تلتزم الإمارات بالمعايير الدولية في تنفيذ برنامجها للطاقة النووية السلمية التي حددتها بوضوح في وثيقة " السياسة العامة للدولة في تطوير برامج للطاقة النووية السلمية " والصادرة في أبريل من العام 2008.
وأصبحت الإمارات تمثل في دقة التزامها وشفافيتها في تنفيذ مختلف مراحل برنامجها النووي نموذجا يحتذى به إقليميا ودوليا بالنسبة للدول التي تسعى إلى امتلاك الطاقة النووية السلمية لأغراض التطوير والتنمية. ودخلت الإمارات عمليا مراحل متقدمة في إنتاج الطاقة النووية بعد أن وقعت " مؤسسة الإمارات للطاقة النووية " في 22 أكتوبر 2012 مع ست شركات عالمية من أميركا وكوريا الجنوبية وكندا وروسيا وفرنسا عقودا لاستيراد الوقود النووي لمدة /15/ عاما بقيمة إجمالية تصل إلى ثلاثة مليارات دولار أميركي.
وسيوفر الوقود المتعاقد عليه إنتاج ما يصل إلى 450 ميجاوات في الساعة من الطاقة الكهربائية والتي تكفي لمدة 15 عاما حيث سيبدأ تشغيل أول محطة للطاقة النووية في العام 2017 من بين أربع محطات ستقام في موقع " براكة " في المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي حتى العام 2020 وتنتج كل محطة ألف و400 ميجاوات مما يوفر الاحتياجات المستقبلية لطاقة كهربائية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة ويضمن تنفيذ الخطط الطموحة للتنمية المستدامة.
وزار وفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية برئاسة مديرها العام يوكيا امانو في 29 يناير 2013 رسميا موقع " براكة " في المنطقة الغربية وهو الموقع المخصص لإنشاء أول محطة للطاقة النووية السلمية في الدولة.
وقال يوكيا امانو عقب الزيارة:" إن الإمارات حققت تقدما مستمرا في تطوير برنامجها السلمي للطاقة النووية بشكل آمن.. ونوجه الشكر لحكومة دولة الإمارات والهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية لإتاحة الفرصة لزيارة موقع " براكة " وتقييم مستوى التقدم في المشروع.. مضيفا " نحن راضون تماما عن جودة المعلومات التي تلقيناها ".
إشادة بالسلامة
وأشادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب ذلك في بيان رسمي أصدرته من مقرها في فيينا في السابع من شهر فبراير الماضي بمستوى السلامة الذي تشهده عمليات البناء والثبات التي تسير عليه دولة الإمارات العربية المتحدة في إدخال الطاقة النووية إلى حياة أبنائها مما يجعلها نموذجا تحتذي به الدول الأخرى.
وقال مدير عام الوكالة في بيانه" إن تشييد محطة "براكة" النووية في الإمارات ليس إلا بداية لالتزام طويل الأمد يتطلب إدارة آمنة واستعدادا مستمرا لكافة الطوارئ وخطة محكمة لإدارة النفايات النووية ".
ونوهت الوكالة في بيانها بأهمية الزيارة التي قام بها مديرها العام لدولة الإمارات والنتائج الإيجابية لهذه الزيارة.
وأطلع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لدى استقباله في 29 يناير 2013 يوكيا امانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والوفد المرافق له .. على آخر التطورات في برنامج الدولة السلمي للطاقة النووية والخطوات التي اتخذتها في هذا المجال.
وأشاد سموه بدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتواصل لجهود دولة الإمارات في تطوير برنامجها السلمي للطاقة النووية.. مؤكدا أن العمل والتعاون مع الوكالة الدولية يعد ركيزة أساسية في تطوير الإمارات لبرنامجها السلمي.
من ناحيته أعرب امانو عن إعجابه بالجهود الناجحة والشفافة للإمارات في تطوير برنامجها وعن إيمانه بأن هذه الجهود العميقة من شأنها أن تكون نموذجا للدول الأخرى الراغبة في تطوير برامج للطاقة النووية السلمية.
دور قيادي
وأكد " أن الإمارات تلعب دورا قياديا بين الدول المطورة لبرامج جديدة ".. مبديا إعجابه بالتقدم في المشروع بعد زيارة موقع إنشاء أول مفاعل للطاقة النووية في محطة " براكة " في أبوظبي والتعرف عن قرب على آخر التطورات.
وناقش سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والمدير العام للوكالة الدولية جهود الوكالة الرامية إلى النهوض بمستوى السلامة النووية لاسيما في استخلاص الدروس المستفادة من حادثة " فوكوشيما " والتأكيد على أهمية اضطلاع الوكالة بالجهود التي تضمن تعزيز إجراءات السلامة النووية في الدول الأعضاء واستعداد الإمارات لدعم هذه الجهود وجهود الوكالة في دعم الدول النامية في مجال التطبيقات النووية السلمية في قطاعي الصحة والصناعة وفي المجال الإنساني.
وكان الفريق الدولي لخبراء الأمان النووي الذي شكلته الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي زار الدولة خلال شهر ديسمبر 2011 قد أكد التزام دولة الإمارات ممثلة في " الهيئة الاتحادية للرقابة النووية " .. بمعايير الأمان المطلوبة إضافة إلى تحقيق تقدم ملحوظ في إقامة نظام إداري متكامل للهيئة وفاعلية استراتيجيتها في مجال بناء القدرات الوطنية.
وانضمت الإمارات إلى عضوية الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العام 1976 ووقعت على جميع الاتفاقيات الرئيسية مع الوكالة في مجال حظر الانتشار والأمن والأمان النووي.
وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، في أكتوبر 2012 في إطار التزام دولة الإمارات بالاتفاقيات والمبادئ الرئيسية الدولية في شأن برنامجها النووي السلمي مرسوما بقانون اتحادي في شأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية اعتبر فيه مشغل المرفق النووي هو المسؤول الوحيد والحصري عن أضرار الحادثة النووية وفقا لتعريف اتفاقية فيينا 1997. وحدد القانون إجمالي المطالبات والتعويضات التي يمكن أن يدفعها المشغل مقابل هذه الأضرار بما لا يتجاوز 450 مليون وحدة حقوق سحب خاصة ما يعادل نحو 5ر2 مليار درهم.
افتتاح تاريخي
قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس جمهورية كوريا الجنوبية السابق لي ميونج باك في 21 نوفمبر 2012 بزيارة تفقدية لموقع " براكة " في المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي حيث اطلعا على الإنجازات التي حققتها " مؤسسة الإمارات للطاقة النووية " والشركة الكورية للطاقة الكهربائية " كيبكو " المقاول الرئيسي للمؤسسة وتعرفا على سير العمل ومستويات التقدم في أعمال الإنشاءات النووية للمرحلتين الأولى والثانية في موقع " براكة ".
وقام سمو ولي عهد أبوظبي والرئيس الكوري السابق خلال الزيارة بالضغط معا على زر صب الخرسانة في موقع المشروع تعبيرا عن الإرادة المشتركة في دعم انطلاق العمل والدفع بعلميات التشييد والبناء.
ونوه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالدور الفعال للحكومة الكورية في توثيق أوجه التعاون وتنمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين .. مثنيا سموه على مساهمة مختلف الشركات الكورية العاملة في الدولة وفي مقدمتها الشركة الكورية للطاقة الكهربائية " كيبكو " في دعم الخطط الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تطوير مشروع بناء محطات البرنامج النووي السلمي لإنتاج الكهرباء الذي يتبع أعلى معايير السلامة والأمان والجودة سعيا إلى تلبية المتطلبات المستقبلية للكهرباء في الدولة.
