ظاهرة جديدة ودخيلة يترتب عليها هدر مالي وكسر نفوس فقيرة لا يمكنها الدفع بهذه الطريقة المبالغ بها، هكذا هو موسم حفلات التخرج الذي يلقى اهتماماً بالغاً من قبل الأسر والعائلات.

انتشرت فكرة إقامة حفلات التخرج والنجاح لطلاب وطالبات الثانوية العامة والجامعات على صالات الأفراح والاستراحات، بعدما كانت تقام في باحات الجامعات والمدارس، وتبدأ مع نهاية الامتحانات وتسلم شهادات النجاح سباقات محمومة للظفر بالقاعات المشهورة والاستراحات المرموقة التي كانت مقصورة من قبل على حفلات الأعراس والمناسبات العامة في ظاهرة دخيلة على المجتمع، وتخصص لها ميزانيات بمبالغ مهولة، حالها حال موسم الأعياد أو الأعراس، إضافة إلى ذلك فإن الخريجين والخريجات يبدون اهتماماً لافتاً بلباسهم ومظهرهم يوم الحفل، الأمر الذي أفسد على أولياء الأمور فرحتهم بأبنائهم، في هذه المرحلة الانتقالية التي تفرض على الطالب مسؤولية مضاعفة والتزاماً واعتماداً على النفس بدرجة أكبر، تناولت مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل ملحوظ مع ملازمة الموسم.

الزفات ودي جيه

باتت الأسر تحضر لهذه الحفلات وكأنها تستعد لزواج أحد أفراد عائلتها؛ بدءاً من زي التخرج الموحد مروراً بالزفات و"دي جيه"، وصولًا للولائم والبوفيهات المفتوحة لتنتهي تلك الليالي مكللة بالديون وليتحول شكر الله على نعمة الفوز بالنجاح والانتقال لمرحلة مقبلة إلى بذخ وإسراف وهم وعبء ثقيل على الأسر ولاسيما ذوي الدخل المتوسط منها، إضافة إلى ما قد تسببه هذه الحفلات من قتل لفرحة نجاح أبناء بعض الأسر التي لا تستطيع مجاراة المجتمع الذي وضعهم بين خيارين لا ثالث لهما إما توفير متطلبات الحفل المكلفة لأبنائهم، وإما حرمانهم من فرحة التخرج وعزلهم عن أقرانهم.

اشتراط

مجموعة من المغردين المشاركين عبر "تويتر" تؤيد فكرة إقامة حفلات التخرج على أن تكون من دون تكاليف مبالغ فيها تثقل كاهل الأسر، فإذا تعدى الاحتفال بالنجاح إمكانات العائلة يجب على أولياء الأمور حسم الأمر من دون علم الطلاب والطالبات مع توفير بدائل أخرى مبسطة للتعبير عن فرحة التخرج، ولا ترى ضرراً في المنع من إقامتها على نفسيات الخريجين والخريجات.

يضيف آخرون "كانت معاناة الأهالي تقتصر في بداية العام على الرسوم المدرسية والجامعية، وجاءت تكاليف حفلات التخرج لتزيد من العبء المادي على كاهل الأسر، لكن هنا لا يقوى أي أب على حرمان ابنه أو ابنته من مشاركة زملائه وأصدقائه بهذه المناسبة بسبب العوز المادي، لما في ذلك من إحراج لهم بين أقرانهم من الطلاب، ويضطر الكثير من أولياء الأمور للاقتراض، أو اللجوء إلى إدارة المدرسة لإعفائهم من هذه المبالغ، للتمكن من الخروج من هذا المأزق المحرج أمام أبنائهم".

أين الحفلات المصغرة؟

أحد المغردين يتساءل "أين ذهبت احتفالات المدارس والجامعات المصغرة؟ وكيف لطلاب أو طالبات دفع تكاليف مثل هذه الحفلات الكبيرة؟ أصبنا بصدمة شديدة لدى ابلاغنا بأن حفلة تخرج ابنتي ستقام في قاعة أفراح، وإذا قلنا إنه لا إشكال لدى الأسر المقتدرة، فما حال تلك المتوسطة الدخل، وكيف نرضى لأبنائنا إقامتها ونحن نعلم أن لهم أقراناً يريدون أن يشاركوهم ويفرحون أيضاً وحال فقرهم دون ذلك، لذلك يجب مراعاة شعورهم ووضع حد لتلك الظاهرة وحمد الله على مَنِّه وعطائه بأن تكلل تعب السنوات بالنجاح".

استمرارية

ظاهرة ومعاناة قد تتفاقم مع مرور الزمن قد لا تنتهي، ستواجهها بعض الأسر مع بداية العام وحتى يوم الحصاد، مطالب متجددة تضيف ثقلا آخر على كاهلهم، بدواعي المتطلبات الدراسية المعتادة. ولكن تظل حفلات التخرج، هي المأزق الأكبر، والتحدي الصعب بين الأسر وأبنائها، فهم يقعون بين فخ مساواة أبنائهم مع زميلاتهم، وبين الأزمات المالية التي تنهش بعضهم من حين إلى آخر.