الطفرة التي شهدتها الإمارات في مجال التمور والرطب، كانت بفضل اهتمام الدولة وجهود مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، إذ كانت بعض أنواع الرطب التي نشاهدها اليوم غير متوفرة في الماضي، وهذا ما أكد عليه الوالد راشد المحيان رئيس مجلس أولياء أمور المنطقة الوسطى وعضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وأضاف إن منطقة الذيد تحديداً شهدت زراعة بعض أنواع النخيل في وقت متأخر مثل "الخلاص" و"الخصاب" و"الخنيزي" وأنواع أخرى كثيرة تنبتها أرض الإمارات مؤخراً، ونتيجة هذا التطور الزراعي، امتد حصد ثمار "القيظ" إلى أكثر من شهرين بعد أن كان في الماضي لا تتجاوز فترة تناول الرطب 40 يوماً، لافتاً إلى أن أول من استورد فسائل الدولة من الخارج وزرعها في منطقة الذيد هو المغفور له الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة الأسبق في خمسينيات القرن الماضي، وأهم هذه الأنواع والأصناف التي عكف على زراعتها "النغال" و"بوكيبال" وغيرها من الأنواع الأخرى.
وأشار إلى أن الدولة في إطار حرصها على تشجيع المزارعين على زراعة النخيل، افتتحت مؤخراً مركزاً لاستلام التمور في الذيد يهدف إلى توفير أفضل الخدمات للمزارعين من أجل تسهيل عمليات نقل وتسويق التمور، ويستفيد من المركز نحو 2400 مزارع، مستطرداً أن المزارع في المنطقة تصارع الجفاف نتيجة قلة الأمطار والمياه الجوفية، ويجب البحث عن بدائل أخرى مثل إعادة تدوير مياه المجاري، إذ تصل تكلفة حفر الآبار حالياً نحو 80 ألف درهم، وعلاوة على ذلك قد لا تكفي المياه المستخرجة المزارع لري المزرعة لشهرٍ واحد.
وشاطره الرأي، خليفة بن دلموك الكتبي عضو مجلس بلدية الذيد، وأضاف إن ارتفاع نسبة الملوحة في التربة هو سبب آخر لتراجع انتاج النخيل في المنطقة، فضلاً عن تعرض الأشجار إلى السوسة وحفار النخيل، وهي في حاجة إلى مكافحة مستمرة ودعم أكبر لتجاوزها، موضحاً أن إنتاج ثمار عالية الجودة من شجرة الإمارات "النخلة"، في حاجة إلى خطوات عدة منها: وضع السماد في شهري سبتمبر وأكتوبر، ويعيد الكرة في شهر فبراير إلى شهر مارس مع توفير نسبة كافية من المياه.
أنواع النخيل وثمارها كثيرة، وحسب ما رصده بن دلموك فإن اجتهاداته الشخصية أشارت إلى أن دولة الإمارات تزخر بنحو 160 نوعا من الرطب، بيد أنه أكثر من 40 مليون نخلة مزروعة على أرض الدولة، وأحدثت هذه القفزة في زراعة أشجار النخيلة نقلة نوعية يشار لها بالبنان، إذ انتقلت الدولة من الاستيراد إلى التصدير، واجتهد الكثير من المزارعين في زراعة أنواع حديثة من النخيل استوردوا فسائلها من المغرب وباكستان والعراق وعُمان.


