في الوطن نماذج لأشخاص يشعون علماً وطموحاً وجداً، لا تثنيهم المسؤوليات والمشاغل الوظيفية مهما بلغت عن التطلع للتقدم في مسيرتهم العلمية، هم يعشقون الاستزادة من العلم، ويسعون إلى المعرفة، إرادتهم حديدية، ولا يعرفون المستحيل. متوقدون دائماً بجذوة الحماس، ينيرون دروبهم ودروب من حولهم بالأمل والتفاؤل والمبادرات.

من هؤلاء المبدعين؛ المواطن عبدالله الشاعر ويشغل حالياً مدير الإحصاءات السكانية والاجتماعية في المركز الوطني للإحصاء، والذي لم تثنه المسؤوليات الوظيفية عن ارتقاء سلم العلم اقتناعاً منه بأن العلم لا حدود له، وأن الدولة بحاجة إلى المتعلمين المبدعين للحفاظ على مكتسبات الوطن، والاستمرار بتحقيق الإنجازات.

رحلة علمية

رحلة عبدالله الشاعر العلمية بارزة، لا سيما في أطروحاته التي اختارها للماجستير والدكتوراه، فقد حصل على الماجستير في العلوم السكانية من جامعة كانساس بالولايات المتحدة الأميركية عن موضوع "تأثير العمالة المنزلية على الأسرة الإماراتية"، علماً أنه مازال طالباً حتى اليوم على مقاعد الدراسات العليا، حيث يعمل على أطروحة الدكتوراه في العلوم السكانية بجامعة كانساس، والتي تدور حول "العوامل الجاذبة للوافدين في دولة الإمارات". ويضيف: بسبب شغفي للدراسة انتقلت إلى جامعة الإمارات معيداً في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتم ابتعاثي للدراسة على درجة الدكتوراه من إحدى الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في عام 2008.

الإحصاء هوايتي

ويقول: حين نقوم بالعمل من واقع الهواية فإن أداءه يكون ممتعاً للغاية، إضافة إلى الانسجام مع المجال نفسه، فالعمل الإحصائي يستهويني، وأرى أن قيمة الأرقام للباحث مثل قيمة النقود للتاجر، ومن هذا المنطلق وعندما لاحت الفرصة أمامي لخدمة وطني الغالي في مجال أعشقه، لم أتردد في الانضمام لأسرة المركز الوطني للإحصاء كمدير للإحصاءات السكانية والاجتماعية، وذلك في العام 2012.

النجاح تخطيط

أما سبب التحاقي بمجال الإحصاءات، فهو حرصي واستعدادي للنجاح، فالنجاح في اعتقادي يبدأ من جودة التخطيط إن لم يكن التخطيط نفسه، ولكي تكون هذه العملية سليمة (أي التخطيط) يجب أن تستند لأرقام يتم تحليلها، وتبنى عليها القرارات، وبناءً على هذه القرارات توضع السياسات وتُرسم الخطط.

ويضيف: من هذا المنطلق أحببت أن يكون لي دور في خدمة وطني، في جانب يستهويني في حين ينصرف عنه الكثيرون، وتعزف عنه كوادر مواطنة ذات كفاءة كبيرة.

ويضيف: وتكمن متعة الباحث في عملية استخراج النتائج من الأرقام، وربط هذه الأرقام بمختلف الظواهر الاجتماعية، ومن ثم الإجابة عن التساؤلات، وهذا هو لب الغاية من الإحصاء.

وسائل ترغيب

ويطرح الشاعر طرقاً ضرورية لتشجيع المواطنين على العمل في المجال الإحصائي، لكون المجال يواجه نقصاً في عدد الخريجين المواطنين، وبالتالي لابد من إيجاد خطط مستقبلية قصيرة وطويلة المدى، لتحفيز العنصر المواطن للالتحاق بوظيفة إحصائية. مؤكداً أهمية استحداث العلاوات المهنية (أسوة بالمدرسين في التربية) مع ضرورة عقد الدورات التأهيلية في مجال الإحصاء، واعتبار الإحصاء أحد العوامل التي تعزز فرص الموظفين الجدد للالتحاق.

كما يقترح تنظيم حملات وطنية تركز على أهمية مساهمة المواطن في هذا الحقل (الإحصاء).

نقاط تحفيز

لعل هذه النقاط (قصيرة المدى) تشكل حوافز للانخراط في العمل الإحصائي، وتشجع المقبلين على التفكير بالعمل في هذا المجال منها: التركيز على تشجيع خريجي الثانوية العامة للانخراط في هذا المجال، والتواصل مع الجامعات لوضع البرامج والمسارات التعليمية الإحصائية، إضافة إلى إعداد المواطنين في الإحصاء، وهذا لا يتحقق إلا على المدى الطويل.

هوايات متنوعة

لا تقتصر هواية عبدالله الشاعر على مجال الإحصاء الذي اختاره مهنة وظيفية، وإنما لديه هوايات رديفة، منها القراءة وحب المطالعة، وممارسة التصوير الفوتوغرافي، ويعتبر التصوير متنفسه في عطل نهاية الأسبوع وفي أسفاره، لأنه أيضاً يهوى السفر والاطلاع على تجارب الشعوب.