تصاعدت حدة الغضب والانتقادات الموجهة إلى تنظيم الإخوان بمصر، ومجلس الشورى الذي تُسيطر عليه الفصائل الإسلامية بوجهٍ عام، وذلك بعد أن راح المجلس يُصعد هجومه ضد الإمارات، على خلفية قضية المعتقلين المصريين فيها، رغم قرارات الإفراج عن 103 معتقلين مصريين خلال الفترة الأخيرة، لكن الشورى (الذي تسيطر عليه الفصائل الإسلامية بقيادة الإخوان) قد نصّب هجومه على أساس الخلية الإخوانية التي تم توقيفها في الإمارات.

هجوم حاد

وفي جلسة ساخنة (الاثنين الماضي)؛ لمناقشة أوضاع المصريين المعتقلين في الإمارات، قال زعيم الأغلبية بمجلس الشورى نائب رئيس حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي للإخوان) د.عصام العريان إن "صبر المصريين قد نفذ"، داخلاً في موجة هجوم قوية ضد الإمارات، في الوقت الذي طالب فيه أحد النواب وهو النائب يسري تعيلب (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان) بسحب السفير المصري من الإمارات! وقطع العلاقات الدبلوماسية معها بسبب "معتقلي الإخوان"..

وجاء ذلك خلال اجتماع لجنة الشؤون العربية في مجلس الشورى المصري الاثنين، وفي الوقت الذي انتقدت فيه النائبة بالشورى ليلى سامي (النائبة عن حزب الوسط) شيخ الأزهر الشريف فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب، لزيارته إلى الإمارات دونما تدخل في أزمة معتقلي الإخوان! وقد أكد مراقبون على كون تلك الجلسة هي بمثابة تصعيد للهجوم من قبل التنظيم الإخواني ضد الإمارات، رغم تأكيدات فقهاء القانون على سلامة موقف الامارات بشأن إعمال القانون، والانتصار لدولة القانون، ورفض مساعي الإخوان لتمرير أو تمييع القضية.

لا تُعبر عن مصر

ومن جانبه، استنكر وكيل جهاز المخابرات العامة السابق الفريق حسام خيرلله ما دار بمجلس الشورى، قائلاً في بيان صحفي له حصلت "البيان" على نسخة منه: إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وإلى الشيوخ حكام الإمارات العربية.. فلتكونوا على يقين وثقة أن ما يصدر من الطغمة الحاكمة في مصر والقلة المارقة تجاه دولة الإمارات لا يعبر مطلقا عن تقدير الشعب المصري لها ولقادتها، فالمصريون لا ينسون من وقف ويقف دائما معهم.. الفجر قريب جدا، لتعود مصر كما تعودتم تضم بين جنباتها الأشقاء العرب، واقفة معهم في قضاياهم التي هي قضايانا، ولن يصبح أحد عبيدا كما تعود آخرون!

كما استنكر المحامي الإسلامي منتصر الزيات في تصريحات خص بها "البيان" قيام تنظيم الإخوان بافتعال أزمة مع الجانب الإماراتي، وقيامه بمحاولة إيقاظ خلاياه النائمة في الإمارات، متسائلاً: كيف يجرؤ الإخوان على ذلك ونحن المصريين ننبض بحب الشيخ زايد والقادة الإماراتيين.

ومن جانبه، تقدم المحامي المصري البارز د.سمير صبري ببلاغٍ إلى المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا ضد عصام العريان عن التصريحات التي وصفها بـ"الكارثية" والهجوم العنيف الصادر منه على دولة الإمارات، مؤكدًا في بلاغه أن العريان شن هجومًا عنيفًا على دولة الإمارات؛ بسبب المعتقلين المصريين هناك.

ويذكر أن رئيس حزب الحرية والعدالة د.محمد سعد الكتاتني قال إن ما نشر من تصريحات منسوبة للعريان بشأن دولة الإمارات لا يعبر عن وجهة نظر الحزب وموقفه الرسمي.

الإنقاذ تستنكر

ويأتي ذلك في الوقت الذي انتقدت فيه المعارضة المصرية مطالب نواب الإخوان بمجلس الشورى بسحب السفير المصري من الإمارات.. وعلق عضو جبهة الإنقاذ د.وحيد عبدالمجيد على مطالب نواب الإخوان بسحب السفير المصري من الإمارات، بقوله: إن من يناقشون مثل تلك الأمور لا يمثلون الشعب، موضحًا أن مجلس الشورى المصري يستحوذ عليه الإخوان ويناقشون فيه أمورهم الخاصة ومشاكلهم وليس أمور الشعب، قائلاً: إن مجرد التفكير في سحب السفير "كارثة".

وأضاف عبد المجيد: إن الشعب والمعارضة المصرية لن يسمحا بأن يتم قطع العلاقات مع الإمارات، تلك الدولة التي لطالما دعمت مصر وشعبها، قائلاً: إن قطع العلاقات وسحب السفير أصبح أمرا سهلا بالنسبة لأي دولة تعارض سياسة الإخوان.. محذرا: لو ترك المصريون الإخوان سيجدون أنفسهم دولة حبيسة بدون دول صديقة.. وأشار إلى أن الإمارات لها الحق في حماية أمنها الداخلي وخاصة أن الجميع يعلم أن جماعة الإخوان تسعى لمد تنظيمها الدولي في عدد من الدول، مضيفًا أن الإمارات تتعامل مع المسجونين وفقًا لحقوق الإنسان.

فيما تساءل الناشط الحقوقي نجاد البرعي: لماذا لم يتحرك الإخوان لمناقشة المعتقلين المصريين في الدول الأخرى ولماذا لم يهددوا بتلك الأمور؟ مؤكدًا على أن الإخوان يريدون كسب تعاطف الشعب بقول مثل هذا الكلام الذي يدافع عن مصالحهم فقط. وأوضح البرعي أن هناك منظمات حقوقية تبحث أمر المعتقلين وأكدت حسن معاملتهم من قبل السلطات، مشيرًا أن محاكمتهم أمر داخلي للإمارات.

وكان السفير علي العشيري خلال جلسة مجلس الشورى قد كشف أن هناك تفكيرا في التحرك واتخاذ قرار على مستوى أعلى بشأن المصريين المعتقلين في الإمارات، دون أن يكشف عن طبيعة وتوقيت هذا التحرك.. وأوضح أن الخطوات التي ستتخذها الخارجية المصرية حاليًا ستتركز على مطالبة الإمارات بالتعجيل بإصدار لائحة الاتهام بحق هؤلاء المعتقلين.