تحتفل الإمارات اليوم إلى جانب دول العالم باليوم العالمي لمكافحة التصحر تحت شعار "يجب ألاّ نترك مستقبلنا للجفاف"، وذلك في إطار الاهتمام بحشد الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لمعالجة قضايا شح المياه، خاصة في المناطق الجافة.

وقال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد - وزير البيئة والمياه إن الإمارات التي تشكل الصحراء حوالي 80 % من مساحتها، قامت بانتهاج سياسة حكيمة ارتكزت على المحافظة على البيئة الصحراوية وثرواتها وتنوعها باعتبارها جزءاً عضوياً من تاريخنا وتراثنا، وفي الوقت نفسه التصدي للعوامل المؤدية لتصحر الأراضي ومعالجتها.

وشملت الجهود التي قامت بها الإمارات في هذا السياق استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية وإنشاء الغابات الاصطناعية والمسطحات والأحزمة الخضراء بالتركيز على استخدام النباتات المحلية والنباتات المقاومة للملوحة.

 وحماية المناطق النباتية ذات الأهمية الخاصة، والحد من ظاهرة الرعي الجائر والاحتطاب، والممارسات الزراعية غير الرشيدة سواءً ذات الصلة بالري أو بالتربة، كما قامت الإمارات بالاهتمام بالبحوث والدراسات ذات الصلة بالمياه والزراعة والتربة.

وقال معاليه في بيان صحفي له بهذه المناسبة: إن قضايا شح المياه في المناطق القاحلة كانت وما زالت واحدة من القضايا العالمية ذات الأهمية، نظراً لانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على صحة الإنسان ورفاهيته، وأثرها في اتساع رقعة الجفاف والتصحر، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الموارد المائية في هذه المناطق، وفي مقدمتها تغير المناخ.

تحذير

وأضاف :إن شعار اليوم العالمي لمكافحة التصحر هذا العام يحمل دعوة مباشرة للتحذير من مغبة التقاعس عن اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الضغوط التي تتعرض لها الموارد المائية في المناطق الجافة التي تشكل حوالي 41 % من مساحة اليابسة.

ورهن مستقبل مئات الملايين من البشر لتلك الضغوط، خاصة وأن المياه العذبة لا تشكل سوى 2.5 % من مجموع المياه المتوفرة عالميا، وأن أقل من 1 % من هذه النسبة الضئيلة يستعمل لسد الاحتياجات البشرية واحتياجات الأنظمة البيئية.

وأشار معاليه على وجه الخصوص إلى دراسة التربة في الإمارات الشمالية التي أنجزتها الوزارة في بداية العام الجاري والتي تشكل مخرجاتها، بما في ذلك نظام معلومات التربة في الإمارات (UAESIS) والخريطة الوطنية للتربة وقاعدة معلومات التربة، مرجعاً مهماً لصانعي القرار وواضعي السياسات.

بالإضافة إلى تحديث استراتيجية وبرامج العمل الوطنية لمكافحة التصحر لمواكبة التطورات والمستجدات على الساحتين المحلية والعالمية وبما يتوافق مع أهداف استراتيجية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر للفترة من (2008-2018).

مياه

وتابع معاليه: بالنظر إلى أن المياه تمثل المورد الأهم في البيئات الجافة وشبه الجافة وعامل الاستقرار الرئيسي، فقد اهتمت الإمارات على وجه خاص بالمحافظة على مواردها المائية وتنميتها وفق مبادئ الإدارة المتكاملة للمياه.

وأشار معاليه في هذا السياق إلى التدابير التي اتخذتها الإمارات للمحافظة على مخزون المياه الجوفي، الذي تأثر بصورة ملحوظة نتيجة تحمله عبء توفير احتياجاتنا من المياه لسنوات طويلة، مثل إصدار مجموعة من التشريعات الرامية إلى تنظيم حفر الآبار الجوفية واستغلالها، وحظر تصدير المياه الجوفية، والتخزين الاستراتيجي للمياه.

بالإضافة إلى التوسع في إنشاء السدود وحواجز المياه لتغذية المخزون الجوفي، كاشفاً أن وزارة البيئة والمياه ستعمل من خلال خطتها الاستراتيجية للسنوات الثلاث القادمة 2014-2016 على مواصلة جهودها في تحسين مستوى حماية المناطق الأحيائية والبيئات الهشة.

وتطبيق الادارة المتكاملة للأراضي المتصحرة، وإجراء مسح وتقييم شاملين لمصادر المياه الجوفية، وتطوير سياسات ومواصفات فنية للموارد المائية والسدود، وزيادة مساحة واستدامة كفاءة حصاد مياه الأمطار لزيادة وتنمية المخزون المائي.

وقال معاليه: شملت جهودنا في هذا الجانب زيادة القدرة الإنتاجية لتحلية المياه في الدولة لمواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب على المياه آخذين بالاعتبار كافة الآثار الاقتصادية والاجتماعية البيئية، لا سيما ذات الصلة بتغير المناخ.

والاستفادة من المياه العادمة المعالجة في تخفيف الضغط على مخزون المياه الجوفي، وتوسيع أغراض الاستفادة منه، منوهاً في هذا الصدد بإعلان المركز الدولي للزراعة الملحية، الذي يتخذ من الإمارات مقراً له، قبل أيام نجاح أول تجربة لزراعة أصناف من الخضار والفاكهة بالمياه المعالجة، وأن نجاح هذه التجربة التي تستغرق عامين سيكون له بالغ الأثر في جهودنا نحو تعزيز الأمن الغذائي واستدامة الأمن المائي.

وأن وزارة البيئة والمياه ستعمل على تقييم النتائج البيئية والصحية لهذه التجربة بعد اكتمالها بصورة شاملة ودقيقة بالتعاون مع كافة الجهات المعنية في الدولة ووضع الاشتراطات والمواصفات اللازمة لها.

كما أكد بن فهد التزام الإمارات بأهداف المجتمع الدولي الرامية إلى التخفيف من حدة التصحر ومعالجة آثاره خاصة في المناطق الجافة، مشيراً إلى انضمام الدولة إلى معظم الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وأهمها اتفاقيات ريو الثلاثة (مكافحة التصحر، والتنوع البيولوجي، وتغير المناخ) وحرص الإمارات على مواصلة تقديم مساعداتها التنموية للعديد من البلدان النامية، وحشد الجهود الدولية للبحث عن حلول واقعية ومستدامة لقضية التصحر والقضايا ذات الصلة.

منوهاً بتنظيم الإمارات للدورة الأولى من القمة العالمية للمياه ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة في أوائل العام الجاري، وتنظيم الاجتماع الإقليمي الفني المعني بوضع وتنفيذ برنامج عمل إقليمي لمكافحة العواصف الرملية والغبار في شهر مايو الماضي، التي تعد أحد جوانب مشكلة التصحر والجفاف.

 

رؤية

 

شدد معالي وزير البيئة والمياه على أن الإمارات لم تترك مستقبلها ومستقبل أبنائها رهناً للجفاف، بل عملت جاهدة وفق رؤية وطنية واضحة وطموحة على توظيف كل إمكانياتها لتجعل من الإمارات، التي تقع في نطاق المناطق الجافة - واحدة من أبرز مناطق الجذب الاقتصادي والسياحي.

توعية

أصدرت مجموعة عمل الإمارات للبيئة ملصقات جدارية تحمل شعار الأمم المتحدة لمكافحة التصحر "يجب أن لا نترك مستقبلنا للجفاف" وذلك ضمن إحيائها اليوم العالمي لمكافحة التصحر.

وأشارت حبيبة المرعشي رئيسة المجموعة أن الأخيرة تهدف من خلال توزيع الملصقات إلى تقديم رسالة للجمهور بمدى تأثر الأراضي الجافة بالتطورات الطبيعية مثل اختلاف المناخ وأنماط هطول الأمطار، وبعض الأنشطة البشرية المتعلقة باستخدام الأراضي ورعي الماشية، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الثروة المائية ووقف الاستهلاك الجائر للمياه.

وأوضحت أن التصحر يغطي حوالي 40٪ من سطح اليابسة في العالم ويعد موطناً رئيسياً إلى ملياري شخص، وأن حصة الفرد السنوية من المياه كمتوسط تقدر بـ1,300 متر مكعب للناس الذين يعيشون على الأراضي الجافة، وهي أقل مما هو مطلوب لمعدل إنسان طبيعي يمكنه العيش بحياة صحية ومستدامة.