دق المجلس الوطني الاتحادي ناقوس الخطر على مستقبل الطلاب جراء تطبيق نظام النجاح الآلي في المرحلة التأسيسية الأولى، نتيجة انتقالهم للصفوف الدراسية الأعلى دون المام الكثير منهم بالقراءة والكتابة، لعدم خضوعهم لعمليات واختبارات تقويم فعلية تؤهلهم للنجاح.
واوصى المجلس بضرورة مراجعة تقويم العام الدراسي وساعات اليوم الدراسي، بما يتلاءم مع الظروف المناخية والمجتمعية السائدة في الدولة. كما وافق المجلس على توصية اخرى بتفعيل الآلية المتعلقة بالسماح لمن يرغب من المواطنات العاملات في القطاع الحكومي بالعمل في النظام الجزئي أو المرن، والتأكيد على الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية بضرورة توفير حضانات في مقار العمل، والنظر في زيادة مدة إجازة الوضع، أسوة بأفضل الممارسات العالمية.
جاء ذلك على خلفية رد ممثلي الحكومة على الاسئلة التي وجهها لهم اعضاء المجلس، والتي بلغت 9 اسئلة في الجلسة السادسة عشرة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر، التي عقدها المجلس امس برئاسة معالي محمد احمد المر رئيس المجلس، وبحضور معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس مجلس ادارة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، ومعالي الدكتور راشد احمد بن فهد وزير البيئة والمياه، والدكتور حمدان سلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
مراجعة التقويم الدراسي
واكد معالي حميد القطامي ان الوزارة قد عقدت مقارنات بالنسبة لأيام وساعات الدراسة اليومية مع النظم الدراسية العالمية، وتم التوصل إلى أن الإمارات من الدول ذات ساعات دراسة منخفضة، خاصة مع وجود الكثير من الإجازات الرسمية والدينية والصيفية، وتم وضع بدائل بزيادة يومية بإضافة خمس دقائق للحصة، بحيث تصل إضافة يومية من 35 إلى 50 دقيقة يوميا.
وفي رد على سؤال العضو الشيخ الدكتور محمد مسلم بن حم، حول تقليل ساعات اليوم الدراسي، أجاب معاليه أن ساعات الدوام تبدأ بالانتهاء من الساعة الواحدة النصف وحتى الساعة الثالثة، وأغلب الدول تتفق معنا في هذا، ورفعنا ساعات التمدرس أكثر من المستوى العالمي للمساعدة في تطبيق وتنفيذ المنهاج، ولتعزيز جميع الأهداف التي تطبقها الوزارة.
وقال بن حم: إن هذا الموضوع فيه صعوبة وتعقيد، خاصة وأن الوزارة يجب أن تهتم بالتعليم الجيد، وتعزيز الهوية الوطنية التي ننادي بها دائما، وعمل الوزارة لا بد أن يكون متكاملا للخروج بنتائج طيبة.
ووافق المجلس في ختام المناقشات على توصية تقدم بها الدكتور بن حم تنص على ضرورة مراجعة تقويم العام الدراسي وساعات اليوم الدراسي، بما يتلاءم مع الظروف المناخية والمجتمعية السائدة في الدولة.
مهارات القراءة والكتابة
وقال معالي وزير التربية والتعليم انه تمت دراسة موضوع الامتحانات والاختبارات حتى تتوافق مع نظام التقويم، وتم الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة.
واضاف في رده على سؤال العضو الدكتورة شيخة العري حول «تطبيق نظام النجاح الآلي»: إن الوزارة أصبحت تحتفظ بالصف الثاني عشر، وأصبحت الحلقات الأخرى ترتبط بين المدرسة والمنطقة، وبعض الأحيان بالوزارة، وأصبح النظام يرتبط باختبارات فصلية ووزن للفصل الدراسي، وهناك تقويم مستمر واختبارات لها تقييم ووزن.
تفعيل العمل المرن للمرأة
اوضح معالي حميد القطامي ردا على سؤال العضو علي عيسى النعيمي حول تحسين بيئة العمل للمرأة العاملة في القطاع الحكومي «إن القانون في الإمارات ساوى بين الذكر والأنثى في الدرجات والرواتب، وأعطى المشرع المرأة خصوصية في توفير بيئة عمل مناسبة انسجاما مع معايير الصحة والعمل».
واكد النعيمي على ضرورة تحسين بيئة العمل للمرأة العاملة في القطاع الحكومي، ومنح المرأة مزيدا من الحرية في العمل بفتح المجال أمامها لما أسماه بالعمل المرن، أو بدوام جزئي، لكي تتمكن من قضاء وقت أكبر مع أفراد أسرتها، وتوفير الاستقرار النفسي للعائلات وخاصة الأطفال.
ووافق المجلس على توصية تقدم بها النعيمي تنص على تفعيل الآلية المتعلقة بالسماح لمن يرغب من المواطنات العاملات في القطاع الحكومي بالعمل في النظام الجزئي أو المرن، والتأكيد على الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية، بضرورة توفير حضانات في مقار العمل، والنظر في زيادة مدة إجازة الوضع أسوة بأفضل الممارسات العالمية.
ترقية الأخصائيين الاجتماعيين
اكد معالي القطامي في رد على سؤال العضو عائشة احمد اليماحي حول «عدم شمول الترقيات الوظيفية فئة الأخصائي الاجتماعي والهيئات الفنية العاملة بالوزارة» ان الوزارة حرصت خلال السنوات الماضية على إيجاد بيئة تشجع العاملين في القطاع التعليمي، من خلال وضع حوافز من ضمنها الترقيات، وهناك خطوات اتخذت بالتعاون مع وزارة المالية.
وفي عام 2012 تم في المرحلة الأولى ترقية حوالي 7782 معلما وموجها ومساعدا وفق معايير وضوابط، وهو العدد الأكبر الذي يتم ترقيته في تاريخ الوزارة، مؤكدا أن الوزارة لم تغفل الفئات الأخرى، وهم الاخصائيون النفسيون والاجتماعيون وأمناء المختبرات والمكتبات وفئات أخرى، وتم حصر هذه الفئات، وجار اتخاذ كل الخطوات بالتعاون مع وزارة المالية لإتمام العملية في مرحلتها الثانية.
التوطين
واعلن معالي حميد القطامي أن نسب التوطين تصل في الوزارات إلى 70%، وفي الهيئات الاتحادية النسبة أقل بكثير، والمستهدف أن تصل إلى 75% خلال العام الحالي.
مشيرا أن نسبة التوطين في وظائف القيادة في الحكومة الاتحادية وصلت إلى نسبة 100%، وتوجد وزارات بلغت نسبة التوطين فيها أكثر من 95%، مثل وزارتي العمل والأشغال، وهناك أيضا وزارات فيها النسبة مرتفعة ولكن دون الطموح.
وقال ردا على سؤال العضو احمد علي الزعابي حول «آليات تطبيق مبادرات التوطين» انه تم تحديد مسارات للتوطين، منها مسار سريع بالتعامل معه ضمن عام التوطين، ومسار متوسط لعام 2015، وهناك مسار يصل من خمس إلى ثماني سنوات، وتوجد مبادرات لدى كافة الوزارات وتتابع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية هذا الأمر، وترفع تقارير دورية إلى المجلس الوزاري للخدمات عن مؤشرات الأداء.
حماية الموظف المواطن
وقال معالي حميد القطامي ان قانون انشاء الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية نص على التشريع ومساعدة الوزارات على التنفيذ والتزامها بأحكام تلك التشريعات، والقانون حدد الضوابط الضامنة لحقوق الموظفين، وعلاقة العمل هي بين الموظف والوزارة، وهذه العلاقة ينظمها القانون والعقد الموقع بين الطرفين.
واكد في رده على سؤال العضو احمد عبدالله الأعماش حول «منح اختصاص الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بشأن انهاء خدمة الموظف المواطن»، ان المشرِّع في الإمارات أراد أن يحفظ حقوق المواطن، واتخذ كل التدابير للحد من أي إجراءات تعسفية، ووضع ضوابط تحميه، وهناك لجنة في كل وزارة للتظلمات، واذا اختلف الموظف مع هذه الجهة يتم رفع الأمر الى جهة مركزية موجودة، وهي ممثلة من وزارتي العدل وشؤون الرئاسة والهيئة، مؤكدا ان الهيئة تقوم بدور كبير للحفاظ على حقوق الموظفين، وهناك لجنة مركزية تنظر في اعتراضات الموظفين، ويتم إعادة الموظف في حالة وجود قرار تعسفي.
وقال الأعماش ان هناك معوقات في كثير من الوزارات والهيئات الاتحادية جعلت منها بيئة طاردة للموظف، وتتعارض مع الأداء المؤسسي، وتقضي على آمال وتطلعات وأفكار الموظفين المواطنين في تحقيق مستقبل يتطلع إليه وأسرته.
سلم جديد للرواتب
قال الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ان الهيئة اتخذت خطوات عديدة لتوطين مهنة الإمامة، منها تشجيع الجمع بين وظيفتين ودفع مكافأة للموظفين تبدأ من 6000 إلى 9000 درهم بحسب المؤهل، وتم استقطاب ما يزيد على مئة إمام في هذا المجال، مشيرا إلى أنه تم افتتاح فرع لجامعة محمد الخامس في أبوظبي، ويبلغ عدد طلاب المرحلة الجامعية 65 طالبا، وحوالي 17 طالبا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.
وأضاف، في رده على سؤال العضو مروان بن غليطة حول «نتائح تطبيق توصية المجلس في شأن توطين مهنة الإمام والمؤذن واصدار كادر خاص بها»، ان الهيئة قامت بدراسة ظاهرة عزوف المواطنين عن العمل في مهنة الإمامة، بالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية، وتبين أن من أسباب العزوف ضعف الراتب والنظرة السلبية لهذه المهنة، مشيرا إلى أنه تم رفع نتائج الدراسة لمجلس الوزراء، وقامت الهيئة أيضا بإعداد سلم رواتب، واقترحت بأن يتم استقطاب ألف وظيفة لمهنة إمام، وفق دراسة تم رفعها لمجلس الوزراء وبانتظار موافقته.
استيراد الأغذية
وقال معالي الدكتور راشد احمد بن فهد وزير البيئة والمياه رئيس مجلس ادارة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس إن الرقابة على الأغذية ليست من اختصاصات الهيئة، وهي متعلقة بجانبين، تشريعي وتنفيذي، والإمارات تستورد أكثر من 84% من الأغذية، والسلامة مكون أساسي في الأغذية، مشيرا إلى أن الوزارة معنية بالتشريعات في الجانبين النباتي والحيواني، وتتعاون معها جهات مختصة أخرى في الدولة لتطوير التشريعات المتعلقة بالإنتاج.
واوضح في رده على سؤال العضو احمد محمد الجروان حول «الرقابة على الأغذية المنتجة داخل الدولة والمستوردة»، ان الأغذية المصنعة داخليا والمستوردة، تخضع لمواصفات وإجراءات جهات معينة.
عضوان يستهديان بـ «ومضات من فكر»
استشهد كل من العضوين مروان بن غليطة، وعلي عيسى النعيمي، بما جاء في كتاب «ومضات من فكر»، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من رؤى وأفكار متنوعة، في الإعداد لمداخلتهما مع معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس مجلس ادارة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، والدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، لدى مناقشة سؤاليهما اللذين وجهاهما اليهما خلال الجلسة.
وأعرب علي النعيمي عن شكره لصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على إهداء سموه الكتاب إلى أعضاء المجلس.
إقرار مشروع قانون الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة
وافق المجلس الوطني الاتحادي على مشروع قانون الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، بعد شد وجذب بين اعضاء المجلس ومعالي الدكتور راشد احمد بن فهد وزير البيئة والمياه، حول بعض التعديلات التي ادخلتها اللجنة على المشروع، وخاصة فيما يتعلق بإنشاء بنك للجينات الوراثية، حيث طالب معالي الوزير بأن يمرر مشروع القانون بدون هذه المادة المستحدثة، لأنه سيكون هناك قانون خاص بإنشاء بنوك للجينات الوراثية في الدولة وينظم عملها، وان مشروع القانون الحالي جاء بهدف تنفيذ الالتزامات الدولية على الدولة، والاتفاقيات التي انضمت اليها، ومنها المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة.
وقال معالي وزير البيئة والمياه ان انشاء البنوك مطلوب ولكن ليس في اطار هذا القانون، والبنك ينشأ بقانون آخر، مشيرا الى ان هناك مشروعا كبيرا لإنشاء بنك للأصول الوراثية في مراحله النهائية، بالتعاون مع الجهات المحلية، لذا فالبنك يأتي في مرحلة لاحقة لحفظ الموارد الوراثية.
واضاف اننا لا نعارض وجود البنك، ولكن لا بد ان نطرحه في سياقه، والاتفاقية الدولية لم تلزم الدول بإنشاء بنوك، ولكنها تنظم العلاقة بين الدول الأعضاء، والأصول الوراثية حق للإمارات، وسيتم انشاء عدة بنوك، لأن كل بنك سيكون له اختصاصه، وتوجد حاليا 3 او 4 مراكز، والدولة تحفظ بعض الأصول في سوريا.
وقال راشد الشريقي إن هنالك جهات محلية لديها بنوك للجينات بدون وجود اي غطاء اتحادي، وأرى ان وجود مادة لإنشاء بنك من الأهمية، وتمكن الحكومة الاتحادية من الإشراف عليها بصورة فعالة ،ولا اعرف كيف يمكن تبادل الموارد الوراثية في ظل عدم وجود بنك لحفظها، وطرحت المادة للتصويت ووافق الأعضاء بأغلبية 23 عضوا،
وابدى الوزير تحفظه على المادة الخاصة بإنشاء بنك للجينات الوراثية وعلى غيرها من التعديلات التي ادخلتها اللجنة على مشروع القانون.
وقال معالي رئيس المجلس ان التحفظ يكون من صاحب السمو رئيس الدولة، حسب الدستور، مشيراً إلى ان المجلس بعد ان يوافق على المشروع يرفعه الى مجلس الوزراء، تمهيدا لرفعه إلى صاحب السمو رئيس الدولة، واذا كان لدى الوزارة اي تحفظات على المشروع بعد اقراره يتم التشاور مع مجلس الوزراء بشأنها.
ويعاقب مشروع القانون بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن 50 الف درهم ولا تزيد على 500 الف درهم، او باحدى هاتين العقوبتين، على كل من مارس عملا من اعمال تجميع الموارد الوراثية للأغذية والزراعة دون الحصول على تصريح، وكل من قام بإخراج اي من الموارد الوراثية دون الحصول على الموافقات اللازمة، ويعاقب بغرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم ولا تزيد على 30 الف درهم كل من تجاوز مدة التصريح الصادرة، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم ولا تزيد على 20 الف درهم كل من خالف اي حكم من احكام هذا القانون.
ونص القانون على إلغاء كل حكم يخالف او يتعارض مع احكامه، ويعمل به بعد ثلاثة اشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وأكدت اللجنة في تقريرها أن مشروع القانون يهدف في شأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة إلى حماية الموارد ذات أصل نباتي، بما في ذلك مواد الإكثار الجنسي أو الخضري، التي تحتوي وحدات وظيفية للوراثة، وتشمل أية مواد وراثية ذات أصل نباتي وذات قيمة فعلية أو محتملة للأغذية والزراعة، بهدف الحفاظ عليها.
وبينت اللجنة أن من مبررات مشروع القانون على الصعيد الدولي أنه جاء لتنفيذ الالتزامات الدولية وفق الاتفاقيات التي انضمت وصادقت عليها الدولة، وفي مقدمتها المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة التي صدرت عام 2001، والتي انضمت إليها الدولة عام 2004، حيث تهدف هذه المعاهدة إلى حماية مختلف أنواع النباتات والمحافظة عليها، بهدف تحقيق التنمية الزراعية وتبادل المنافع وتأمين فرص الاستفادة الإنسانية منها.


