شكل افتتاح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، في السابع عشر من شهر مارس الماضي، محطة شمس - 1 لتوليد الطاقة المتجددة في المنطقة الغربية من أبوظبي بداية عصر جديد للدولة في مجال إنتاج الطاقة المتجددة وثمرة جهد دؤوب على مدى سنوات عدة كرست خلالها الإمارات نفسها لاعبا جديدا على الصعيد الإقليمي في مجال الطاقة المتجددة إلى جانب كونها أحد أهم الدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم.
وأعرب صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، عن اعتزازه بانجاز "شمس-1". وقال سموه: إن الامارات فخورة بهذا الإنجاز الكبير في مجال الطاقة المتجددة ..وأكد سموه عقب افتتاح مشروع شمس الذي أنشأته شركة مصدر بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة بالطاقة المتجددة بطاقة 100 ميجاوات.. " إن بناء هذه المحطة سيسهم في تحقيق التنمية المستدامة التي تتطلب مزيدا من الاستخدام المسؤول للطاقة فضلاً عن طرق ووسائل نظيفة لإنتاجها.
وأضاف سموه: إن إنجاز هذا المشروع الكبير يكرس أبوظبي عاصمة للطاقة المتجددة على المستوى الإقليمي والعالمي مؤكدا سموه.. " إننا مستمرون في دعم هذا التوجه الذي بدأناه مع إنشاء شركة مصدر واستضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "أيرينا" .
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، أن أبوظبي والإمارات مستمرة في تطوير برامجها وخططها المستقبلية في مجال توليد الطاقة المتجددة بما يعزز مكانتها في سوق الطاقة العالمي.
وقال سموه: إن الإمارات بما تمتلكه من استثمارات ضخمة في هذا القطاع ومن خلال الكوادر الوطنية التي أثبتت وجودها في هذا الميدان قادرة على تقديم المزيد من الانجازات المحلية والعالمية في مجال الطاقة المتجددة.
وأوضح سموه أن الدولة انطلقت في هذا التوجه من خلال الموروث الحضاري الذي خلفه لنا المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،رحمه الله، بالاهتمام بقضايا البيئة وجعلها إحدى أهم الأولويات في البلاد للوصول إلى بيئة تنسجم مع أحدث المعطيات العالمية وبما يوفر بيئة نموذجية تأخذ في الاعتبار صحة وسلامة الإنسان على هذه الأرض وتوفير المناخات اللازمة للنمو المستدام فيها.
ويعد مشروع / شمس-1 / والذي بلغت كلفته 600 مليون دولار أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم وسيغذي 20 ألف منزل بقدرة انتاج تبلغ 100 ميغاوات.
أكبر محطة
وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة رئيس شركة مصدر التي تشرف على مشاريع أبوظبي للطاقة المتجددة إن القدرة الإنتاجية لمحطة شمس-1 تبلغ مائة ميغاوات وهي بالتالي "أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة قيد الخدمة في العالم".
وتهدف أبوظبي إلى تأمين 7 في المائة من حاجاتها في مجال الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول العام 2020 .
وقال سانتاغو سياغي الرئيس التنفيذي لشركة ابينغوا سولار الاسبانية الشريكة في المشروع إن / شمس-1 / هو اليوم اكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم في جميع المقاييس وباتت شركة مصدر حاليا منتجة لعشر الإنتاج العالمي من الطاقة الشمسية المركزة وتنتج ما يقارب 68 في المائة من الطاقة المتجددة في منطقة الخليج الغنية بالنفط والتي ما زالت مشاريع الطاقة المتجددة فيها تسير خطواتها الاولى. ويتضمن المشروع صفوفا طويلة من الألواح الزجاجية العاكسة للضوء على مساحة توازي 285 ملعب كرة قدم وذلك في صحراء المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي على بعد حوالي 120 كيلومترا من مدينة أبوظبي.
وتقوم الألواح بالتقاط حرارة الشمس لتشغيل مضخات تنتج الطاقة بما يسمح بتوفير 175 الف طن من انبعاثات الكربون سنويا ما يوازي الانبعاثات الصادرة من 15 الف سيارة وتشكل الرمال التي يمكن أن تتكدس على الألواح الزجاجية تحديا كبيرا لفاعلية هذه الألواح وقد تم نشر معدات آلية تقوم بازالة الرمال المترسبة على الالواح.
وتملك مصدر 60 في المائة من مشروع شمس- 1وتتقاسم النسبة المتبقية شركتا ابينغوا سولار الاسبانية ومجموعة توتال النفطية الفرنسية العملاقة.
طاقة متجددة
وقال معالي سلطان الجابر إن " الامارات أصبحت اليوم أول بلد في الشرق الاوسط وبين اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك يبدأ بانتاج الطاقة المتجددة إلى جانب الصادرات النفطية".
من جهته قال رئيس قسم الطاقات الجديدة في مجموعة توتال الفرنسية فيليب بواسو إن مشروع / شمس-1 / يشكل نتيجة طبيعية للعلاقات المتينة مع أبوظبي في مجال الطاقة.
وأضاف " نحن نتشارك الرؤية نفسها حول الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة".
وسعت أبوظبي خلال السنوات الماضية إلى تكريس نفسها كمركز للطاقة المتجددة خصوصا عبر شركة مصدر وعبر استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ايرينا .
وقال المدير العام للوكالة عدنان أمين على هامش الافتتاح " إنها لحظة بغاية الأهمية بالنسبة لنا ".. واعتبر أن / شمس-1 / هي أول خطوة ضخمة" نحو تحول الشرق الأوسط الغني بالنفط إلى مركز للطاقة المتجددة أيضا. دراسة متأنية
وقالت " لقد تم اختيار موقع المشروع بناء على دراسات متأنية ومدروسة مقارنة بعدد من المواقع الأخرى حيث يتوافر في موقع المشروع عدد من الخصائص المتميزة التي أعطته الأولوية عن بقية المواقع الأخرى ومنها توافر البنية التحتية المناسبة للمشروع وكذلك وجود محطات الغاز ووسائل نقل التيار الكهربائي بجانب العديد من الخصائص الأخرى مثل طبيعة التربة وجيولوجية المكان".
12 مليار درهم تكلفة مجمع محمد بن راشد
واكبت دبي التوجه العام في الدولة لبناء طاقات متجددة تلبي الطلب المتزايد على الطاقة في هذه المدينة التي لا تقف عند حد من التطور والتوسع. وكان ذروة تحركها في هذا الاتجاه إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، في 10 يناير 2013 إطلاق مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بتكلفة 12 مليار درهم.. ويغطي المشروع مساحة 48 كيلومترا مربعا من أرض منطقة سيح الدحل على طريق دبي العين. وسيبدأ تنفيذه خلال الربع الثاني من العام الجاري وذلك ضمن استراتيجية دبي للطاقة 2030 ..
وأطلق صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هذا المشروع الحيوي بعد أربعة عقود من تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة وتحت شعار "مستقبلنا يبدأ من هنا" للاستفادة من حرارة الشمس لتتحول إلى طاقة منتجة تتماشى مع التوجه العالمي نحو بيئة صحية مستدامة، وتحويل هذه الطاقة الطبيعية إلى مشروع استراتيجي يعود نفعه لصالح الدولة.
وقال المهندس سعيد محمد الطاير نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي " تعتزم دبي بحلول العام 2030 أن تكون مصادر طاقتها كالتالي " 5 في المائة طاقة متجددة و 12 في المائة طاقة نووية و 12 في المائة فحم نظيف و71 في المائة من الغاز".. مؤكداً ان العنصر المتجدد يأتي أساسا من الطاقة الشمسية عن طريق محطة محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية.
ومنحت الحكومة عقد المرحلة الأولى من الإنشاءات إلى شركة فيرست سولر التي يوجد مقرها في الولايات المتحدة لبناء محطة كهروضوئية متواضعة بقوة 13 ميجاواط سيتم افتتاحها في وقت لاحق هذا العام.
وتعكف دبي الآن على خطط للسماح لأصحاب المنازل بنصب ألواح شمسية فاعلة من حيث التكلفة لتوفير الطاقة للاستخدام المنزلي.
وأسقطت دبي خططا لبناء محطة مياه وكهرباء مستقلة في شراكة مع القطاع الخاص منها محطة هاساين بمبلغ 3ر1 مليار دولار مفضلة الفحم بدلاً من التوربين العادي الذي يعمل بالغاز.
