تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً كبيرة للحفاظ على بيئة البحار والمحيطات، تتلاقى مع الجهود الدولية الرامية لحماية البيئة البحرية حفاظاً على مستقبل البشرية، حيث تؤمن قيادة الدولة الرشيدة بأن المحيطات تعتبر رئات كوكبنا التي توفر الأكسجين الذي نتنفسه، ومصدراً رئيساً للغذاء والدواء، وجزءاً مهماً من المحيط الحيوي.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للمحيطات، نفذت العديد من الهيئات والدوائر الرسمية في دولة الإمارات، مجموعة من المبادرات والمشاريع الرامية لحماية الكائنات البحرية التي تعيش في المحيطات.
مشاركات إعلامية
وفي هذا الإطار، ينفذ المجلس الوطني للإعلام، العديد من المبادرات الرامية لدعم الجهود الدولية لحماية البحار والمحيطات، وقدم إحدى أهم مبادراته خلال مشاركته بجناح وطني لدولة الإمارات في "إكسبو يوسو 2012" بكوريا الجنوبية العام الماضي.
وأشار إبراهيم العابد مدير عام المجلس في هذا الصدد، إلى أن رسالتنا الإعلامية في الداخل والخارج تحمل مضامين مباشرة لتوعية الأفراد بضرورة حماية كوكب الأرض من التدهور البيئي، والحفاظ على بيئة بحرية نظيفة، وقال "إن الفكرة الرئيسة التي ركز عليها جناح الدولة في إكسبو يوسو 2012، هي المحيطات والسواحل الحية، وهي فرصة للتعرف إلى ما يحدث على سواحلنا وفي بحارنا ومحيطاتنا".
وأكد أن جناح الدولة في (إكسبو)، روى بنجاح عبر سلسلة الأفلام الوثائقية والتسجيلية، قصة الإمارات، وكيف كان البحر ولا يزال يلعب دوراً محورياً، إضافة إلى استعراض بعض الإنجازات التي حققتها الدولة في العديد من المجالات البحرية.
يذكر أن فيلم السلحفاة، الذي أنتجه المجلس، وعرض للمرة الأولى في إكسبو يوسو، فاز بجوائز الأوسكار في مهرجانات السينما والأفلام العالمية في كان وبرلين ونيويورك وغيرها، ولا يزال الفيلم بعد مرور نحو عام على انتهاء إكسبو يوسو 2012، يواصل جذب اهتمام المشاهدين من أنحاء العالم، وحصد الجوائز ولعب دور مهم في زيادة الوعي البيئي لدى المشاهدين، وإقناعهم بالتفكير بصورة أعمق في القضايا ذات الصلة بالتلوث البلاستيكي، فهو يروي حكاية تدور أحداثها حول إحدى السلاحف في برنامج إعادة تأهيل السلاحف البحرية في دولة الإمارات، وحملة الحد من تلوث الأكياس البلاستيكية في بحار ومحيطات العالم.
في رأس الخيمة
وفي إطار حماية البيئة البحرية، أطلقت هيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، مبادرة حماية الموارد الطبيعية للحفاظ على البيئة البحرية، وذلك في سياق مشاركتها في الاحتفال بيوم المحيطات العالمي، والذي يحمل هذا العام شعار "المحيطات والناس".
وقال الدكتور سيف الغيص المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية، إن المبادرة تركز على إخطار جميع البلديات في الدولة ومناطق الإنزال السمكي والصيادين، بمنع إنزال أسماك الهامور في الأسواق، مع منع تقديمها للمطاعم خلال اليوم العالمي للمحيطات.
وأكد أن ذلك يأتي من منطلق حرص الهيئة على حماية الموارد الطبيعية لحماية الموارد الطبيعية.. مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على توعية الجمهور بأهمية المحيطات وتأثير الأنشطة البشرية في البيئة البحرية.. إضافة إلى زيادة الوعي العالمي بالتحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في ما يتصل بالمحيطات.
وشدد على أهمية المحيطات في تحقيق الأمن الغذائي والصحة والبقاء على قيد الحياة والطاقة والمناخ، فهي جزء مهم من المحيط الحيوي، كما تعتبر رئة كوكب الأرض التي تمدنا بمعظم الأكسجين الذي نحتاجه للتنفس، وتمثل أيضاً المصدر الرئيس للأغذية والأدوية.
مربى الشارقة
وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي، أطلق مربى الشارقة للأحياء المائية مجموعة من سلاحف منقار الصقر البحرية إلى بيئتها الطبيعية، بعد النجاح في إعادة تأهيلها، وذلك بالتعاون مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة.
ونظمت إدارة متاحف الشارقة، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات، كجزء من مبادرتها للمسؤولية الاجتماعية، من خلال إطلاق السلاحف، من الأنواع الكبيرة والصغيرة، في مياه الخليج.
وتم العثور على السلاحف (المعرضة لخطر الانقراض) من قبل العامة، ونقلها إلى مربى الشارقة للأحياء المائية، الذي أطلق برنامجاً لحماية هذه الأنواع النادرة من السلاحف خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وأعادت إدارة متاحف الشارقة هذه السلاحف البحرية النادرة إلى بيئتها الطبيعية، خلال احتفالية اليوم العالمي للمحيطات في محمية القرم في كلباء صباح أمس الأول.
وقالت مديرة عام إدارة متاحف الشارقة منال عطايا، إن الإمارة تمتلك تراثاً بحرياً غنياً، ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات، ليسلط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به مربى الشارقة للأحياء المائية، في تثقيف العامة.
ويهدد الصيد الجائر، سلاحف منقار الصقر البحرية بالانقراض، ومن هنا، قام فريق من مربى الشارقة للأحياء المائية، بقيادة خبير الأحياء المائية إسماعيل البلوشي، بإعادة تأهيل السلاحف التي تم العثور عليها في الإمارة.
إشادات دولية
أكد خبراء ومسؤولون أن دولة الإمارات تشارك في كافة المعارض والمؤتمرات المتخصصة، تفاعلاً منها مع الجهود الدولية الرامية لحماية البحار والمحيطات في العالم، نظراً لحرص القيادة الرشيدة للدولة على حماية البيئة الطبيعية، والبحث عن مصادر جديدة للطاقة المتجددة. ويجمع الخبراء على أن الإمارات في مقدمة دول العالم التي تعنى بحماية البيئة البحرية والبرية، وتضع حلولاً مستدامة لحماية البحار والمحيطات.

