أكد عدد من أصحاب الصيدليات في الدولة تقديرهم لوزارة الصحة رفعها هامش ربح الصيدليات تزامنا ًمع تخفيض اسعار الأدوية، وتحديد شراء الأدوية بالدولار الأميركي مؤكدين ان هذه الاجراءات من شأنها ان تقلل من حجم الخسائر التي تعرضوا لها طوال السنوات السابقة، ودفعت بالكثير منهم لبيع صيدلياتهم.

وطالب عدد من أصحاب الصيدليات بضرورة اعادة النظر بقرار وزارة الصحة منع "البونص" الذي كانت تتقاضاه الصيدليات من موردي الأدوية، وابتزاز شركات التأمين التي تلزمهم بنسبة خصم على الأدوية تتراوح في دبي والمناطق الشمالية 7 % في حين تلزم صيدليات ابوظبي بإعطاء نسبة خصم 10 % وأي صيدلية ترفض اعطاء نسبة الخصم المطلوبة يتم استبعادها من قبل شركة التأمين .

واعتبر عدد من أصحاب الصيدليات قرار تحديد هامش الربح بـ 28% من سعر الأدوية ( واصلة الميناء ) التي تسعّر بأقل من 250 درهماً و24 % من سعر الأدوية التي تسعّر أعلى من 250 درهماً ولغاية 500 درهم و20% للأدوية التي تسعّر أعلى من 500 درهم، لا يضمن لهم الاستمرارية في العمل خاصة في ظل معوقات اخرى مثل وقف البونص واستمرار شركات التأمين بإلزامهم بنسبة خصم محددة على الأدوية في مخالفة واضحة لقانون وزارة الصحة الذي يحظر على الصيدليات اعطاء أي خصم على الأدوية.

وقال سعدات عبد المهدي رئيس اللجنة الفرعية لصيدليات دبي لدى غرفة صناعة وتجارة دبي عضو لجنة تجارة الأدوية والمستلزمات الصيدلانية " لا شك ان تحديد شراء الأدوية بالدولار الأميركي سيعمل على استقرار الأسعار وهذه خطوة تحسب لوزارة الصحة ولكن ما زال هناك بعض العقبات التي تعيق عمل الصيدليات منها ان شركات التأمين ما زالت تمارس عملية استغلال وابتزاز واضحة للصيدليات، بطلبها نسبة خصم 7% لافتاً الى ان معظم الصيدليات تضطر للرضوخ لمطالب شركات التأمين وتضحي بالخصم لتستفيد من هامش الربح المتبقي البسيط.

واشار الى ان معظم شركات التأمين تدفع للصيدليات بعد ستة اشهر، وهذا يتطلب ان يكون لدى الصيدلية سيولة عالية للوفاء بالالتزامات المترتبة عليها وفي مقدمتها دفعات الأدوية المستحقة للوكلاء ورواتب الموظفين والإيجار والكهرباء ورسوم الترخيص وغيرها، لافتاً الى ان نسبة من الصيدليات اضطرت امام هذه الأوضاع للإغلاق أو البيع.

تكاليف باهظة

واضاف رئيس اللجنة الفرعية لصيدليات دبي ان الزام شركات التأمين للصيدليات بإعطائهم نسبة خصم يعتبر غير قانوني، كما ان وزارة الصحة تمنع اعطاء أي خصومات على الأدوية لاعتبارها مسعرة للجميع وخوفاً من الأضرار بمصالح الصيدليات الصغيرة.

واضاف العقبة الثانية هي اصرار الوزارة على وقف البونص عن الصيدليات علما بان هذا النظام موجود على مستوى محلات السوبر ماركت وجميع محلات بيع التجزئة، حيث كلما زادت كمية الشراء كلما كان هناك نسبة خصم أعلى، وهو حق مشروع. واضاف بأن قانون الصيدليات ينص على ضرورة وجود 200 متر بين الصيدلية والأخرى، ولكن تم الغاء شرط المسافة القانونية، وهناك الآن صيدليات تم افتتاحها مؤخراً في دبي مثلاً لا يفصلها عن الصيدلية المجاورة سوى امتار، علماً بأنهما تبيعان نفس المنتجات وبنفس التسعيرة، وبالتالي لا مجال للمنافسة.

تخفيض بسيط

واعتبر محمود رزق الله «صيدلاني» ، ان بعض شركات الأدوية تراوحت نسبة التخفيض على منتجاتها بين درهم خمسة دراهم لكنها قامت برفع اسعار منتجات اخرى تحظى بطلب اكبر بمعدلات تراوحت بين 10_30 درهماً،

وقال الإنجاز الذي يحسب للوزارة هو توحيد شراء الأدوية بالدولار الأميركي لأنه سيمنع ارتفاع الأسعار مستقبلًا لافتاً الى ان اسعار الأدوية في الدولة كانت في السابق من اعلى الأسعار على مستوى المنطقة .

اما فيما يتعلق بالصيدليات فقال الفرحة لن تكتمل الا بإعادة البونص ووقف شركات التامين من مطالبة الصيدليات بنسبة خصم 7% ، لذلك تجد كثيراً من الصيدليات ترفض التعامل مع التأمين الصحي علماً بأن أكثر من نصف المقيمين في الدولة الآن لديهم تأمين وقريباً سيتم تطبق التأمين على الوزارات والهيئات الاتحادية وامارة الشارقة ايضا، وبمعنى آخر كل المواطنين والمقيمين سيكون لديهم تأمين صحي، وبالتالي يجب التصدي لشركات التأمين وعدم مطالبتها بنسبة خصم من الصيدليات.

ويتساءل، كيف تسمح وزارة الصحة لشركات التأمين بابتزاز الصيدليات وفي المقابل تعاقب أي صيدلي يقوم بإعطاء أي خصم للمريض، وكيف يعتبر البونص ممارسات لا أخلافية علماً بأنه مكافأة من الموردين والوكلاء للصيدليات الكبيرة التي يزيد استهلاكها ومبيعاتها من الأدوية، وهذا الأمر متعارف عليه في كافة القطاعات وليس في قطاع الأدوية فقط، وكان من الأجدى بالوزارة منع أطباء القطاع الخاص من إعطاء المرضى العبوات المجانية بدلا من حرمان الصيدليات من الحصول على البونص.

تحقيق المساواة

بدوره اكد الدكتور امين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص ان قانون وزارة الصحة المتعلق بالأدوية يمنع اعطاء أي خصومات على أسعار الأدوية المسعرة اصلا من قبل الوزارة لتحقيق المساواة والانصاف بين كافة الصيدليات، وقال بأن الزام شركات التأمين الصيدليات بإعطاء نسبة خصم على الأدوية يتم دراسته الآن مع جميع الجهات المعنية .

واشار الدكتور الأميري حرص وزارة الصحة على دعم كافة العاملين في القطاع الطبي في الدولة وعلى رأسهم الصيدليات التي يزيد عددها الآن على 2000 صيدلية لافتاً الى ان توحيد تسعيرة الأدوية المستوردة للقطاع الخاص بالدولار الأميركي سيدعم الصيدليات على مستوى الدولة خاصة الصيدليات الصغيرة وهي الأكثر عدداً من خلال رفع نسبة هامش الربح لهم، وكذلك تحديد هامش الربح للأدوية في ثلاثة مستويات حسب اسعار الأدوية، مما يعطي المجال نحو زيادة الربح للأدوية الأقل ثمناً، وهذا يشجع رواج تداول الأدوية ذات السعر المنخفض، كما ان القرار سيسهم في منع حدوث ارتفاع في اسعار الأدوية غالية الثمن بعد تخفيض هامش الربح لهذه الأصناف الدوائية بأفل هامش ربح ممكن، وكذلك تشجيع الاستثمار في القطاع الصيدلاني على مستوى الدولة ولمختلف مستويات الصيدليات ( صيدليات منفردة / مجموعة الصيدليات) بعد اعطائها هوامش أرباح مشجعة.

أسعار

قال الدكتور امين الأميري ان تذبذب اسعار بعض العملات في السابق كان يقف وراء ارتفاع اسعار اكثر من 5000 صنف دوائي بنسبة اكثر من 40% عن بعض الدول المجاورة ولكن تحديد شراء اسعار الأدوية بالدولار الأميركي سيحقق استقراراً في اسعار الأدوية مما سينعكس ايحابياً على كافة الأطراف .