انتقدت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" التصريحات المسيئة للإمارات التي تفوه بها القيادي في جماعة الاخوان المسلمين المصرية عصام العريان، لافتة الى أن هذه التصريحات تنسجم مع نهج الجماعة الرامي لافتعال خلافات اقليمية لمحاولة اخماد المعارضة المصرية المتنامية لحكم الجماعة في مصر، وذكّرت "وفا" العريان بالمآثر الاماراتية تجاه مصر والقضية الفلسطينية، ووجهت كلامها له بالقول: لن يكون الإماراتيون عبيداً إلا لله.

وكتب المحرر السياسي لـ«وفا»: لطالما التزمنا الصمت إزاء ما يجري في محيطنا العربي من أحداث جسام، وما كان صمتنا تجاهلاً أو استخفافاً، بل كان موقفاً مؤسساً على حياد مدروس يدفعنا إليه الاقتناع بأن أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية سيفاقم المخاطر المحدقة بها ويزيد الأمور سوءاً، وها نحن نرى بأم العين ما يجري في سوريا كدليل على ذلك.

بشعور صادق من الأسى والمرارة ننظر إلى الاستقطاب الحاد وغياب الاستقرار في مصر الشقيقة، وفي يقيننا أن مصر وقواها الحية وأحزابها السياسية ستجتاز هذه المحنة، وهي ليست في حاجة إلى نصح أو توجيه من أحد، ولذلك آثرنا الصمت والترقب. أما وأن عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المصري، قد بادر بخفة مدهشة إلى توجيه الشتائم والتهديدات ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، نظاماً وشعباً، فهذا ما لم يعد شأناً داخلياً، بل بات شأناً عربياً خالصاً لا يجوز القفز عنه. إنها محاولة يائسة لإقحام الخليج العربي المستقر في دائرة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية برمتها، وكأن العريان يعمل على اختلاق نزاع إقليمي بهدف إخماد المعارضة الداخلية، سلوك خطر يصدم الوعي لولا أنه الابن الشرعي لمنهج توارثته حركة الإخوان المسلمين جيلاً بعد جيل، وشهدنا بعضاً من وجوهه الدموية بعد انقلاب حركة حماس على الشرعية الفلسطينية عام 2007. مضى العريان بعيداً في سب الإمارات، ومضى بعيداً في تهديدها بإيران وباكستان، ومضى بعيداً في تضمين لغوه مضامين عنصرية بغيضة ضد شعب صغير أذهل الدنيا بإنجازاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية. وما كانت إنجازاته تلك على حساب مواقفه المبدئية المتضامنة قولاً وفعلاً مع أمته العربية ومحيطه الإسلامي، إذ كان دائماً في طليعة من تبنى قضية فلسطين ومنحها من الدعم ما يستحق الثناء والتقدير دون حدود. ساهم المصريون حقاً في تعليم الإماراتيين، لكن الإماراتيين ساهموا في تنمية مصر وحماية اقتصادها، إنه مردود متكافئ لا يجوز التباهي بشطر منه وإغفال الشطر الثاني. بل كان الأولى بالعريان أن يشير إلى الشطر الثاني قبل الأول.