مع تزايد الخلافات الزوجية التي قد تصل إلى حد الطلاق بين الزوجين، ومن واقع الإحساس بالمسؤولية المجتمعية، نجد كثيراً من المؤسسات المدنية والرسمية في الدولة وقد اتجهت إلى أداء دور فاعل في تسوية العلاقات الأسرية، والوصول بها إلى بر الأمان، وذلك باحتواء الأزمات، والمشكلات الناجمة منذ بدايتها، وغالباً في محاولة لوقاية الأسرة والعلاقات الزوجية خاصة من أي عامل قد يهدد استقرار وتواصل مسيرة الحياة الاجتماعية بين الزوجين.
طلب المشورة
وما سعي تلك المؤسسات إلى إنشاء مراكز إيواء للمتضررين من العنف الأسري نساء أو أطفال، أو تعيين عدد من المرشدين أو الموجهين الاجتماعيين والمختصين لحل المشكلات الزوجية قبل الوصول بها إلى أروقة المحاكم، أو تخصيص أرقام هواتف على مدار الساعة للإبلاغ عن أي إساءة أو للاستفسار وطلب المشورة من فقهاء وأصحاب الخبرة والرأي الشرعي، إلا من تلك الأدوار العملية الحثيثة التي تقوم بها تلك المؤسسات متضافرة لحماية اللبنة الرئيسية لبناء المجتمع ألا وهي الأسرة.
كما يعد انتشار مراكز التدريب الأسري، والمعاهد حد إنشاء كليات للأمومة والأسرة، وتكثيف الدراسات وتنظيم الدورات لحديثي الزواج، وتزويدهم بالمعلومات المهمة، وبالوسائل الإيجابية في التفاهم بين الأزواج، لاحتواء المشكلات بسعة صدر، وتقنية التخاطب في الأوقات المختلفة وعدم الاستعجال بالحكم على الطرف الثاني، وإخضاعهم للتدريب والتأهيل العلمي والشرعي والاجتماعي للحياة الزوجية، التي باتت تعترضها التهديدات من كل صوب جراء الانفتاح واختلاط المفاهيم.
وارتباك الرؤى بين الصواب والخطأ وبين ما يجب وما لا يجب، وبين تداخل الحقوق والواجبات وتزايد المسؤوليات، كل ذلك جهود تصب في مصلحة ولمصلحة العلاقة الزوجية بهدف محاولة وقاية المجتمع من المشكلات المختلفة، وتمكين الأسرة من تنمية القيم والسلوكيات الإيجابية، علماً أن العنف الأسري يتصاعد بشكل كبير وغير مسبوق، وفي عدد من دول الخليج، وبين المواطنين والمقيمين، عاكساً تغيرات اقتصادية واجتماعية عميقة. علماً أن العنف الزوجي يمارس في الاتجاهين، إذ إن بعض الرجال يعانون من العنف الأسري أيضاً.
كما أن رجالاً آخرين يطلبون المساعدة لكبح النزعة العنيفة لديهم، وأن النساء أيضاً يستخدمن الوسائل نفسها التي يستخدمها الرجال أو الأزواج في حالات الطلاق، حيث تستخدم بعض النساء الأطفال للضغط على مطلقيهن بحرمانهم من رؤية أولادهم، أو يلجأون للضغط المالي عبر التحايل على أحكام النفقة مثلاً. وكل هذه الإشكالات تحتاج إلى تأهيل مركز، إلا أنها تحتاج أيضاً إلى الناصح المخلص التقي، وليس إلى ذلك الذي يزيد النار حطباً، إذا تدخل بين زوجين لإنهاء خلاف مثلاً، وذلك إما لأنه غير مؤهل للإصلاح، حيث لا يمتلك الحكمة ولا الخبرة، وإما لغاية في نفسه وهي التخريب بدافع الغيرة أو الحسد أو كليهما والعياذ بالله.
