إنجازات هائلة حققتها المؤسسات الحكومية بقيادة حكومتنا الرشيدة، بواسطة مسؤولين وموظفين جادين، يقدسون الولاء للوطن، والإخلاص لحقه. مسؤولون اجتهدوا وثابروا لتحقيق رؤى خلابة، عبر صروح من الرخاء والمجد لجميع فئات المجتمع وشرائحه. مسؤولون سهروا على طاولة العمل والاجتهاد لتحقيق النجاح.. هؤلاء لهم التحية والتبجيل. إلا أن هناك وفي جانب آخر تبرز أحياناً كومة من الاقتراحات والإمكانيات والاجتهادات لموظف تتعثر مقترحاته أمام نظرة مسؤوله المباشر، الذي قد لا يرى الأبعاد الحقيقية لتلك الاقتراحات أو المبادرات القيمة المقدمة، باعتبارها مساهمة وطنية خام، لها أثر في رفد مسار الرقي ودفع عجلة التقدم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي. أمثال ذلك المسؤول غالبا ما يكون غارقا في حوافز تحيط به من كل جانب، لكنه يغفل عن المهمات الأساسية لوجوده في موقعه أو مركزه الوظيفي والمهني، فيحتكر تلك الموارد لذاته. وغالبا ما يكون ممن ينساق وراء روائح الالتفات النفاذة، بعيدا عن تشجيع كوادره، فيجهل المعنى الحقيقي لوجوده في هذا المنصب، ويكرس جهوده لإعاقة قدرة الابتكار لأحد عناصر فريقه، ويوظف الوسائل والأدوات المتوفرة لكبح تدفق الدرجات أو العلاوات التي ربما تكون حصيلة اجتهاد موظف وضعه حظه التعيس تحت إدارة هذا الأناني.

فتجميد عمل ناجح عن التنفيذ، أو خنق مقترح مبتكر، أو اغتيال مشروع، أو السطو على فكرة آخر، باعتقادي جرائم لا تقل سوءاً عن الجرائم المادية الأخرى غير أنه يصعب رؤية وسائلها، وكيفية الاستحواذ عليها، لكون أساليب الاستحواذ أو التعطيل هنا أساليب صامتة.

لذا فهناك ضرورة ماسة إلى دراسة جدية ودقيقة لأبعاد التقييم حتى لا يكون خاطئاً، وللأخطار المترتبة عليه، والوسائل التي قد يستعملها البعض لسد المنافذ وتبيان الحق، ولابد من إيجاد آلية للتدقيق، والمتابعة ورصد أي نوع من التظلم الإداري، والتأكد من عدم التمادي، والعمل على عدم تكراره، واتباع الوسائل المناسبة للقضاء على منابع الآفات الادارية، قبل وقوع أذاها، ووضع أسس لضبطها وسن قوانين لإبادتها في جميع المراكز والمؤسسات في المجتمع.