتان إطلاق مبادرات تنموية كبيرة ستبهر العالم وستنقل الإمارات لمراحل جديدة في الأداء الاقتصادي والتنموي بشكل عام.
ويعتبر هذا الإنجاز ثمرة عمل لآلاف فرق العمل في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وهو رسالة واضحة يريد شعب الإمارات إيصالها للعالم بأنه لا يرضى بغير المركز الأول، وهو على استعداد لبذل المزيد من الجهود وتوجيه جميع الطاقات لتحقيق رؤية الإمارات 2021 في أن تكون الدولة من الأوائل عالميا في كل المجالات. وهكذا يظل شعب الامارات متفائلا بالمستقبل، وواثقا بقدرات أبناء الوطن، ومستمرا بالعمل.. وستبقى غايته تحقيق المزيد من السعادة.
عوامل التفوق
من أكثر العوامل التي ساهمت في صعود الإمارات لهذه المرتبة المتقدمة هذا العام تحسن الدولة في المحاور الرئيسية الأربعة للتقرير، حيث صنفت الأولى عالمياً في محور الكفاءة الحكومية بعد أن ارتقت من المركز الثالث لعام 2012. وتحسن تصنيف الإمارات في محور الأداء الاقتصادي الذي قفزت فيه سبع مراتب لتصنف في المرتبة الرابعة عالمياً. أما في محور كفاءة الأعمال، فقد حققت الدولة أعلى درجات التحسن في هذا المحور بحيث ارتقت عشرة مراكز لتشغل المرتبة التاسعة عالميا.


