اكد أطباء ومهندسون ورجال اعمال وتربويون ينتمون الى الجالية المصرية بالدولة ان تصريحات عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة في مجلس الشورى امام المجلس اول من امس، لن تفسد العلاقات الاخوية والتاريخية بين الدولتين والشعبين في مصر والامارات، معتبرين ان هذه التصريحات خارجة عن اللياقة وتتنافى مع قواعد التخاطب في العلاقات الخارجية للدول، وتنم عن سوء نية واتجاه لإفساد العلاقات بدلاً من العمل على ازالة آثار ما وصفته الخارجية المصرية بأنها سحابة صيف في العلاقات بين الدولتين سرعان ما تزول.

واعتبر ابناء الجالية المصرية في الامارات ان هذه التصريحات استفزت الغالبية العظمى من أبناء الجالية، بغض النظر عن انها استفزت قطاعات جماهيرية ورسمية وحزبية وشعبية في جمهورية مصر ذاتها، ولاحظوا ان مثل هذه التصريحات والاخطاء ادت الى خسارة القوى السياسية الوطنية كثيراً في الآونة الأخيرة من هواة الظهور والخوض فيما لا يفهمون أو يعرفون، وبدأت مظاهر اليأس منهم ومن طريقة إدارتهم للخلاف السياسي تبرز عبر تشكيل تنظيمات شبابية أكثر دقة في رؤيتها ومطالبها وابرزها على الساحة الآن حركة تمرد، وأيضاً في مواجهتها لأخونة الدولة والمجتمع.

سياسيون تلفزيونيون

وقال رجل الاعمال وحيد عطا الله ان هذه التصريحات تظهر عوار صاحبها وتضعه في خانة السياسيين التلفزيونيين، ذوي النقص في الاصول السياسية وارتباطاتها بالعلاقات بين الدول ناهيك عن ضحالة الثقافة وقلة الاطلاع، ولو كلف بعضهم نفسه واستفسر من اصحاب الخبرات السياسية والبرلمانيين المخضرمين في القاهرة، لاستفاد وتجنب الوقوع في مثل هذه الأخطاء التي تفسد العلاقات الاخوية والتاريخية بين الدولتين والشعبين في مصر والامارات، معتبرين ان هذه التصريحات خارجة عن اللياقة وتتنافى مع قواعد التخاطب في العلاقات الخارجية للدول.

قلة الخبرات

وقال الدكتور محمود شاهين استشاري الطب إن هذه التصريحات تعكس حقدا وكراهية وانتقاما، وتدل على ان خبرات صاحبها لا تتجاوز الخدمات والعمل الاهلي والخيري الذي امضى جل عمره فيهما، ما يتطلب ابتعاده عن العمل السياسي وإبداء الرأي او اصدار التصريحات السياسية، خصوصا التي تستهدف فرض رأي على دول وشعوب، وتظهر قسوة في التعبير يمكن ان تؤدي الى أزمة بين بلدين حليفين تقليديا تظللهما العروبة والعلاقات التاريخية وأشار إلى أن سفير مصر في الإمارات التقى الموقوفين المصريين على ذمة القضية الأمنية، وذلك للمرة الثانية في غضون شهرين.

وأشار الدكتور شاهين إلى أنه فيما يختص بخلية الاخوان المسلمين في الامارات فقد اطمأن السفير المصري على توفير الإقامة الكريمة والرعاية الصحية للموقوفين، وأن حالتهم الصحية والنفسية جيدة، ومعنوياتهم مرتفعة، وأجرى مع الموقوفين حوارات اتسمت بالصراحة، أكدوا له خلالها أنهم على اتصال دائم عبر الهاتف مع ذويهم وأسرهم، وهو الأمر الذي يخفف بصورة ملموسة من عزلتهم ويساعد في حل كثير من المشاكل الحياتية لأسرهم، حسب تعبير السفير، وهذا ما نعرفه ونعايشه من خلال وجودنا كجالية مصرية في الدولة.

لغة متدنية

وأشار الدكتور عاطف فهيم استشاري الطب إلى أنه لا يجوز تحت أي مسمى ان يتم استخدام لغة متدنية في الكلام عن دولة اخرى وشعب آخر، خصوصا اذا كانت العلاقات والمواقف التاريخية والوطنية بين الشعبين والدولتين تتسم بالإخاء والمحبة والمصاهرة والأرحام، ناهيك عن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية التي تربط البلدين، وأشار الى تقديم الخدمات القنصلية المطلوبة للموقوفين المصريين في الامارات، خاصة فيما يتعلق بإصدار توكيلات جديدة من جانب بعض المحتجزين لذويهم للعمل بها في قضاء شؤونهم داخل مصر، مشيرا الى اتمام التنسيق مع السلطات الإماراتية للقاء مباشر بين المحتجزين وذويهم الموجودين في الإمارات.

وأكد شريف اديب رجل اعمال ومقاول، أن تصريحات العريان في مجلس الشورى المصري خارجة عن اللياقة وتتنافى مع قواعد التخاطب في العلاقات الخارجية للدول وتنم عن سوء نية واتجاه لإفساد العلاقات بدلاً من العمل على إزالة آثار ما تمر به العلاقة بين مصر والإمارات من سحابة صيف لابد أن تنقشع قريبا.. وقال "أعتقد أن العلاقة بين الشعبين المصري والإماراتي لا يمكن أن تتأثر بأي تصريحات تسبب توتر بين البلدين".

وأوضح اديب ان أبناء الجالية المصرية بالدولة متفهمون تماما لضرورة بالالتزام بالقوانين المحلية لتفادي الوقوع في أية مخالفات قد تعرضهم للمساءلة، مشيراً إلى أن المادة 96 من قانون السلك الدبلوماسي المصري تنص على أنه يجب على المصريين المغتربين معرفة القوانين المحلية في الدولة التي يقيمون فيها والالتزام بها.

وأشار إلى ضرورة التزام المصريين في الخارج بإنشاء جمعيات أو كيانات واتحادات في دول لا تسمح بذلك بما لا يعرضهم لمشاكل تؤدي في نهاية المطاف إلى ترحيلهم أو سجنهم في تلك الدول، وحذر أبناء الجالية من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمناقشة القضايا السياسية المصرية بما يخالف القوانين المحلية، مؤكدا ان تكرار زيارات الدبلوماسيين المصريين للمتهمين المصريين في الخلية الإخوانية في الإمارات بمحبسهم، ما اظهر أنهم يتمتعون بمعاملة جيدة سواء على المستوى الصحي والنفسي والمعاملة بصفة عامة، حيث "لم يشتك المتهمون الـ 14 من أي سوء في المعاملة وحتى أسرهم وعوائلهم كانت لديهم مشكلات في الإقامة يتم حلها حاليا مع المسؤولين الإماراتيين كما تم تحرير توكيلات للمحامين لهم". وكانت السلطات الإماراتية ألقت القبض في نهاية ديسمبر 2012 على عدد من المصريين المقيمين في الدولة بتهمة الانتماء لتنظيم الإخوان وزعزعة أمن الإمارات.

 

خطأ

قال الخبير التربوي محمد وجدي إن الخطأ في تصريحات العريان يحسب على المستويين السياسي والديني بحكم انتمائه وتربيته في احضان جماعة الاخوان المسلمين، فانتماؤه يعني الالتزام الصدق والتسامح وبث روح المودة، والقبول بالاختلاف لأنه رحمة، والسعي لإصلاح ذات البين في العلاقات بين الدولتين والشعبين والاتفاق على المبادئ الواجب اتباعها لإزالة آثار سحابة الصيف التي مرت على العلاقات الثنائية.