أعلنت هيئة تنمية المجتمع في دبي، أمس، إطلاقها مركز «عونك» للتأهيل الاجتماعي للمدمنين والمعرضين لخطر الإدمان، والذي يهدف إلى تقديم خدمات الرعاية اللاحقة للفئات المعرضة للخطر جراء تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، في إطار جهودها المستمرة لمساعدة هذه الفئة من التخلص ونبذ العادة السيئة ومنع تطور الإدمان عند فئة الشباب أو متعاطي المواد المخدرة، ساعية بذلك إلى مساعدة من يتعافى من الإدمان على عدم العودة إلى التعاطي، إضافة إلى نشر ثقافة الوعي بين الجمهور حول مخاطر الإدمان.
وقال خالد الكمدة، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، في مؤتمر صحافي في مقر الهيئة، للإعلان عن إطلاق مركز «عونك»، إن الهيئة تسعى من إطلاق المشروع إلى معالجة المظاهر والآفات السلبية الخطيرة التي تحد من تقدم المجتمعات وتطورها وتؤثر في إنتاجية الفرد والأسرة، وتؤدي إلى انتشار الجريمة والتفكك الأسري، والإدمان على المخدرات، إحدى هذه المشكلات التي لا تهدد الفرد والأسرة فقط، بل تهدد أمن المجتمع واستقراره.
جرعة أمل
وأضاف الكمدة أن الهيئة دأبت في الفترة الماضية على مكافحة هذه الظاهرة فأطلقت برنامج «جرعة أمل»، لتأهيل المواطنين المدمنين، من نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية في دبي، ومساعدتهم على التعافي من مشكلة الإدمان، وإكسابهم المهارات والتقنيات اللازمة، لتجنب العودة إلى دوامة الإدمان مستقبلاً، حيث وضعت شروط الالتحاق بالبرنامج كأن يكون الملتحق من مواطني دولة الإمارات، ولديه سوابق في الإدمان أو تعاطي الأدوية النفسية.
وأفاد بأن مركز «عونك» جاء ليعزز برنامج «جرعة أمل» من خلال رفع مستوى الوعي لدى فئة الشباب حول مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية ووقف تطور مرض الإدمان لدى فئة المسيئين في تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية ومساعدة المتعافين من الانتكاسة والرجوع للتعاطي والإدمان بالإضافة إلى دعم أسر هؤلاء الأفراد من خلال برامج الدمج والرعاية الاجتماعية وتوجيه المدمنين للجهات العلاجية والتأهيلية.
وأوضح الكمدة أن المشروع خاص بمواطني إمارة دبي، ومن هذا المنظور قال: «من المفترض أن يكون العمل تكاملي في أنحاء الدولة، لكن أحببت أن أبدأ بالمركز في مكان واحد لقياس النجاحات والمعوقات وطرق التحسين في حالة الوجوب، كما أضاف أنه لا مانع من مشاركة وتعاون واقتباس أي جهة مسؤولة في المجتمع والأسرة في نطاق البرنامج، ففي رأيه أن خدمة مواطني إمارة دبي هي مجرد أول خطوة في نطاق خدمة الفرد والمجتمع.
وقال: السرية أول قيم البرنامج الذي يخدم الأسرة في الدرجة الأولى قبل المدمن، لأنها المتضررة ورؤيتنا في إنشاء مجتمع محصن من مخاطر الإدمان أو العودة لسلوكيات التعاطي، وتكمن الرسالة مع المجتمع لنشر الوعي حول الإدمان والأخذ بيد المتعافين من خلال البرامج التوعوية والرعاية لمنع الإدمان والانتكاسة.
مراحل العلاج
وأوضح الدكتور حسين المسيح، خبير الرعاية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن الإدمان وأنوعه بالإضافة لمراحل العلاج أهمها العلاج الطبي، وهي مرحلة طبية تعنى بالتخلص من السموم تصل لمدة ثلاثة أسابيع، ويجب إيداع المدمن في مؤسسة صحية، تليها مرحلة التأهيل التي يتطلب الإيداع فيها لمدة تتراوح ما بين 3 أشهر و6 أشهر، والتي يتوجب تدريب وتأهيل المدمن لأي عمل آخر متاح، حتى يمارس الحياة بشكل طبيعي، وتتمحور هذه المرحلة حول إكساب المتعافي إمكانيات العيش كالتعليم، والمهارات النفسية والاجتماعية، العمل، والتدريب المهني، وقياس قدراته وفاعليته في مجال عمله.
وتأتي الرعاية اللاحقة في آخر المراحل العلاجية من الإدمان، وتستهدف هذه العملية إعادة دمج المتعافي من الإدمان في الأسرة والمجتمع، وذلك علاجاً لما يسمى «بظاهرة الخلع»، حيث يؤدي الإدمان إلى انخلاع المدمن من شبكة العلاقات الأسرية والاجتماعية، ويعتمد العلاج هنا على تحسين العلاقة بين الطرفين «المتعافي من ناحية والأسرة والمجتمع من ناحية أخرى»، وتدريبها على تقبل وتفهم كل منهما للآخر، ومساعدته على استرداد ثقة أسرته ومجتمعه فيه، وإعطائه فرصة جديدة لإثبات جديته وحرصه على الشفاء والحياة الطبيعية.
مبنى في الخوانيج
وأشار الدكتور المسيح إلى أن المركز الذي تم تخصيص مبنى له في منطقة الخوانيج خاص بتقديم خدماته عبر برامج التوعية ونشر ثقافة محاربة الإدمان وبرامج منع الانتكاسة، وبرامج تنمية المهارات، إضافة إلى برامج الرعاية والحماية وبرنامج تدريب المتعافين مع مراعاة السرية التامة في التعامل مع المدمنين.
وتشمل الفئات مواطني إمارة دبي من الذكور والإناث المتعافين ممن مروا في المرحلتين الأولى والثانية من مراحل التعافي والمفرج عنهم من المؤسسات العقابية والإصلاحية المحولين من الجهات التي تقدم البرامج التأهيلية والأشخاص الذين يطلبون المساعدة من نفسهم أو من طرف ذويهم علماً أن كل حالة ستحظى بخطة رعاية بعد دراسة الحالة والتقييم.
دراسات معيارية
عملت هيئة تنمية المجتمع دراسات معيارية من خلال تنظيم زيارات ميدانية ترأسها المدير العام خالد الكمدة، لدول المنطقة، كان من بينها زيارة لدولة قطر، اطلعوا فيها على خدمات مركز التأهيل الاجتماعي الموجود في الدولة، إضافةً إلى زيارة للمملكة العربية السعودية للاطلاع على التجربة السعودية في الفصل بين مستشفيات الأمراض النفسية والعصبية ومستشفيات علاج المدمنين التي تقدم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية لهذه الفئة.
