تصلب الشرايين من الأمراض الشائعة في البلدان المتقدمة وخصوصاً الصناعية، وتختلف معدلات الإصابة به في البلدان العربية عن الدول الغربية، وتدل الأرقام أن شخصاً من كل شخصين في العالم تكون أسباب الوفاة متعلقة بالقلب والشرايين، لذلك أطلقت منظمة الصحة العالمية منذ زمن طويل حملة توعوية للحد من انتشار هذا المرض والتعريف بأسبابه، وتشير الدراسات إلى أن الأسباب التي تؤدي إلى تصلب الشرايين والجلطة القلبية أكثر شيوعاً في الشرق الأوسط عن الدول الغربية، وذلك لارتباطه بمرض السكري الذي يتصدر الأمراض خصوصاً في منطقة دول الخليج، حيث بلغت نسبته في الوقت الحالي حوالي 25 % بين الناس التي تزيد أعمارهم على 18 سنة، إضافة إلى الإصابة بالضغط وارتفاع نسبة الكوليسترول اللذين ترتفع أرقامهما بصورة متسارعة، هذا بحسب ما أكده الدكتور ميشيل خوري رئيس قسم القلب في مستشفى المفرق في أبوظبي.

انفتاح وتقليد

وأضاف أن الأرقام والدراسات تشير إلى نسبة السكر في منطقة الشرق الأوسط في ارتفاع كبير وقد تتجاوز نسبة الإصابة به بحلول عام 2025 عن 32 % من إجمالي السكان، وما يزيد خطورة الوضع أن نصف الأشخاص المصابين بالسكر لا يدركون فعلياً أنهم مصابون به، كما أن مجموعة كبيرة من الأشخاص يدركون إصابتهم بالسكر ولكن لم يلتزموا بالعلاج الدقيق للتحكم في درجاته.

وأشار إلى أن تغير عادات المجتمعات والانفتاح على مجتمعات جديدة وتقليدها يورث انعكاسات صحية سلبية، مستدلاً على ذلك بسكان منطقة القطب الشمالي الذين كانوا معزولين عن الحضارة، وكانت درجة الضغط النفسي عليهم منخفضة، خصوصاً وأن عاداتهم وتقاليدهم كانت تقوم على الترابط والتداخل، وطعامهم كان يعتمد على البروتين والمواد الطبيعية لذلك لم تكن الأمراض تنتشر لديهم والتي برزت بصورة لافتة فور اتصالهم بالحضارة الغربية، فبمجرد تغير نمط طعامهم وتناولهم للوجبات الجديدة واستخدامهم للسيارات وتقلص حركتهم ارتفعت إصابتهم بمرض بالسكر لتصل إلى 60 %، كذلك الحال مع شعب الهنود الأحمر والشعوب البدائية المعزولة عن الحضارة التي تجاوزت لديهم الإصابة بمرض السكر إلى 65 % بمجرد اتصالهم بالحضارة الغربية واستنساخ أنماط حياتها.

نموذج مثالي

ولفت إلى أن نظام الحياة المستورد الذي يتبعه الأشخاص هو المسبب الرئيسي للأمراض، فهناك أبحاث عديدة تتناول أهمية نظام الحياة وعلاقته بصحة الإنسان، وخلصت هذه الدراسات إلى أن نظام البحر المتوسط هو نموذج مثالي في تناول الطعام، إذ يعتمد على التنوع ويجمع بين الخضار والفواكه الطازجة، مشيراً إلى أن من أبرز مسببات الأمراض هجرة النظام الغذائي الصحي وتفضيل النظام الغربي المستورد، الذي يقوم على الوجبات السريعة والمعلبات، وتكمن مشكلة ذلك في طريقة حفظ الطعام وتعلبيه التي تتطلب نسبة أملاح عالية، وهناك إحصائيات تدل على أن الحد من استخدام الملح الزائد في الأطعمة يخفض نسبة الإصابة بالنوبة القلبية بنسبة تزيد على 10%، فالوجبات السريعة والمعلبات تحتوي على نسبة أملاح عالية جداً تضاعف الإصابة بتصلب الشرايين والجلطات القلبية.

أكد الدكتور ميشيل خوري أن من الأساسيات التي تقوم عليها الوجبات السريعة تحقيق الشبع للشخص الذي يتناولها من خلال زيادة الدهون نتيجة القلي بالزيوت التي تتمتع بارتفاع نسبة الدهون بها، وقد يتساءل البعض عن الدوافع التي تفرض على الأشخاص تناول الوجبات السريعة، وتكون الإجابة عن ذلك بأن طيلة ساعات العمل ونمط الحياة والازدحام المروري.

وكذلك عمل المرأة التي تنازلت عن العديد من واجباتها المنزلية لتلبية احتياجات الوظيفة مما يفرض على الإنسان اللجوء إلى الوجبات السريعة باختلاف أنواعها بصورة دائمة تتسبب في الإصابة بأحد الفرسان الثلاثة: «السكر، الضغط، الكوليسترول»، والتي غالباً ترتبط ببعضها ارتباطاَ وثيقاً، وعلى مستوى العالم فإن أكثر طبقة تعرضاً لأمراض الضغط والسكر هي الطبقة الفقيرة التي تعمل لساعات طويلة ولا يجدون الوقت الكافي لتحضير الطعام مما يدفعهم ذلك إلى اللجوء إلى الوجبات السريعة أو المطاعم المنخفضة الكلفة وبالتالي تناول وجبات مشبعة بالدهون والأملاح، وقد يكون السبب هجرة النظام الغذائي الصحي والاعتماد على الأنظمة المستوردة كنوع من التطور ومواكبة للحداثة.

 

الأعراض

تبرز أعراض تصلب الشرايين في بعض أجزاء الجسم في حين يصيب أجزاء أخرى و من دون أن تظهر أعراضه، ومن المناطق التي تصاب وتبرز أعراضه القلب وشرايين الرجلين، فشرايين القلب عند تصلبها تتسبب في الجلطة القلبية، وآلام حادة في الصدر مع صعوبة في ممارسة الحياة اليومية، وتعرف الجلطة القلبية على أنه ألم يستمر لمدة عشرين دقيقة يرافقه تعرق شديد، وعند وصول مثل هذه الحالات للمستشفى فإنه بمجرد عمل تخطيط القلب يمكن التعرف على الجلطة، أما تصلب شرايين الرجل يعني صعوبة في الحركة لمسافات طويلة، وتبرز أعراضه في الحاجة للتوقف بين فترة واخرى.

إصابة

3 ساعات حاسمة لعلاج جلطة الدماغ

تشل الجلطة الدماغية الحركة في بعض أجزاء الجسم، وقد تعود الأعضاء إلى حركتها الطبيعية بعد مدة زمنية قصيرة، ولكن في بعض الأحيان قد تتسبب الجلطة الدماغية في فقدان الحركة في بعض الأطراف بشكل دائم، ويمكن علاج الجلطة من خلال التدخل السريع في الساعات الثلاث الأولى من الإصابة، عن طريق عمل الدعاميات والبالونات أو عن طريق المحلول أو أدوية شل الصفائح وتخثر الدم.

العوامل المساعدة لحدوث الجلطة:

التقدم في السن وأمراض القلب والأوعية الدموية، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، السكري، البدانة وزيادة الوزن، التدخين، تعاطي الكحول، تعاطي المخدرات وخاصةً الكوكايين، أقراص منع الحمل، عدم ممارسة الرياضة وقلة الحركة، عوامل وراثية، الضغوط النفسية.

كيف يمكننا تقليل نسبة الإصابة بها:

التحكم في أمراض القلب والأوعية الدموية، متابعة ضغط الدم بانتظام واستخدام الأدوية المطلوبة مع التحسين من النظام الغذائي والتوقف عن التدخين والكحول والمخدرات. إلى جانب تخفيف الوزن الزائد وممارسة الرياضة بانتظام والتخفيف من الضغوط النفسية ومعرفة الأعراض المبكرة للجلطة.

كيف يتم تشخيصها؟

معرفة تاريخ المرض والمشكلة الحالية وحالة المريض الصحية ما قبل الإصابة ثم الكشف السريري وإجراء التحاليل المخبرية والأشعة (أشعة اكس، المقطعية، المغناطيسية) وكذلك تخطيط القلب.

الأعراض المتأخرة المتوقع حدوثها: ضعف أو شلل في الأطراف ( يكون في الجهة اليمنى إذا كانت الجلطة في نصف الدماغ الأيسر والعكس صحيح)، اختلال الإحساس في الجهة المصابة، اختلال شد العضلة الطبيعي في الجهة المصابة (ارتخاء تام في العضلات في المرحلة الأولى يتحول بعد فترة - قد تصل إلى أشهر- إلى زيادة شديدة في انقباضها). فقدان الوعي في بعض الأحيان. اختلال البصر واختلال الكلام واختلال الذاكرة مع صعوبة البلع وصعوبات في الإدراك والفهم.

فحوصات دورية

 

يشدد الأطباء في الوقت الحالي على أهمية أن تكون هناك فحوصات للأطفال عند دخولهم للمدرسة أو بلوغهم الخامسة من العمر، وحتى إن كانت لا توجد أي أعراض أو أمراض تظهر عليهم، وتشمل الفحوصات، الضغط والقلب والكوليسترول، لأن هناك بعض الأطفال قد يولدون بمشكلات جينية من الممكن أن يؤدي إهمال تشخصيها وعلاجها إلى الإصابة بهذه الأمراض.

كذلك لا بد أن يتكرر الفحص الدوري بين الحين والآخر، لأن تدارك المسببات والسيطرة عليها يخفف من تأثيراتها وخطورتها، وإلى جانب ذلك لا بد من تدارك خطورة تغير نمط الحياة البيولوجي على الأطفال، حيث إنه من الضروري أن يحصل الأطفال على الوقت الكافي من النوم والغذاء والراحة التي تبعدهم عن الإصابة ببعض الأمراض ومنها الضغط.

عادات خاطئة في تربية الناشئة

هناك العديد من السلوكيات والعادات الخاطئة التي يمارسها كثيرون من أفراد المجتمعات وخصوصاً في دول الخليج، حيث تقدم العديد من الأسر أثناء تجمع أفرادها وأقاربها موائد كبيرة من الأطعمة والتي تحتوي على نسبة كبيرة من الدهون، ويشجع الأطفال على تناول هذه الأطعمة التي يعقبها فترة استراحة وتصفح للقنوات التلفزيونية المختلفة، كما يغرس في نفوس هؤلاء الأطفال بعض العادات الخاطئة تعودهم على تناول الأطعمة والمشروبات الغازية أثناء مشاهدتهم للتلفزيون وممارستهم للألعاب الإلكترونية واعتبارها كنوع من التسلية، ويصاحب هذه التصرفات قلة الحركة اليومية التي اعتاد عليها الأطفال، في حين كان الآباء والأجداد في الماضي يقطعون مسافات كبيرة مشياً على الأقدام وكان قوتهم حبات تمر.

وإلى جانب ذلك أصبحت تنقلات الأطفال محدودة مقتصرة على السيارات، حتى الألعاب بعد أن كانت بين أزقة المنازل أصبحت اليوم في المراكز التجارية وفي ساحات مكيفة وألعاب لا تتطلب الحركة، كما يرافق ذلك العديد من المأكولات السريعة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكاكر والغازات، لذلك تنتشر السمنة اليوم بين الأطفال، وقد ينظر البعض بالشكل الإيجابي عندما يرى أحد أبنائه سميناً، ولكن في الحقيقة أن ذلك يجعله أكثر عرضة للإصابة بأمراض السكري والضغط والكوليسترول.

لذا يتوجب على الأهل إعداد وجبات صحية للأولاد أولاً، والابتعاد عن المأكولات المعلبة والوجبات السريعة، والأهم من ذلك إعداد برامج رياضية لهم من خلال مشاركتهم في الأندية أو الأنشطة المدرسية، لأن الحركة والرياضة ضرورية لحرق الدهون وإكساب الجسم لياقة بدنية عالية.

ومن المهم عدم ترك الأولاد جالسين أمام التلفاز دون حركة لساعات طويلة. نصائح

الوقاية بتغيير نمط الحياة

 

الوقاية من تصلب الشرايين وأمراض القلب تتم عن طريق تخفيف الضغط والسكر والكوليسترول، والذي يتحقق من خلال تغيير نمط الحياة ونظام الأكل الذي يجب أن يكون متنوعاً وقريباً من نظام البحر المتوسط الذي يعتمد على تناول الفواكه الطازجة والحبوب والبقوليات، ويميل إلى تناول كميات قليلة من الطعام، فالعديد من الشعوب قبيل الحقبة الصناعية، كان 90% منهم لا يستطيعون توفير الطعام بشكل يومي، وكانت أجسامهم نحيلة جداً، وهذا الذي أبعد عنهم الضغط والسكر والكوليسترول والذي كان يندر ظهوره في تلك الفترة.

 

من الضروري التنويع في أصناف الطعام والاعتماد على الفواكه الطازجة والبقوليات وعدم تناول الطعام باتجاه واحد، فالتنوع يوفر العناصر التي يحتاجها الجسم، حيث يحمل كل صنف من أصناف الطعام عناصر معينة تسهم في تكامل عملية التغذية.

 

المشي لمدة نصف ساعة بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، يساهم في حرق الدهون والسعرات الحرارية، ويمنع انغلاق الشرايين، ويخفض نسبة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، والتخفيف من الأملاح والابتعاد عن تناول الوجبات المشبعة بالدهون، وذلك لأنها تعمل على انسداد الشرايين. التقليل من كميات الطعام التي يتناولها الشخص وعدم الأكل حتى الشبع، لأن ذلك يساهم في زيادة الوزن بسرعة وبطريقة غير منتظمة تسهل مهاجمته من قبل أمراض السكر والضغط والكوليسترول.