أكد معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن المسيرة البرلمانية في الدولة ماضية بخطى حثيثة بدعم من القيادة الحكيمة عبر تمكين المجلس من ممارسة اختصاصه وتعزيز مشاركة المواطنين، وقال معاليه في حوار مع مجلة «الوطني الاتحادي» أن التواصل الفعال مع المواطنين في مواقعهم، ومع كافة قطاعات ومؤسسات المجتمع الحكومية والأهلية ركيزة أساسية في منظومة العمل الوطني لخدمة الوطن والمواطنين والحفاظ على المكاسب والمنجزات.

وأوضح المر أن شعب الإمارات مارس الشورى وعرفها كنهج أصيل للعلاقة مع الحكام، في مختلف مناطق الدولة منذ عقود قبل قيام الاتحاد، ونظر المواطنون إلى مجالس الحكاكم كأحد الأماكن التي يتم فيها تبادل الرأي والمشورة حول مختلف الأمور والوسائل، والاستماع إلى مشاكلهم وهمومهم وتلبية متطلباتهم، فكان من الطبيعي مع إعلان قيام دولة الاتحاد أن يرافقه إنشاء بنية دستورية، حيث تم إنشاء المجلس الوطني الاتحادي إحدى السلطات الدستورية الخمس بعد فترة بسيطة من بدء مسيرة الاتحاد المباركة، وهذا يعكس إيمان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات المؤسسين بالشورى منهجاً لهم في قيادة العمل الوطني.

ويواصل المجلس منذ عقد أول جلسة بتاريخ 12 فبراير 1972م، مسيرة الخير والبناء كما أراد له الآباء المؤسسون في عملية تفعيل دوره وتكامل اختصاصاته الدستورية وتجسيده للثوابت والروح الاتحادية التي يستمد منها وعيه بالقضايا الوطنية وزخم جهوده في مواجهة تحديات الحاضر، واستشراف مقتضيات المستقبل المشرق بمسؤولية وطنية عمادها قيم الولاء والانتماء وتلاحم القيادة والحكومة والمجلس والشعب في الحفاظ على وحدتنا الوطنية.

الحياة البرلمانية

وحول الآفاق المنشودة للتجربة البرلمانية الإماراتية أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن مسيرة الحياة البرلمانية شهدت منذ تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، سلطاته الدستورية الاتحادية رئيسا للدولة، نقلة نوعية في مسار متدرج ضمن البرنامج السياسي لسموه الذي أعلنه عام 2005، وما تحقق من تعديل للدستور لعام 2009، وإجراء تجربتين انتخابيتين عامي 2006 و2011، وتوسيع مشاركة المواطنين، ومشاركة المرأة عضوة وناخبة.

وننوه بأهمية التعديلات الدستورية التي تدخل في إطار رؤية شاملة لتطوير وتفعيل دور المجلس، وفق خطوات مدروسة تأخذ في خصوصية مجتمع الإمارات، كما نؤكد أن قرار البدء بهذه الإصلاحات جاء انطلاقا من إيمان القيادة الأصيل بأهمية تحقيق مشاركة أوسع وأكثر فاعلية من أبناء الوطن جميعا رجالا ونساء في عملية البناء والتنمية لترسيخ المكاسب والإنجازات التي حققتها الدولة.

ونؤكد أن المسيرة البرلمانية في الدولة ماضية عبر تمكين المجلس من ممارسة اختصاصه التشريعي والرقابي والسياسي، بالتعاون مع الحكومة ونستذكر قول سموه :"ما زلنا على وعد قطعناه أن نصل بالتجربة الإماراتية إلى مقصدها، بتوسيع نطاق المشاركة

وحول رؤية المر للتعاون القائم بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة، على صعيد ممارسة المجلس لاختصاصاته التشريعية والرقابية أوضح معاليه أن الجميع على وعي تام بأهمية التعاون الدائم بين المجلس والحكومة، وهو مصدر إغناء وإثراء لمسيرة العمل الوطني وخدمة للوطن والمواطنين، ويتم تفعيل هذا التعاون من خلال الاستفادة من الملاحظات التي يطرحها المجلس وتوصياته واقتراحاته، وهو ما تجلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع، بما أثمره هذا التعاون الوثيق من إنجازات ونجاحات رسخت أرقى مفاهيم العمل الوطني الجامع.

ويتجسد هذا التعاون بحضور الوزراء جلسات المجلس واجتماعات اللجان، حيث يجري مناقشة مشروعات القوانين والموضوعات العامة والأسئلة، ونثمن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، في التعامل مع توصيات المجلس على درجة عالية من الأهمية لأنها تصب في مصلحة الوطن والمواطنين، ونؤكد أهمية اللجنة التي شكلها المجلس في جلسته الرابعة من دور انعقاده العادي الثاني للفصل التشريعي الخامس عشر، لتعزيز التواصل مع وزارة الخارجية من خلال الدبلوماسية البرلمانية التي نجحت في التعبير عن وجهة نظر الدولة في مختلف المناسبات.

وفاء بالالتزامات

أكد معالي محمد المر ان المجلس الوطني يؤدي دوره الدستوري للوفاء بالتزاماته أمام تطلعات شعب الإمارات، والبناء على ما يتحقق من إنجازات مستلهمين جميعاً المبدأ الحضاري الذي أرساه لدولتنا والدنا مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بقوله الخالد "إنني أريد من كل مواطن أن يُعبر عن رأيه بصراحة لأننا نلتمس من هذه الآراء رغبات المواطنين ونعمل على حلها، وأنا مع النقد البناء وكل مجاملة على حساب المصلحة العامة أرفضها رفضاً باتاً والمطلوب الصدق لا التصديق".