"الهاسب" .. أو نظام تحليل المخاطر ونقاط الضبط الحرجة في الأغذية، يعد واحداً من أهم برامج السلامة الغذائية في العالم، لما له من أهمية في توفير أدوات وقائية ورقابية في آن واحد على كافة مراحل السلسلة الغذائية، فبعد الإعلان الرسمي لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية عن تطبيقه مؤخراً في قطاع تقديم خدمات الغذاء بالإمارة، أصبح لا مكان للخطأ في هذه المنشآت حيث يقوم هذا النظام بالتحديد المبكر للأخطار التي تهدد سلامة الغذاء، ومن ثم تحديد النقاط الحرجة التي يلزم السيطرة عليها والتحكم فيها خلال مراحل إعداد الغذاء المختلفة، لينتهي المطاف بتقديم وجبة غذائية أمنة للمستهلكين.
ويعد نظام الهاسب، بمثابة حائط الصد الذي يرصد ويتصدى لأي مخاطر تؤثر على سلامة الغذاء خلال كافة مراحل السلسلة الغذائية بدءاً من المادة الخام التي تُصنع منها الأغذية بأنواعها المختلفة وصولاً إلى المنتج النهائي الذي يشق طريقه إلى معدة المستهلك دون أن يتسبب له في أية أضرار صحية.
وبالعودة للتاريخ، كان الفضاء الخارجي الشاهد الأول على ظهور هذا النظام حين عهدت وكالة الفضاء الأميركية ناسا في العام 1960 إلى إحدى الشركات الأميركية بتطوير نظام يمنع تلوث الغذاء المقدم لرواد الفضاء في ظل ظروف انعدام الجاذبية، فظهر "الهاسب" (HACCP) ليتخذ طريقه نحو العديد من بلدان العالم ويصبح هو القاسم المشترك لدى مختلف الجهات المعنية بسلامة الأغذية ومنها دولة الإمارات من أجل تطبيقه في كافة المنشآت الغذائية من أجل ضمان وصول الغذاء الآمن للمستهلكين.
وأكد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن نظام "الهاسب" من أهم الممارسات التي تطبقها المنشآت الغذائية لضمان سلامة منتجها الغذائي، والتأكيد على مدى التزامه بمعايير الصحة العالمية، حيث أصبح معيارًا معتمداً لدى الهيئات الدولية كأداة لتحقيق سلامة الغذاء، وذلك نابع من آلية عمل هذا النظام الذي يركز على منع الخطأ قبل حدوثه.
وعن آليات تطبيق النظام أكد الجهاز أنه قام إصدار العديد من الأدلة الإرشادية الخاصة بالنظام وخطة التطبيق وقام بتوزيعها على المنشآت المختلفة، كما يعتزم تنفيذ حملة توعوية حول سلامة الأغذية الخاص بمنشآت التموين الغذائية الصغيرة والمتوسطة ( سلامة زادنا ) تتضمن عددا من العمليات الخاصة بالممارسات التشغيلية السليمة في المنشآت الغذائية للحفاظ على سلامة الغذاء فيها، بالإضافة إلى مفكرة خاصة للمنشأة الغذائية يدون فيها أهم المعلومات الخاصة بالمنشأة الغذائية.
وأوضح في ظل زيادة عدد المنشآت العاملة في قطاع الغذاء وارتفاع عدد العاملين في هذه المنشآت، أصبح تطبيق نظام "الهاسب" ضرورة ملحة، مؤكداً أن عملية تطبيق المنشآت الغذائية لأنظمة إدارة وسلامة الغذاء تعود بالفائدة على هذه المنشآت ، حيث يعزز تطبيق نظام "الهاسب" من ثقة المستهلك بمنتجات المنشأة، ويقلل في الوقت نفسه من فرص سحب منتجاتها من السوق، كما أنه يفتح المجال أمامها للتصدير للأسواق العالمية.